هجوم على قوات حفتر بسبها.. ولا تغييرات كبيرة بجبهات جنوب طرابلس

محور عين زارة (جنوب طرابلس) خلال اشتباكات بين قوات الوفاق ومسلحي حفتر (رويترز)
محور عين زارة (جنوب طرابلس) خلال اشتباكات بين قوات الوفاق ومسلحي حفتر (رويترز)

تبنى تنظيم الدولة الإسلامية هجوما استهدف فجر اليوم السبت مقرا عسكريا لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مدينة سبها (جنوبي ليبيا)؛ مما أسفر عن قتلى، في وقت تتواصل فيه المعارك جنوب العاصمة طرابلس بين قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر، دون تغيير كبير بالجبهات.

ونشر التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانا باسم "ولاية ليبيا-فزان"، أعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم على مقر قيادة منطقة سبها العسكرية.

وقال التنظيم في البيان إن مقاتليه هاجموا مقر القيادة في ما يعرف بكتيبة "جبريل الباب"، واشتبكوا مع عناصرها بمختلف أنواع الأسلحة، وتحدث البيان عن مقتل وإصابة 16 من قوات حفتر وفرار آخرين، وحرق واغتنام آليات وأسلحة وذخائر.

وبالتزامن، نقل مراسل الجزيرة عن مصدر محلي في ليبيا أن تسعة جنود تابعين لحفتر قتلوا في الهجوم، وقال المصدر إن هذا الهجوم يعد الأول منذ سيطرة قوات حفتر على سبها في فبراير/شباط الماضي.

وكانت وكالة رويترز نقلت قبل ذلك عن رئيس بلدية سبها حامد الخيالي قوله إن ثمانية جنود قتلوا في الهجوم على المعسكر الذي يضم موقعا للتدريب وسجنا، دون أن يحدد من نفذه، في حين نسبه مصدر عسكري من قوات حفتر لمسلحين من المعارضة التشادية وتنظيم الدولة.

ونقلت وكالة الأناضول عن مسؤول محلي أن نحو مئتي سجين -بينهم عناصر متهمة "بالإرهاب"- فروا من سجن جراء الهجوم على معسكر سبها.

ووفق ناشطين محليين، فإن الهجوم استهدف بصورة متزامنة مقر الكتيبة 160مشاة التابعة لحفتر ومطار سبها؛ مما أسفر عن مقتل نحو عشرة عسكريين وإصابة آخرين. وأشاروا إلى أن بعض الجنود قتلوا ذبحا، ونشرت بعض الصفحات الليبية بموقع فيسبوك جثثا مغطاة للجنود القتلى بمستشفى سبها.

وقال الناشطون إن القوات المتمركزة بالمعسكر والمطار صدت الهجوم وأجبرت المهاجمين على التراجع عن ضواحي المدينة، في حين أعلنت حالة الاستنفار في قاعدة تمنهنت الجوية (ثلاثين كيلومترا شمال شرق سبها)، وأيضا قاعدة براك الشاطئ التي تقع شمال سبها.

وبعد نحو أسبوعين على انطلاق هجوم قوات حفتر على طرابلس في الرابع من الشهر الماضي، هاجمت قوة حماية الجنوب الموالية لحكومة الوفاق قاعدة تمنهنت وتمكنت من السيطرة على بعض أجزائها لوقت وجيز.

وكانت قوات حفتر استولت قبل أشهر على معظم مدن الجنوب، خاصة سبها ومرزق وبراك الشاطئ، كما سيطرت على حقول النفط الرئيسية هناك، بيد أن مجموعات مسلحة مناهضة لحفتر تحاول الآن طرد قواته من الجنوب. 

بعض القتلى الذين سقطوا في الهجوم الذي تبناه تنظيم الدولة على معسكر سبها (مواقع التواصل الاجتماعي)

معارك طرابلس
وفي ما يخص معارك جنوب طرابلس التي بدأت قبل شهر، أفاد مراسل الجزيرة من هناك بأن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة جرت أمس بين قوات حكومة الوفاق وقوات حفتر في محور وادي الربيع (جنوب شرق المدينة).

ونقل المراسل عن قيادي في قوة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة الوفاق قوله إنهم تمكنوا من تحقيق تقدم ميداني في تلك الجبهة.

وأشار القيادي العسكري إلى أن هدف القوات التابعة لحكومة الوفاق هو السيطرة على تقاطع طرق وادي الربيع الذي يربط بين منطقتي عين زارة ووادي الربيع.

وفي معارك أمس، قتل ثمانية من قوات حكومة الوفاق وأصيب 42 آخرون، في حين أفادت مصادر بمقتل ما لا يقل عن سبعة من قوات حفتر، مما يشير إلى ضراوة المواجهات.

وخلال هذه المواجهات، أسرت القوات المدافعة عن طرابلس خمسة من المهاجمين، وفق بيان عملية بركان الغضب التي أكدت تدمير دبابة وآلية عسكرية والسيطرة على أخرى تابعة لقوات حفتر.

وبعد شهر من القتال -قتل خلاله نحو أربعمئة شخص ومعظمهم من مقاتلي الطرفين وهُجر أكثر من خمسين ألف مدني- سيطرت قوات الوفاق على أحياء وبلدات بالمحور الجنوبي الغربي كالعزيزية وعين زارة بالمحور الجنوبي، وتمكنت من إعادة القوات المهاجمة إلى مواقع أبعد في أطراف العاصمة باتجاه مدينتي غريان وترهونة.

لكنها لا تزال تواجه صعوبة في استعادة بعض المواقع، ومنها مطار طرابلس الذي تعرض للتدمير في معارك عام 2014، كما أنها ستواجه على الأرجح صعوبة في استعادة مدينة غريان (نحو مئة كيلومتر جنوب العاصمة)، التي سيطرت عليها قوات حفتر دون قتال في بداية هجومها. 

وشهدت مدن طرابلس ومصراتة وزليتن أمس مظاهرات للجمعة الرابعة على التوالي تنديدا بالعملية العسكرية التي تشنها قوات حفتر.

ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالتدخلات الإقليمية والدولية المؤيدة للهجوم على طرابلس ومدن الغرب، كما ارتدى بعض المتظاهرين سترات صفراء احتجاجا على دعم فرنسا لهجوم قوات حفتر على طرابلس.

المصدر : الجزيرة + وكالات