العسكر وصفوه ببؤرة إجرام.. مخاوف من فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم

المعتصمون يبدون إصرارا على احتجاجاتهم التي بات يعتبرها قادة عسكريون سودانيون خطرا على الأمن القومي (الأوروبية)
المعتصمون يبدون إصرارا على احتجاجاتهم التي بات يعتبرها قادة عسكريون سودانيون خطرا على الأمن القومي (الأوروبية)
عبّر المعتصمون أمام مقر قيادة القوات المسلحة في العاصمة السودانية الخرطوم عن خشيتهم من فض اعتصامهم بالقوة عقب تصريحات لقادة عسكريين اعتبروا فيها أن الاعتصام بات خطرا على أمن السودان القومي، ووكرا للجريمة.
 
فقد قال القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير طارق عبد المجيد إن هذه التصريحات تكشف أن المجلس العسكري الانتقالي يخطط لفض الاعتصام واحتكار السلطة، مضيفا أن المجلس العسكري ليس شريكا في الثورة.
 
ونفى عبد المجيد مزاعم تحوّل موقع الاعتصام إلى بؤرة لممارسات منافية للقانون، وقال إن من يقوم بمثل هذه الأعمال بالقرب من موقع الاعتصام هم عناصر ينتمون للنظام السابق من أجل تشويه الثوار.
 
وشدد القيادي في قوى الحرية والتغيير والحزب الشيوعي السوداني على سلمية المعتصمين أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، مشيرا إلى إقامة الصلوات والأنشطة الثقافية بموقع الاعتصام المستمر منذ السادس من أبريل/نيسان الماضي.

وبالتزامن، وعبر وسم (هاشتاغ) "مواكب السلطة المدنية"، ندد ناشطون سودانيون على موقع تويتر بحالة الانفلات الأمني في شارع النيل بالخرطوم ومحاولات اتهام المعتصمين بافتعالها.

واعتبر مغردون سودانيون أن إغلاق مكتب شبكة الجزيرة وتصريحات الجهات العسكرية بأن اعتصام القيادة العامة بات يشكل خطرا على الدولة، تمهد لفض الاعتصام.

وكان قائد المنطقة العسكرية المركزية بالخرطوم اللواء بحر أحمد بحر قال أمس إن اعتصام القيادة العامة يشكل خطرا على تماسك الدولة وأمنها القومي.

واتهم بحر في بيان بثه التلفزيون السودان ما وصفها بالعناصر المنفلتة بمهاجمة مركبة تابعة لقوات الدعم السريع والاستيلاء عليها قرب موقع الاعتصام. في المقابل، اتهم المعتصمون قوات الدعم السريع بمحاولة تقويض الانتقال إلى الديمقراطية.

وبالتزامن تقريبا، قال المتحدث باسم قوات الدعم السريع السودانية عثمان حامد إن مكان الاعتصام تحوّل إلى وكر للجريمة وخطر على الثورة السودانية، وتعهد بأن تضع قوات الدعم السريع حدا لهذه التصرفات، على حد تعبيره.

وفي سياق الاتهامات التي ساقها للمعتصمين، قال حامد إن الاعتصام بات يستقطب بائعي الحشيش وبائعات الهوى.

وسعيا لإثبات الاتهامات الموجهة للمعتصمين بالانحراف عن النهج السلمي، نشرت القوات السودانية المسلحة اليوم في صفحتها بموقع فيسبوك تسجيلا مصورا يظهر أشخاصا يخربون مركبة عسكرية، في حين يرشق آخرون سيارات عابرة بالحجارة.

وفي مواجهة الاتهامات التي تستهدف المعتصمين، وجّه تجمع المهنيين السودانيين -أحد مكونات قوى الحرية والتغيير- نداء إلى جميع "الثوار" بالالتزام بحدود الاعتصام المعروفة والمحددة منذ السادس من أبريل/نيسان الماضي.

كما ناشدهم -في بيان- الابتعاد عن مرمى إطلاقات رصاص من دعاهم "المتفلّتين من الأجهزة العسكرية"، وطالبهم بإغلاق مداخل ميدان الاعتصام من جهة شارع النيل منعا لدخول من وصفهم بالمندسين والمتربصين بالثورة.

استئناف المفاوضات
وفي ظل تصعيد كلامي ومخاوف من فض اعتصام القيادة العامة، أكد مصدر من قوى الحرية والتغيير أن المفاوضات مع المجلس العسكري بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية ستستأنف خلال ساعات.

وأكد المصدر نفسه التزام قوى الحرية بالاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه قبل أسبوعين، والذي نص على مرحلة انتقالية لثلاث سنوات، وتشكيل مجلس سيادي يضم عسكريين ومدنيين، ومجلس وزراء بصلاحيات كاملة، ومجلس تشريعي تكون فيه أغلبية الثلثين لقوى الحرية.

بيد أن الخلاف على نسب التمثيل في المجلس السيادي أدى إلى فشل جولات التفاوض التي جرت قبل أسبوع، وأمام تعثر المفاوضات نفذت قوى الحرية إضرابا عاما في يومين، ولوّحت بعصيان مدني.

وبعد فشل جولات التفاوض الأخيرة في الخروج باتفاق على ترتيبات المرحلة الانتقالية، تغيرت لهجة المجلس العسكري باتجاه عدم تسليم السلطة إلا إلى حكومة منتخبة من قبل كل أطياف الشعب السوداني، كما تأتي في هذا الإطار الاتهامات لتحوّل مقر الاعتصام إلى وكر للجريمة وخطر على الدولة.

وبينما يواصل آلاف السودانيين التجمع أمام القيادة العامة، دعا خطيب صلاة الجمعة بموقع الاعتصام المجلسَ العسكري والحراك المدني إلى تشكيل لجنة مشتركة تتولى رصد المخالفات في الشارع حتى يعرف الجميع من يعمد إلى قتل الناس، على حد تعبيره.

وكانت "لجنة أطباء السودان المركزية" أفادت أمس بسقوط قتيل وعدد من الجرحى بشارع النيل في محيط الاعتصام، وقالت اللجنة في بيان إن ذلك حدث نتيجة تبادل لإطلاق النار بين أفراد القوات النظامية.

وأضافت أن قتل المتظاهرين السلميين لن يزيد الثورة إلا ثباتا حتى تحقق أهدافها بالوصول إلى حكومة مدنية كاملة، ومحاسبة كل من تورّط في إزهاق أرواح الشهداء، على حد تعبيرها.

وفي رواية لشهود عيان، قالوا للجزيرة إن الأجهزة الأمنية أطلقت الرصاص الحي على المعتصمين بعد حدوث اشتباك بينها وبين المعتصمين في شارع النيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات