السلطات تفرق مظاهرات وتفض الاعتصام بعاصمة ولاية جنوب دارفور

المظاهرات انطلقت من مخيم عطاش لنازحي دارفور شمالي نيالا (الجزيرة)
المظاهرات انطلقت من مخيم عطاش لنازحي دارفور شمالي نيالا (الجزيرة)

مزدلفة محمد عثمان-الخرطوم

استخدمت السلطات الأمنية في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، القوة لتفريق مظاهرات خرجت السبت من مخيم عُطاش لنازحي دارفور، طالبت بتسليم السلطة للمدنيين، وحاولت الانضمام للاعتصام المفتوح أمام قيادة الجيش وسط المدينة.

وقال شهود عيان إن المتظاهرين جابوا عددا من أحياء وشوارع نيالا، يرددون الهتافات ويحملون الشعارات في طريقهم للانضمام إلى الاعتصام الذي بدأ منذ أسابيع أمام قيادة الجيش، قبل أن تتدخل السلطات وتستخدم الغاز المدمع لتفريقهم. كما تحدث شهود عيان عن وقوع عدة إصابات وسط المتظاهرين.

وطبقا لشهود عيان تحدثوا للجزيرة نت، فإن نازحي المخيم يشكون منذ فترة من سوء الأوضاع الصحية والخدمية، علاوة على التناقص المستمر للحصص الغذائية المقدمة لهم من الوكالات الإنسانية، مما فاقم الأوضاع الإنسانية البائسة في الأصل داخل المخيم.

ويضم مخيم عطاش (ثلاثة كيلومترات شمال شرق نيالا العاصمة الأكبر في جنوب دارفور) حسب آخر إحصاء ما لا يقل عن 17 ألف نازح.

وقال مسؤول النازحين في دارفور آدم عبد الله إن النازحين قرروا تسليم الحاكم العسكري في نيالا مذكرة تشكو سوء الأحوال وتطالب بالتدخل لإصلاحها وتحسين الوضع الإنساني.

وأضاف "قبل وصول الموكب المكون في غالبه من أطفال ونساء قامت قوات الشرطة والجيش بإطلاق كثيف لعبوات الغاز المدمع، كما أطلقت أعيرة نارية في الهواء لتخويف المحتجين وتفريقهم".

الرواية الرسمية
وسارع والي جنوب دارفور اللواء هاشم خالد محمود لعقد مؤتمر صحفي لشرح ملابسات ما حدث، مؤكدا أن النازحين كانت لديهم خطط لإحراق مفوضية العون الإنساني -الجهة الحكومية المشرفة على أوضاع المعسكرات- بعد أن أحرقوا مكتبها داخل المخيم قبل يومين.

كما أكد تفريق المجموعة التي كانت تعتصم حول قيادة الجيش في نيالا، معتبرا أن "الاحتجاج حول القيادة بات خطا أحمر".

وأشار إلى أن الموكب القادم من عطاش بدأ سلميا لرفع مطالب محددة، لكنه سرعان ما تحول إلى تخريب وفوضى واستهداف للمباني الحكومية وممتلكات المواطنين.

وتابع "اضطرت القوات الأمنية للتعامل مع الوضع وتفريق المحتجين بإطلاق الغاز المسيل للدموع "، مؤكدا عدم حدوث إصابات وسط المواطنين، في حين جرح -حسب الوالي- خمسة عناصر من القوات النظامية بجروح متفاوتة نتيجة إصابات بالسلاح الأبيض والأحجار.

وشدد الوالي على أن حكومته لن تسمح مستقبلا بتنظيم أي موكب في المدينة حتى لو كان سلميا لتفويت الفرصة على من أسماهم "المندسين والمخربين" من استغلال الوضع في ارتكاب انفلاتات أمنية.

تهديد للثورة
وأصدرت قوى إعلان الحرية والتغيير بيانا للتنديد بما جرى في نيالا، واصفة ما أقدمت عليه الأجهزة الأمنية و"بقايا النظام" من فض الاعتصام بأنه "تهديد خطير للثورة ومكتسباتها".

وقالت في بيانها إن "عملية فض الاعتصام في مدينة نيالا بالقوة وإرهاب الثوار المعتصمين بالرصاص هي ممارسات تنم عن تواصل ممارسات النظام القديم نفسها بالعمل على غمط الحق في التعبير السلمي وإرهاب الثوار السلميين وتكريس العنصرية سلاح النظام الفاسد".

وأضافت أن استهداف ثوار نيالا ومدينة زالنجي "سيحفزنا على المزيد من المقاومة حتى إنجاز كافة أهداف الثورة، رفضاً للعنف وكسراً للطغاة وترسيخاً للعدالة كاملة غير منقوصة".

كما دعت قوى إعلان الحرية والتغيير في بيان ثانٍ أهالي نيالا للتجمع حول مقر الفرقة ١٦ مشاة لاستعادة الاعتصام.

المصدر : الجزيرة