فشل نتنياهو بتشكيل الحكومة فالتزمَ كوشنر الصمت في إسرائيل

نتنياهو (يمين) قال إنه يقدر الطريقة التي تتبعها الولايات المتحدة لتعزيز التحالف مع إسرائيل (رويترز)
نتنياهو (يمين) قال إنه يقدر الطريقة التي تتبعها الولايات المتحدة لتعزيز التحالف مع إسرائيل (رويترز)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تزامن فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة وحل الكنيست نفسه، مع جولة الوفد الأميركي برئاسة جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي إلى المنطقة بغرض الترويج لخطة السلام الأميركية المعروفة إعلاميا بصفقة القرن.

وكانت تل أبيب المحطة الأخيرة للوفد الأميركي الذي بدا متأثرا من حالة الإرباك بالمشهد السياسي الإسرائيلي، وحاول نتنياهو الذي سيكون رئيسا لحكومة انتقالية لمدة 90 يوما دون صلاحيات عملية، التخفيف من فشله والترويج للوفد الأميركي الذي أتى للقدس داعما لنتنياهو.

وقال نتنياهو خلال استقباله الوفد إنه يقدر عميقا الطريقة التي تتبعها الولايات المتحدة لتعزيز التحالف في مواجهة التحديات المشتركة واستغلال الفرص المشتركة.

وأضاف نتنياهو مخاطبا الوفد الأميركي "كما تعلمون، كان لدينا حدث صغير الليلة الماضية -في إشارة إلى فشله في تشكيل الحكومة والذهاب لانتخابات برلمانية جديدة- لكنه لن يمنعنا، سوف نستمر في العمل معا. لقد عقدنا اجتماعا ممتازا ومثمرا يؤكد مرة أخرى أن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم يكن قط أقوى وسيستمر في النمو أكثر قوة".

خيبة وصمت
ورغم أن زيارة الوفد الأميركي لإسرائيل هي جزء من جولة إقليمية للتحضير لخطة السلام الأميركية والمؤتمر الاقتصادي في البحرين، فإن كوشنر كما نتنياهو امتنعا عن الحديث عن صفقة القرن أو الترويج للقمة الاقتصادية في البحرين أو التطرق حتى للقضية الفلسطينية، في مؤشر على خيبة أمل من عدم نجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة.

التزام الوفد الأميركي الصمت حيال صفقة القرن التي طالما روّج لها الرئيس دونالد ترامب، في ظل إجراء انتخابات برلمانية جديدة للكنيست، يشير إلى أن فشل نتنياهو بتشكيل الحكومة من شأنه أن يعطل مشاريع الإدارة الأميركية بالشرق الأوسط، خاصة ما يتصل بالملف الفلسطيني، ويؤجل الإعلان رسميا عن صفقة القرن، حيث كان من المفروض أن تعلن واشنطن رسميا عن البنود السياسية للخطة خلال المؤتمر الاقتصادي بالبحرين.

واكتفى كوشنر بالقول إن "الولايات المتحدة منفعلة من القدرات التي توجد لإسرائيل في الشرق الأوسط، وما تبذله لتعزيز العلاقات بين البلدين"، مشيدا باعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ومؤكدا أن أمن إسرائيل أمر مهم للعلاقات بين البلدين والرئيس ترامب.

صفقة وصفعة
عن معاني إجراء انتخابات الكنيست في سبتمبر/أيلول المقبل وتأثير ذلك على خطة الرئيس الأميركي للسلام بالشرق الأوسط، ترجح المراسلة السياسية للموقع الإلكتروني "واللا" طال شيلو أن فشل نتنياهو بتشكيل حكومة وإجراء انتخابات جديدة للكنيست سيؤديان لتأجيل الإعلان عن صفقة القرن، رغم أن مصدرا أميركيا رفيع المستوى أوضح أن الملحق السياسي للصفقة سيعلن عنه في الوقت المناسب.

وترى المراسلة السياسية أنه حتى لو أعلنت واشنطن عن تفاصيل صفقة القرن قبل الانتخابات وتشكيل الحكومة بإسرائيل، سيكون ذلك فارغا من أي مضمون ومن دون قيمة أو معنى بسبب عدم وجود حكومة متينة بإسرائيل.

وعزت ذلك إلى مهمة تشكيل الحكومة المقبلة والمفاوضات بين أحزاب الائتلاف التي ستستمر حتى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، الأمر الذي من شأنه أن يصعب ويخلق المزيد من الصفعات والعراقيل التي تعيق الإعلان عن مبادرة السلام أو التعامل معها بإسرائيل.

وتعتقد أن كوشنر والوفد الأميركي ولحين الإعلان رسميا عن صفقة القرن في الخريف المقبل، سيعملون على الترويج للمؤتمر الاقتصادي في البحرين، والتسويق بعد ذلك لفكرة الاستثمار الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية، حتى يتم تشكيل حكومة جديدة بإسرائيل.

وهم وخداع
وحول المؤتمر الاقتصادي في البحرين الذي يمهد للسلام في الشرق الأوسط، كتب المحرر الاقتصادي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" سيفر بلوتسكر مقالا بعنوان "الهذيان الاقتصادي لصفقة القرن"، مستعرضا تاريخ العلاقات ما بين اليهود والعرب، وقال "يشير تاريخ العلاقات بين اليهود والعرب إلى أن السلام الاقتصادي هو اختراع فارغ وذريعة لتجنب القرارات السياسية والوطنية الحاسمة".

وأوضح المحلل الاقتصادي أنه منذ أكثر من عام، أطلق في سماء الشرق الأوسط بالون اسمه "صفقة القرن" بغرض تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن هذه الخطة يقول بلوتسكر "هي عبارة عن مزيج من الخداع والتخبّط، إذ تم تقديم أحدث خطوة في الصفقة حول الخداع الاقتصادي تحت عنوان "الخطوة الاقتصادية لصفقة القرن التي سيرعاها مؤتمر البحرين".

ويعتقد أن السلام السياسي هو حجر الأساس في العلاقات المستقبلية مع الفلسطينيين، وهو الشرط الأساسي "للسلام الاقتصادي"، فلا يمكن تحقيق الرخاء والنمو الاقتصادي قبل أن يتحقق السلام السياسي وتتم تسوية الصراع، وبالتالي يستبعد نجاح مؤتمر البحرين الاقتصادي، كما أنه يشكك في كل ما يتعلق بصفقة القرن التي ستبقى بالونا لحين تشكيل حكومة جديدة بإسرائيل.

ولفت المحرر الاقتصادي إلى تجارب اقتصادية سابقة أتت في سياق اتفاقية أوسلو، والتي فشلت لأن الاتفاق السياسي المؤقت لم يتحول إلى اتفاقيات دائمة، إذ تتعالى الأصوات بإسرائيل لضم الضفة الغربية وليس فقط الكتل الاستيطانية للسيادة الإسرائيلية، محذرا من المغامرات الاقتصادية للرئيس ترامب في الشرق الأوسط، موجها حديثه للإسرائيليين وللفلسطينيين "فلنكن حذرين حتى لا نكون ضحية لأوهامه الاقتصادية".

المصدر : الجزيرة