مظاهرات الجزائر في الجمعة 15.. نعم للحوار بشرط رحيل رموز النظام

تظاهر الجزائريون اليوم الجمعة مجددا في مختلف أنحاء البلاد، وأعلنوا تأييدهم لحوار يُخرج الجزائر من أزمتها السياسية الراهنة، لكنهم اشترطوا لذلك رحيل رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. 

وفي الجمعة 15 من الحراك الذي بدأ في 22 فبراير/شباط الماضي ضد ولاية خامسة لبوتفليقة، خرجت مظاهرات في العاصمة ومدن أخرى كثيرة، بينها تلمسان ووهران ومستغانم ومعسكر وغليزان والمسيلة وبجاية وتيزي وزو وقسنطينة وعنابة وبومرداس وسوق اهراس وبرج بوعريريج.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن وسائل إعلام جزائرية أن مئات الآلاف شاركوا في هذه المسيرات التي جرت كسابقاتها بصورة سلمية، بينما وصفت وكالة الصحافة الفرنسية مظاهرات العاصمة بالحشود الضخمة التي تفرقت بهدوء.

وفي ما بدا استجابة لدعوة للحوار، كان قد توجه بها قائد أركان الجيش الفريق أحمد قائد صالح قبل أيام، رُفعت اليوم في عدة مظاهرات لافتات تؤيد الحوار للمضي نحو مرحلة سياسية جديدة على أسس ديمقراطية.

وفي العاصمة ومدن أخرى، رفعت لافتات كُتب على بعضها "نعم للمفاوضات مع المؤسسة العسكرية لكن برحيل الباءات الثلاث"، و"نعم للحوار مع النزهاء.. لا للحوار مع العصابة"، و"نعم للتفاوض.. لكن مع من؟ وعلى ماذا؟"

كما أكد المتظاهرون رفضهم إجراء انتخابات في ظل السلطة الانتقالية الحالية التي يديرها مسؤولون كانوا مقربين من بوتفليقة، وفي مقدمتهم الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، وكان من بين اللافتات التي رفعت اليوم لافتة كتب عليها "نطالب باستقلالية القضاء ونزاهة الانتخابات.. لا لانتخابات 4 يوليو".

وخلال بعض مسيرات الجمعة 15، رفع متظاهرون لافتات تنادي بتكليف شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة لإدارة المرحلة الانتقالية، ومن بين الشخصيات التي رفعت صورها الوزير الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي.

وقالت بعض وسائل الإعلام الجزائرية إن المتظاهرين أعلنوا رفضهم التحاور مع الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح وحكومة بدوي، وطالبوا باختيار شخصيات وطنية ونزيهة للتحاور معها.

وقالت الصحفية الجزائرية وفاء فكاني للجزيرة إن مظاهرات اليوم حافظت على طابعها السلمي، وغلب عليها تأييد الحوار للخروج من الأزمة السياسية.

وأضافت أن الجميع كان ينتظر رد الشارع على الدعوات السابقة للحوار، مشيرة إلى أن ذلك قد يفسح المجال لمبادرات.

وكان الفريق أحمد قايد صالح دعا قبل أيام إلى تنازلات متبادلة في إطار حوار لم يحدد شكله، دون أي يشير إلى مصير انتخابات الرابع من يوليو/تموز القادم التي دعا إليها الرئيس المؤقت، والتي تردد مؤخرا أنه قد يتم تأجيلها أو إلغاؤها بسبب رفض الشارع والقوى السياسية تنظيمها في ظل الإدارة الانتقالية الحالية.

من جهته، قال الناشط السياسي الجزائري محمد علال للجزيرة إن قائد الأركان ربما كان لمح في آخر خطاب له إلى إمكانية استقالة حكومة نور الدين بدوي كنوع من الضمانات والتطمينات للشارع.

تدافع بين الشرطة وطلاب تظاهروا بالعاصمة الثلاثاء الماضي (رويترز)

مظاهرات وتعزيزات
وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام جزائرية وناشطون مشاركة أعداد كبيرة في المظاهرات التي خرجت اليوم في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان.

وفي العاصمة، شهدت أهم الشوارع والساحات تعزيزات أمنية مشددة، كما تم اعتقال عشرات الأشخاص، ومعظمهم من الشبان.

وفي ولاية بومرداس، طالب متظاهرون برحيل ومحاكمة كل رموز النظام السابق وكل رموز الفساد في البلاد، كما أكد المتظاهرون سلمية الثورة واستمرارها حتى تحقيق كل الأهداف التي يطمح الجزائريون إلى الوصول إليها.

وفي مدينة بجاية، خرجت مظاهرة طالب فيها المشاركون برحيل رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

كما أكد المتظاهرون مطالبهم بالتغيير الجذري، وتمسكهم بوحدة الجزائر بهدف الوصول إلى بلد حر ديمقراطي، على حد تعبيرهم.

وفي مدينة سوق اهراس، خرج متظاهرون ينادون باستمرار سلمية الحراك، والمطالبة بإسقاط رموز نظام بوتفليقة، ورفعوا لافتات تطالب بحكومة كفاءات وطنية.

كما شهدت مدينة غليزان مظاهرة جابت شوارع المدنية، طالب فيها المحتجّون باستقالة النخبة الحاكمة، ورحيل "الباءات الثلاث" وجميع رموز النظام، ورددوا هتافات للتأكيد على استمرار الحراك السلمي ودعمهم الجيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات