وزير سريلانكي للجزيرة نت: وطنية المسلمين لا تقبل المزايدة

سيد علي ظاهر مولانا يتحدث عن الدور الوطني لمسلمي سريلانكا والثمن الذي دفعوه لذلك (الجزيرة)
سيد علي ظاهر مولانا يتحدث عن الدور الوطني لمسلمي سريلانكا والثمن الذي دفعوه لذلك (الجزيرة)

سامر علاوي-كولومبو

يستذكر وزير الدولة لشؤون تنمية المجتمع في سريلانكا سيد علي ظاهر مولانا دور الأقلية المسلمة في تعزيز وحدة البلاد والحفاظ على سيادتها، ويؤكد بنبرة الواثق أن "لا أحد يمكنه المزايدة على مسلمي سريلانكا بالولاء للوطن".

ويدلل على ذلك بموقف مسلمي سريلانكا من الحرب الأهلية وانحيازهم لسيادة الدولة ووحدتها في الحرب مع نمور التاميل، وتحملهم ثمنا كبيرا بما في ذلك انتقامهم وتهجيرهم من مناطق الشمال والشرق.

ويتجنب مولانا أن يتحدث باسم المسلمين في سريلانكا -الذين تقدر نسبتهم بـ 10% من عدد سكان البلاد الذي يزيد على 22 مليون نسمة- للتعليق على ثماني هجمات استهدفت كنائس وفنادق في عيد الفصح بالعاصمة كولومبو وأودت بحياة أكثر من 350 شخصا وإصابة أكثر من 450.

ويعرف سيد مولانا بأنه سياسي مخضرم، كما يعرف أيضا بدوره في إنهاء الحرب الأهلية من خلال إقناعه قيادات من نمور التاميل بالتخلي عن الحرب والجنوح للسلام.

وفي تسعينيات القرن الماضي أجرى محادثات سرية مع فصائل نمور التاميل ونجح فيها إلى حد كبير، وأصبح بعدها مستهدفا من الفصائل التي بقيت مصرة على خيار السلاح لإقامة دولة هندوسية تاميلية في شمال وشرق البلاد.

 مسلم سريلانكي يوزع مأكولات على جنود الأمن أمام أحد المساجد يوم الجمعة  (غيتي)

فشل عام
وفي حديثه للجزيرة نت يرفض الوزير السريلانكي "تحميل المسلمين مسؤولية وحدهم جريمة ارتكبها أشخاص معدودون"، ويعتبر أن الإخفاق والفشل "شملا جميع أجهزة الدولة والمجتمع"، خاصة مع التحقق من أن السلطات الأمنية والسياسية كانت على دراية مسبقة باحتمال وقوع هجمات.

ويعترف سيد مولانا بأنه تلقى تحذيرات مكتوبة باحتمال وقوع هجمات، لكنه مثل غيره من كبار المسؤولين الحكوميين لم يأخذها على محمل الجد، "لأن التنبيهات كانت أشبه بتعميم مكتوب لم يصل إلى درجة التحذير من خطر داهم يستدعي استنفارا من جميع أجهزة الدولة".

ويضيف سببا ثانيا، وهو أنه كان في إجازة بمنزله الواقع في شرقي سريلانكا، واكتفى مسؤولو الأمن بالطلب منه إعادة النظر في الاحتياطات الأمنية بمنزله، وهو ما اعتبرها احتياطات عادية.

وأشار الوزير إلى أن الأقلية المسلمة أقرت بوجود ثغرة بينها، وتبرأت من التطرف والإرهاب، معتبرا ذلك "موقفا إيجابيا أجمع عليه المسلمون السريلانكيون، وأظهروا استعدادا لعلاجه دون مكابرة أو تبرير".

المسلمون يشكلون 10% من سكان سريلانكا (غيتي )

دروس مستفادة
ويفضل الوزير التركيز بعد الكارثة على الدروس المستفادة منها، ويقول إن انتماء أكثر المنفذين للهجمات إلى طبقة ثرية ومتعلمة يلفت الانتباه إلى الحاجة لمراجعة الفكر الذي يجلبونه معهم بعد الدراسة في الخارج والاغتراب لأي سبب، ولا يستبعد أن يكونوا جندوا في دول غربية أثناء دراستهم أو زياراتهم، وهو ما تشير إليه قرائن كثيرة.

ويقول إن الخطأ يكمن في عدم تطبيق القانون والنظام والتسامح مع جرائم نراها صغيرة وهامشية، مشيرا بذلك إلى عدم اعتقال الأشخاص الذين يشكلون خطرا على أمن المجتمع، رغم أن رئيس الحكومة رانيل ويكريسنغها برر ذلك بعدم وجود قانون يجرم التطرف الفكري أو المشاركة في حرب خارج البلاد. 

ويوضح الوزير أن التحذيرات التي وجهتها الهيئات الإسلامية المعتبرة للسلطات منذ عام 2015، لم تكن كافية للتنبيه إلى حجم الخطر المحدق، إلى أن وصلتها تحذيرات من الاستخبارات الهندية قبل قوع الكارثة، ويفسر ضعف التجاوب مع التحذيرات السابقة والأخيرة بالتراخي الأمني بعد سنوات من انتهاء الحرب الأهلية.

ويرى أن "الإخفاق الأكبر قد يكمن في القطيعة شبه الكاملة بين رئيس الحكومة والرئيس، حيث إن التواصل كان مقطوعا بينهما منذ محاولة الرئيس عزل رئيس الوزراء في 24 أكتوبر/تشرين أول الماضي، ثم حل البرلمان وهو ما وصف بانقلاب أبيض أبطلته المحكمة الدستورية".

 مسلمو سريلانكا حرصوا على وضع لافتات تندد بتفجيرات الفصح فوق مساجدهم (غيتي) 

مسؤولية الرئيس
ومع أن السياسي السريلانكي المخضرم يرى أن احتفاظ الرئيس مايثريبالا سيريسينا بجميع الصلاحيات الأمنية والعسكرية يحمله جانبا من المسؤولية، فإنه يؤيد إجراء تغييرات كبيرة في القيادات العسكرية والأمنية استنادا إلى نتائج التحقيقات التي تجري حاليا.

ويعتقد وزير تنمية المجتمع أن الأزمة التي تعيشها سريلانكا بعد الهجمات التي وقعت في 21 أبريل/ نيسان الماضي، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 250 شخصا من الأقلية المسيحية الكاثوليكية، تشكل فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية وإعادة روح التسامح الذي عرف به المجتمع السريلانكي، خاصة ما يتعلق بعلاقة المسلمين بغيرهم التي عرفت بالاندماج الكامل.

وبالرغم من مزايدة أحزاب قومية سينهالية سياسيا على الحكومة التي تشارك فيها قيادات تمثل المسلمين، بتحميلها مسؤولية الإخفاق الأمني، يعرب سيد مولانا عن ثقته بعدم تأثر شعبية الحكومة الحالية كثيرا، ويقول إن أمامها فرصة لاستعادة الثقة الشعبية في الانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة