بصعود ترامب ودعم ابن زايد.. "بلاك ووتر" تنتعش بعد تعثرها بالعراق

انتخاب ترامب رئيسا أعطى مؤسس بلاك ووتر "سيئة السمعة" فرصة جديدة لإثبات نفسه وعودته إلى اللعبة (الأوروبية)
انتخاب ترامب رئيسا أعطى مؤسس بلاك ووتر "سيئة السمعة" فرصة جديدة لإثبات نفسه وعودته إلى اللعبة (الأوروبية)

يقول الكاتب ماثيو كول في مقال مطول بموقع إنترسبت الأميركي إن مؤسس شركة "بلاك ووتر" للخدمات الأمنية إيريك برنس استغل صعود دونالد ترامب عند انتخابه رئيسا للولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2017، وذلك لاستعادة نشاطه.

ويرى الكاتب أن عودة برنس إلى المسرح بهذا السياق -وهو قائد سابق في البحرية الأميركية- لم تكن متوقعة قبل حضوره الاجتماعات الشهيرة في منتجع "فور سيزونز" بجزر سيشل في المحيط الهادئ مع أحد المصرفيين الروس وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وغيرهما.

ويوضح أن انتخاب ترامب رئيسا أعطى مؤسس بلاك ووتر "سيئة السمعة" فرصة جديدة لإثبات نفسه وعودته إلى اللعبة، وذلك بعد منع شركته الخاصة هذه من العمل في العراق على خلفية عملية إطلاق نار على مدنيين نفذها متعاقدون تابعون لها في بغداد، وبعد سنوات من محاولاته تحقيق رؤيته في تجنيد الآلاف من المرتزقة حول العالم.

ويشير إلى أن محمد بن زايد جمع أفرادا من الأسرة الحاكمة والمستشارين المقربين في هذا المنتجع الفاخر لحضور جلسة من أجل وضع إستراتيجية كبيرة تحسبا للإدارة الأميركية الجديدة.

علاقة مؤسس بلاك ووتر مع محمد بن زايد تعود إلى 2009 عندما اتفق معه على إنشاء وحدة "النخبة لمكافحة الإرهاب" (الصحافة الأميركية)

محمد بن زايد واتفاق
ويشير الكاتب إلى علاقة مؤسس بلاك ووتر مع محمد بن زايد، التي تعود بجذورها إلى 2009 عندما اتفق معه على إنشاء وحدة "النخبة لمكافحة الإرهاب".

ويضيف أن هذا الاتفاق انتهى بشكل سيئ بالنسبة لمؤسس بلاك ووتر، لكن انتخاب ترامب أعاد له فائدته.

ويشير إلى أنه تمت دعوة برنس لحضور الاجتماع، وذلك بصفته مؤيدا بارزا لترامب وزميلا مقربا لكبير مستشاري البيت الأبيض ستيف بانون، فضلا عن كونه شقيق مَن ستصبح وزيرة التربية والتعليم في إدارة ترامب بيتسي ديفوس.

وكان على جدول الأعمال مناقشات حول أساليب جديدة للتعامل مع الحروب الأهلية في اليمن وسوريا وليبيا، وتهديد تنظيم الدولة الإسلامية، وتنافس الإمارات طويل الأمد مع إيران.

اجتماع ومستشار
وعلى صعيد متصل، يقول الكاتب إن الإمارات بقيادة محمد بن زايد تستخدم ثروتها النفطية لتصبح واحدة من أكبر مشتري الأسلحة في العالم، وثالث أكبر مستورد للأسلحة الأميركية، وإن وجود رئيس أميركي جديد يعني فرصا جديدة للدولة الخليجية الصغيرة لممارسة نفوذها العسكري والاقتصادي الضخم في منطقة الخليج وخارجها.

ويضيف أنه تمت دعوة مؤسس بلاك ووتر إلى الاجتماع كمستشار غير رسمي للإدارة الأميركية القادمة، غير أن محمد بن زايد أوضح للمجتمعين من الأسرة الحاكمة وغيرهم من المسؤولين الحكوميين أن "إريك كان رجله"، وذلك بحسب مصدر مقرب من الحكام الإماراتيين.

وقدم ولي عهد أبو ظبي مؤسس بلاك ووتر على أنه الذي قام ببناء وتأسيس قوة برية للنخبة، التي كان ابن زايد قد نشرها في الحروب في سوريا واليمن، وهي أول صراعات أجنبية في تاريخ بلاده.

وقال محمد بن زايد إنه بسبب برنس فإنه لا وجود للإرهابيين في الإمارات، وإن برنس هو من حل مشكلة الإمارات مع القراصنة الصوماليين.

برنس خلال اجتماعه في الصين (الصحافة الأميركية)

مدينون لإريك
وبحسب المصدر ذاته، فإن محمد بن زايد أخبر الحضور بأنهم مدينون لإيريك برنس بالمعروف، وأن جزءا من هذا المعروف يشمل على ما يبدو تسهيل تقديم ثمانية مليارات دولار إلى المدير التنفيذي لصندوق الثروة السيادية الروسي كريل ديمتريف المقرب جدا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويقول الكاتب إن مؤسس بلاك ووتر أنكر مرارا وتكرارا تحت القسم أمام الكونغرس الأميركي أن يكون للقائه مع ديميتريف أي علاقة بإدارة ترامب، واصفا اللقاء معه بأنه ليس أكثر من صدفة عابرة لتناول البيرة، وأن الحديث بينهما كان بشأن الحرب والمجازر التي لا تنتهي في العراق وسوريا.

ويشير الكاتب إلى أن مؤسس بلاك ووتر اجتمع لمدة ثلاثين دقيقة مع بوتين قبل فترة وجيزة من تنصيب ترامب، وأن هذا الاجتماع لقي اهتماما كبيرا من الكونغرس  ومن تحقيقات روبرت مولر ومن الصحافة.

ويقول الكاتب إن شركة بلاك ووتر جعلت برنس رمزا سيئ السمعة لغطرسة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لكن أشهر مرتزق في أميركا قد استمر.

ويضيف أنه على الرغم من أن برنس لا يزال يحلم بنشر خدماته العسكرية في الدول الفاشلة، فهو يحاول الآن تقديم عروض تتراوح بين مجموعة الأدوات التقليدية للمرتزقة والأجهزة العسكرية والقوى العاملة، إلى تكنولوجيا مراقبة الهواتف المحمولة والبرامج الضارة، والعمليات النفسية والتلاعب بالوسائط الاجتماعية.

ويقول الكاتب إن برنس حاول منذ فترة طويلة امتلاك جزء من سلسلة الإمداد بالصراع الخارجي مثل الطائرات والسفن والمركبات والأسلحة والمخابرات والرجال والخدمات اللوجستية، وإن أنشطته في هذا المجال آخذة بالتنوع والازدهار من جديد.

يشار إلى أن مؤسس بلاك ووتر أنشأ شركة أمنية في جنوب العراق، وتتخذ من هونغ كونغ مقرا لها، ولديها فرع في الإمارات، وأن مجموعته المتخصصة في الأمن واللوجستيات (فرونتير سيرفيسز) تزاول نشاطها في جنوبي العراق، وهي المجموعة التي تمكن من إطلاقها بتمويل صيني في هونغ كونغ في 2014.

المصدر : الجزيرة,إنترسبت