لماذا استهدف الحوثيون منشآت النفط السعودية؟

الحوثيون شنوا منتصف الشهر الجاري عدة غارات بطائرات مسيرة أصابت خط أنابيب نفط رئيسي غربي الرياض (الأوروبية)
الحوثيون شنوا منتصف الشهر الجاري عدة غارات بطائرات مسيرة أصابت خط أنابيب نفط رئيسي غربي الرياض (الأوروبية)

قال الباحث والصحفي البريطاني صامويل راماني إن الادعاء بأن جماعة الحوثي في اليمن تصرفت كوكيل عن إيران عندما استهدفت بطائرات مسيّرة مؤخرا منشآت نفطية داخل السعودية، كلام غير دقيق.

ففي مقال بصحيفة "واشنطن بوست" تحت عنوان "لماذا استهدف الحوثيون بطائراتهم المسيرة منشآت نفط سعودية؟"، كتب راماني يقول إن الزعم بأن تلك الهجمات تظهر رغبة إيران في الانتقام من قرار واشنطن إقصاءها من أسواق الطاقة العالمية، -"رغم وجاهة هذا التفسير"- يسلط الضوء على جانب واحد من القصة.

وأضاف أن تقصيه الحرب الأهلية باليمن أبان له أن تلك الهجمات بالطائرات المسيرة يمكن أن تُعزى جزئيا إلى مشاعر القلق وعدم الأمان التي تعتري الحوثيين إثر انشقاق العديد من المسؤولين في حركتهم وفرارهم إلى السعودية في الآونة الأخيرة.

وكان الحوثيون شنوا يوم 14 مايو/أيار الجاري عدة غارات بطائرات مسيرة أصابت خط أنابيب نفط رئيسي غربي العاصمة السعودية الرياض، مما أثار مخاوف من تصعيد التوتر في منطقة الخليج. وجاءت تلك الغارات بعد يومين فقط من تعرض ناقلتي نفط سعوديتين لهجوم تخريبي قبالة ساحل الفجيرة بدولة الإمارات.

الكاتب: من شأن استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية السعودية أن يزيد من الدعم الشعبي لهم في شمالي اليمن (الأوروبية)

سرقة الثروة
ويرى الكاتب أن من شأن استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية السعودية أن يزيد من الدعم الشعبي لهم في شمالي اليمن، ويشفي غليل السكان هناك ورغبتهم في الانتقام من "سرقة السعودية المزعومة لثروة اليمن النفطية".

كما أن تلك الهجمات تظهر قدرة الحوثيين على مواجهة عمليات القصف السعودي، ودحض محاولات الرياض دمغهم كجماعة إرهابية تستهدف المدنيين.

وبحسب صامويل راماني، فإن ضرب المنشآت النفطية السعودية يبدو متسقا مع المزاعم القائلة بأن السعودية وحلفاءها استولوا على موارد النفط اليمنية.

وكانت وزارة النفط والمعادن الخاضعة للحوثيين قد اتهمت السعودية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بنقل النفط اليمني بطريقة غير مشروعة إلى بحر العرب، بدعم من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وفي 29 يناير/كانون الثاني الماضي، اتهمت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين الرياض باستغلال حالة الحرب باليمن في "نهب احتياطيات النفط"، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة انتهاكات السعودية للسيادة اليمنية.

فاعلية الانتقام
وبالنظر إلى هذا النوع من الجدل مع غياب أي دعم دولي للحوثيين، فلا غرابة إذن -برأي الكاتب- أن يستخدموا الترهيب وسيلة لإظهار أنهم يتصدون للسعودية بسبب استيلائها على نفط اليمن، مما سيساعدهم في نشر مذهبهم.

ويأمل الحوثيون أن تعينهم تلك الضربات على توسيع رقعة تحالفاتهم مع القوميين في شمال اليمن المناوئين للسعودية، في وقت شهد فيه انشقاق عدد من الجنود التابعين لقوات الرئيس هادي وانضمامهم إلى جماعة الحوثي.

ويعتقد كاتب المقال أن ضرب منشآت النفط السعودية يظهر مدى فاعلية الانتقام من انتهاكات الرياض للهدنة وأهميته في الحفاظ على "تماسك النخبة" الموالية للحوثي داخل اليمن.

وقد تجلت المخاطر الناجمة عن "الانتقام غير المؤثر" ضد القصف الجوي السعودي على تماسك النخبة عقب انشقاق وزير الإعلام الحوثي عبد السلام علي جابر وفراره إلى الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

وأثار انشقاق جابر حالة من القلق وعدم الاطمئنان الشديد وسط الحوثيين، باعتبار أنه كان من أكبر المسؤولين في حركتهم. وحذا وزير التعليم الفني والتدريب المهني محسن علي النقيب حذو جابر بعده بثلاثة أيام.

ومن وجهة نظر راماني، فإنه ينبغي اعتبار الغارات على منشآت النفط السعودية نوعا من الرد المباشر على رفض القوات الموالية للرئيس هادي الانسحاب من ميناء الحديدة غربي البلاد.

ويجادل الحوثيون بأن غاراتهم على تلك المرافق تتوافق مع القيود المحددة للدفاع المشروع عن النفس، وذلك على نقيض القصف "العشوائي" للمدنيين من قبل التحالف بقيادة السعودية.

وينقل الكاتب عن المحلل اليمني مأرب الورد قوله إن الحوثيين قد ينقسمون إلى "فصائل أيدولوجية" تؤيد مواجهة "إلى أجل غير مسمى" مع السعودية، و"فصائل واقعية" تسعى إلى إقرار سلام في اليمن.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست