الطرق الالتفافية.. استيطان يهدد حلم الدولة الفلسطينية

باحثون فلسطينيون: الطرق الالتفافية تشكل حدودا للتجمعات السكنية الفلسطينية وتحد من توسعها (الجزيرة)
باحثون فلسطينيون: الطرق الالتفافية تشكل حدودا للتجمعات السكنية الفلسطينية وتحد من توسعها (الجزيرة)

فادي العصا-بيت لحم

لن تستطيع العبور من أي منطقة فلسطينية إلى أخرى في الضفة الغربية المحتلة إلا عبر طرق التفافية شقها الاحتلال الإسرائيلي.

مواطنو بلدة "تقوع" جنوب شرق بيت لحم يحتجون بين الفينة والأخرى على عبور طريق التفافي يسلكه المستوطنون يقسم البلدة إلى قسمين.

أما في بلدة "حوارة" جنوب نابلس، فلم يستطع جيش الاحتلال منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، فأعلن عن شق طرق التفافية في المنطقة بدعوى أنها تخدم الصالح العام.

وتطرح إشكالية الطرق الالتفافية أسئلة بشأن أهدافها الحقيقية ومساهمتها في خدمة المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية والقدس المحتلتين.

بعض المراقبين يرون أن أحد أهداف الطرق الالتفافية هو عزل المستوطنين عن الفلسطينيين بشكل كامل (الجزيرة)


ادعاءات الاحتلال
ويعتبر المختص والباحث في معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) سهيل خليلية أن هذه الطرق ليست بريئة مثلما يدّعي الاحتلال، مؤكدا أنها شبكة طرق شقت لخدمة الفلسطينيين.

فالمتابع لخارطة هذه الطرق يجد أن منها ما يربط التجمعات الاستيطانية بعضها ببعض، وتستخدم أيضا كأداة لتحفيز المستوطنين للسكن في المستوطنات، لأنها تسهل الوصول إلى مراكز المدن في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

ويرى خليلية أن الطرق الالتفافية عامل مهم لإنشاء المناطق الصناعية في المستوطنات لتسهيلها حركة التنقل، كما أنها -بشكل غير مباشر- شكلت حدودا للتجمعات السكنية الفلسطينية وحدّتْ من توسعها.

أما الأخطر -حسب خليلية- فكونها ساعدت في رسم حدود القدس الكبرى، خاصة الطرق التي تسير مع الجدار الفاصل حول المدينة.

وكشف خليلية أن تكلفة الطرق الالتفافية في الضفة تزيد عن 970 مليون دولار خلال سنوات الاحتلال.

وأشار إلى أن مساحات الطرق الالتفافية تحتل قرابة 2% من مساحة الضفة، في حين أن البناء الاستيطاني يحتل 3.5% من مساحة الضفة، ونفوذ المستوطنات يصل إلى 10%، بمعنى أن نسبة الطرق الالتفافية تقارب مساحتها مساحة البناء الاستيطاني.

وتلاحظ بشكل واضح وأنت تنتقل عبر هذه الطرق، أن جوانبها يمنع البناء عليها واستخدامها من قبل الفلسطينيين بمسافة تصل من 75 إلى 250 مترا، بحجج أمنية.

وتحاول سلطات الاحتلال تسويق الطرق الالتفافية على أنها من أجل تواصل التجمعات الفلسطينية بعضها البعض، إلا أن الحقيقة أنها تسرق أراضيهم وتوسع الاستيطان فيها.

وخلال جولة أجرتها الجزيرة نت على عدة طرق التفافية، يشاهد المتجه منها نحو المناطق الفلسطينية وجود لافتة حمراء بثلاث لغات، تشير إلى بدء دخول منطقة فلسطينية يمنع دخولها من قبل الإسرائيليين.

سلطات الاحتلال تدعي أن الهدف من الطرق الالتفافية هو تسهيل حركة الفلسطينيين (الجزيرة)


عزل المستوطنين
ويوضح مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس أن حكومة الاحتلال صادقت عام 2014 على شق 44 طريقا التفافية في الضفة الغربية لخدمة المستوطنين، نفذت منها 22.

ويرى دغلس أن هناك بُعدا آخر لهذه الطرق، يتمثل في عزل كامل للمستوطنين عن الفلسطينيين، كما بات يعرف بطرق الفصل العنصري (أبارتهايد).

فهناك طريق يسعى الاحتلال لشقه يربط مدينة "كفر قاسم" بالداخل المحتل، وصولا إلى حاجز حوارة جنوب نابلس بالضفة الغربية وإلى المستوطنات المقامة على أراضي المواطنين حول نابلس، والمستوطن الذي سيسلك هذا الطريق لن يرى أي فلسطيني.

ويعتبر مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية أن ما يحدث في الضفة من بناء استيطاني وطرق التفافية، "دولة استيطان" داخل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، كرستها الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة لتقضي على حلم الدولة الفلسطينية متواصلة الأطراف.

المصدر : الجزيرة