مقترحات لجنة الوساطة تثير تساؤلات في السودان

مقترحات لجنة الوساطة جاءت لمحاولة حل الأزمة بين قوى الثورة والمجلس العسكري الانتقالي (الجزيرة)
مقترحات لجنة الوساطة جاءت لمحاولة حل الأزمة بين قوى الثورة والمجلس العسكري الانتقالي (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

قاد التباين المعلن في وجهات النظر بين قوى الحرية والتغيير من جهة والمجلس العسكري من جهة ثانية في السودان إلى تدخل شخصيات قومية محايدة لطرح طريق يبدو كأنه سبيل ثالث لتجاوز الأزمة الحالية.

ولم تتأخر اللجنة -التي ضمت خمس شخصيات وطنية، أبرزهم عميد الصحفيين السودانيين محجوب محمد صالح، ورجل الأعمال أسامة داؤود- في طرح مشروع تضمن حلا توفيقيا بإنشاء مجلسين بدل مجلس واحد: هما مجلس سيادي من عشرة مقاعد؛ سبعة منها للمدنيين وثلاثة للعسكريين برئاسة مدنية، ومجلس أمن قومي من عشرة مقاعد أيضا؛ سبعة للعسكريين وثلاثة للمدنيين.

ويقول مصدر في لجنة الوساطة إن المجلس السيادي ذو صفة رمزية غير تنفيذية، في حين يختص مجلس الأمن القومي بالأمور الأمنية والعسكرية التي تخضع هي نفسها للاتفاق مع مجلس الوزراء والمجلس التشريعي.

الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم مستمر منذ نحو شهر (الجزيرة)

قبول واختلاف
ويؤكد المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- قبول الطرفين المقترح، "لكنهما اختلفا حول رئاسة المجلس السيادي، حيث يرى العسكريون ضرورة إعطائهم مقعد الرئاسة ما داموا ممثلين بثلاثة مقاعد فقط، في حين يتمسك المدنيون بمقعد الرئاسة".

ويشير إلى أن المقترحات السابقة كانت قد أعطت المجلس السيادي سلطات تنفيذية وسيادية وتشريعية، مما قاد إلى محاولة معالجة الأمر خوفا من تضارب الاختصاصات بينه وبين المجلس التشريعي ومجلس الوزراء.

ويضيف المصدر قائلا "نحن لم نأت بجديد، بل عدنا إلى ما قبل الحكومات العسكرية في السودان –أي ما قبل حكومة الفريق عبود وحكومة جعفر النميري– بوجود مجلس سيادي تشريفي في البلد".

ورغم التوضيحات التي كشف عنها عضو لجنة الوساطة، فإن بيانا للحزب الشيوعي السوداني بدا مخالفا لكل التوقعات برفضه مقترح الوساطة، وتمسكه بوجود مجلس رئاسي واحد بأعضاء مدنيين، الأمر الذي يخالفه فيه حزب الأمة القومي وبعض القوى السياسية الأخرى، التي قبلت مقترح الوساطة.

ومع ظهور الخلافات بين مكونات قوى الحرية والتغيير من جهة، وبينها وبين المجلس العسكري من جهة ثانية، يؤكد الرشيد سعيد الناطق باسم هذه القوى للجزيرة نت أنها كانت فوضت لجانا للوساطة.

لكن تسرب مقترحها أوحى للمتابع بأن ثمة شيئا يراد به قطع الطريق أمام وثيقة الحرية والتغيير التي تنادي بتسليم السلطة بمجلسها الرئاسي للمدنيين.

لكن المصدر ذاته بلجنة الوساطة قال إن التسابق حول الكسب السياسي يدفع باتجاه غير سليم، وقد يقود البلاد إلى ما لا يتوقعه أحد، مناشدا في الوقت ذاته قوى الحرية والتغيير باستعادة تماسكها الذي بدأ يتضعضع.

وتدافع اليوم آلاف السودانيين نحو القيادة العامة للجيش مقر الاعتصام، مرددين شعارا واحدا وهو مدنية المرحلة المقبلة من عمر السودان، حيث انتشرت قصاصات كثيرة بهذا المعنى.

ومع النقاشات المتفرقة هنا وهناك حول مقترح الوساطة، ذهب أستاذ القانون نبيل أديب بعيدا في تفسيره ذلك المقترح؛ حيث لم يجد مبررا لاقتراح مجلس للسيادة وآخر للأمن "خوفا من تضارب الاختصاصات".

المعتصمون أمام قيادة الجيش بالخرطوم متمسكون بمطلب تسليم السلطة للمدنيين (الجزيرة)


توضيحات
وحسب رأيه، فإن مستويات الحكم تظل ثلاثية من غير زيادة: تشريعية وتنفيذية وسيادية، مما يعني أن المقترح المقدم يحتاج فعلا لتوضيح.

وكان رئيس اللجنة محجوب صالح، صرح أمس بأن لجنته قدمت مقترحا لطرفي المعادلة يشمل مجلس سيادة يتكون من سبعة مدنيين وثلاثة عسكريين يرأسه رئيس المجلس العسكري على أن يختص بالسلطات السيادية فقط.

كما قال إن مقترحا آخر يقضي بتكوين مجلس للأمن والدفاع، ويتكون من سبعة عسكريين وثلاثة مدنيين بحكم عضويتهم في مجلس الوزراء.

ومن غير المرجح أن يجد المقترح قبولا من الطرفين أو على الأقل من قوى الحرية والتغيير كونه يؤسس لتضارب في الاختصاصات بشكل كبير، كما يقول مصدر بتحالف قوى الحرية والتغيير.

المصدر : الجزيرة