المقاومة في غزة: الساعات القادمة ستكون حاسمة

المقاومة في غزة: الساعات القادمة ستكون حاسمة

صواريخ القبة الحديدية تحاول التصدي لصواريخ المقاومة في سماء مدينة عسقلان شمالي قطاع غزة (رويترز)
صواريخ القبة الحديدية تحاول التصدي لصواريخ المقاومة في سماء مدينة عسقلان شمالي قطاع غزة (رويترز)

رائد موسى-غزة

تعتقد المقاومة الفلسطينية أن الساعات القادمة ستكون حاسمة، وسترسم ملامح موجة التصعيد الإسرائيلية الحالية ضد قطاع غزة، التي تعتبر الأعنف منذ فترة طويلة لتجاوزها نطاق الأهداف الاعتيادية عبر استهداف منازل ومنشآت مدنية.

واستشهد اليوم سبعة فلسطينيين، وأصيب أكثر من 65 آخرين بجروح، في سلسلة غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت -لليوم الثاني على التوالي- منازل سكنية ومنشآت مدنية، ومواقع للمقاومة، وأراضي زراعية، في جميع أنحاء قطاع غزة.

وشدد المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي مصعب البريم على أن "المقاومة لن تسمح للعدو بأن يستهدف أطفالنا ومنازلنا وممتلكاتنا دون أن يدفع الثمن من حياة مستوطنيه".

وقال البريم للجزيرة نت "نحن في المقاومة لن نسمح بأن يستمر توظيف دمائنا من أجل حسابات سياسية للعدو الصهيوني".

آثار غارة إسرائيلية على غزة أمس (الأناضول)

توسيع الدائرة
والتزمت فصائل المقاومة في غزة حتى اللحظة بالرد عبر إطلاق قذائف صاروخية على مناطق قريبة من غزة، لكنها توعدت بتوسيع دائرة الرد لمناطق أبعد في حال واصلت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة.

وقال البريم إن المقاومة حاضرة في الميدان وتدير المعركة بوعي كبير، وهي "قادرة على الذهاب في ردها إلى أبعد مما يتصوره العدو من حيث الزمان والمكان".

بدوره، أكد قائد في "كتائب المجاهدين" (الذراع العسكرية لحركة المجاهدين الفلسطينية) أن "العدو لن يفلت من العقاب"، وأن المقاومة موحدة في إطار غرفة العمليات المشتركة وجاهزة لردعه والرد على جرائمه بحق النساء والأطفال والمنازل السكنية.

وقال القائد العسكري في حديث للجزيرة نت، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، إن "الاحتلال لن يفلح في كسر إرادة شعبنا، وإذا أراد الهدوء فعليه الانصياع لشروط المقاومة، ورفع الحصار كلياً عن غزة"، لكنه في الوقت نفسه رفض الحديث عن أي جهود للتهدئة.

ودعا الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مواجهة الاحتلال في مختلف نقاط التماس، وعدم تركه يستفرد بغزة وأهلها، وإثبات "أننا شعب واحد وموحد خلف المقاومة". 

ناجون من القصف الإسرائيلي على أنقاض منزلهم
(رويترز)

تصعيد مختلف
من جانبه، أكد الخبير في الشؤون الأمنية الدكتور إبراهيم حبيب أن موجة التصعيد الحالية تختلف عن سابقاتها التي تمكنت الجهود المصرية من السيطرة عليها، واستعادة الهدوء.

وأوضح حبيب للجزيرة نت أنه في موجات التصعيد الماضية كانت إسرائيل بحاجة إلى الهدوء من أجل تمرير انتخاباتها، ولذلك كانت تسارع للاستجابة لجهود التهدئة، ولكن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بعد فوزه بالانتخابات وضمان استمرار حكمه يسعى إلى "تغيير قواعد اللعبة مع غزة".

وأضاف أن نتنياهو يعتقد أن الوقت الحالي ملائم لتغيير قواعد اللعبة مع غزة في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، وحرص المقاومة على عدم زيادة معاناة الناس في غزة بخوض حرب جديدة، في الوقت الذي يريد فيه نتنياهو كسب ثقة اليمين الإسرائيلي بأنه لن يتعرض للابتزاز من المقاومة وأنه أصبح أكثر قوة بعد فوزه بالانتخابات.

ويعتقد حبيب أن المقاومة في غزة لا خيار أمامها سوى الرد، ولذلك جاء تهديدها بتوسيع دائرة إطلاق النار، وهي رسالة تريد إيصالها لنتنياهو مفادها أن "النار بالنار".

ورجح حبيب أن المقاومة تمتلك الجرأة والقدرة على وضع تهديدها موضع التنفيذ الفعلي في حال تدهورت الأوضاع الميدانية أكثر، رغم أن ردها حتى اللحظة يثبت أنها مقاومة واعية ولا تريد أن تنجر إلى حرب واسعة. 

المصدر : الجزيرة