لماذا احتفت القاهرة باستلام هشام عشماوي؟

وصل عشماوي المحكوم عليه بالإعدام في طائرة عسكرية رفقة قوات خاصة تابعة لجهاز المخابرات المصرية (مواقع التواصل)
وصل عشماوي المحكوم عليه بالإعدام في طائرة عسكرية رفقة قوات خاصة تابعة لجهاز المخابرات المصرية (مواقع التواصل)

محمد العربي-القاهرة

تباينت ردود الفعل تجاه الاحتفاء الكبير لوسائل الإعلام المصرية الحكومية والخاصة بوصول ضابط الجيش السابق وزعيم تنظيم "المرابطون" هشام عشماوي، الأراضي المصرية في الساعات الأولى من فجر الأربعاء 29 من مايو /أيار الجاري.

ووصل عشماوي المحكوم عليه بالإعدام في طائرة عسكرية برفقة قوات خاصة تابعة لجهاز المخابرات المصرية، وذلك بعد زيارة خاطفة قام بها رئيس الجهاز عباس كامل إلى بنغازي في ليبيا حيث التقى اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وسائل الإعلام المصرية وخبراء عسكريون وسياسيون، ونواب بالبرلمان ومن قبلهم رئيس الدولة عبد الفتاح السيسي، اعتبروا وصول عشماوي للأراضي المصرية إنجازا أمنيا يحسب لصالح جهاز المخابرات، مؤكدين أن عشماوي كنز معلوماتي ثمين، ووصوله ضربة موجعة للجهات والجماعات المتعاملة معه، على حد قولهم.

على الجانب الآخر، يرى معارضون أن الاحتفاء الزائد بوصول عشماوي يبدو سخيفا لأن القوات المصرية لم تقم بعملية قبض على مجرم هارب أو نحوه وإنما فقط تسلمته ممن قبضوا عليه، كما رأوا في الأمر محاولة للتغطية على تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش عن سيناء قالت فيه إن ما يحدث هناك جرائم حرب قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

عشماوي لحظة وصوله مطار القاهرة (مواقع التواصل)

تغطية.. إلهاء
وفي تعليقه للجزيرة نت يؤكد محمد جمال حشمت نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان السابق أن النظام المصري استخدم إعلامه الخاص للتغطية على "جرائمه بسيناء" مضيفا "الإنجاز والبطولة ليس في وصول عشماوي للأراضي المصرية، وإنما عملية القبض عليه قبل ثمانية أشهر بدرنة في ليبيا".

ويشير إلى أن تقرير ووتش أثار ردود فعل دولية على الجرائم التي يتم ارتكابها بحق أبناء سيناء، وهو ما تواكب مع مقتل خمسة من أسرة واحدة قبل يومين من بينهم طفل صغير نتيجة قصف أحد البنايات بمدينة رفح، وهي الأحداث التي كشفت عن المأساة الإنسانية والأمنية والحياتية التي تعيشها سيناء منذ بدأت العملية العسكرية هناك.

وحسب قراءة حشمت، فإن النظام المصري أراد أن يقفز على هذا الموضوع وغيره من الموضوعات الاقتصادية التي مثلت مؤخرا ما وصفها بـ "فضائح لأداء نظام السيسي" وذلك بالبحث عن قضية لإلهاء الشعب ولم يجد سوى عشماوي، متسائلا عن الإنجاز الذي حققه النظام باستعادة عشماوي بعد اعتقاله واستجوابه طوال الأشهر الماضية، وفي ظل العلاقات المتينة بين السيسي وحفتر.

مكاسب متعددة
على النقيض من رأي حشمت، يعدد الداعمون للنظام المصري المكاسب التي تحققت من تسليم عشماوي من بينها أنها تعد رسالة لغيره من الخارجين عن طوع النظام، بأنهم سوف يعودون أيضا ويحاكمون، وهو ما ذهب إليه الصحفي منير أديب المختص بملف الجماعات الإسلامية.

وحسب رأي أديب الذي نشره بصفحته على موقع التواصل فيسبوك، فإن هناك عشرة مكاسب تحققت من تسليم عشماوي منها أنه يمثل كنزا للمعلومات التي لها علاقة بطريقة تنفيذه للعمليات الإرهابية، والمقاتلين بصفوف تنظيم "المرابطون" الموجود بالصحراء الغربية.

ويضيف أن عشماوي كان يمثل تهديدا لبوابة مصر الغربية، وبالتالي فإلقاء القبض عليه من قبل السلطات الليبية وتسلمه والتحقيق معه سوف يفك ألغازا كثيرة ويُساعد في الوصول إلى معلومات من شأنها ضبط الحدود الغربية، كما أن التحقيق معه من خلال الأمن المصري والأجهزة السيادية الأخرى سوف يكشف تفاصيل جديدة عن شكل العمليات المسلحة، وهو ما يُساعد في تفكيك الخلايا التي أشرفت عليها.

وستساعد المعلومات الموجودة لدى عشماوي الأمن المصري على أن يضع حدا أمام ظاهرة المقاتلين الأجانب الذين وفدوا للبلاد بعد سقوط تنظيم الدولة بسوريا -هكذا يقول أديب- كما أنه يقضي على خلية الضباط التي شكلها عشماوي وكانت تمثل تحديا بحكم خبرتهم العسكرية ونشاطهم السابق بالأجهزة الأمنية.

اتهامات.. أحكام
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي بث ناشطون مقطعا مصورا يظهر لحظة إلقاء قوات ليبية موالية للواء المتقاعد القبض على عشماوي. وكتب أحمد المسماري المتحدث باسم قوات حفتر على صفحاته بمواقع التواصل أنه تم "إلقاء القبض على الإرهابي المصري عشماوي في عملية أمنية بمدينة درنة" مشيرا إلى احتمالية تسليمه إلى مصر بعد التحقيق معه.

وتتهم السلطات المصرية عشماوي بالاشتراك في محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم في سبتمبر/أيلول 2013، واستهداف مديرية أمن الدقهلية، وعدة قضايا أخرى.

وأصدرت محكمة جنايات غرب القاهرة العسكرية حكما غيابيا بإعدام عشماوي، و13 من أفراد "المرابطون" لاتهامهم بشن هجوم على نقطة تفتيش أمنية بالفرافرة غرب البلاد في يوليو/تموز 2014، مما أسفر عن مقتل ضابطين و26 مجندا، كما أصدرت محكمة الجنايات عام 2017 حكما آخر ضد عشماوي بالإعدام غيابيا مع عشرة آخرين، في القضية المسماة إعلاميا "أنصار بيت المقدس الثالثة" والتي تضم ثلاثة أحداث، وهي تفجير القنصلية الإيطالية بالقاهرة ومقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة ومحاولة اغتيال المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة.

ووفقا لقانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات، فإن هذه الأحكام سيتم إلغاؤها بشكل تلقائي، على أن يتم تقديم عشماوي للمحاكمة من جديد، ومن حق المحكمة الجديدة أن تصدر نفس الأحكام أو أحكاما أخرى.

المصدر : الإعلام المصري