القمة الخليجية الطارئة.. الملك سلمان يطالب بموقف حازم من إيران

مكة شهدت اجتماعات وزارية تحضيرا للقمم الخليجية والعربية والإسلامية (رويترز)
مكة شهدت اجتماعات وزارية تحضيرا للقمم الخليجية والعربية والإسلامية (رويترز)

دعت القمة الخليجية الطارئة التي انعقدت الخميس في مكة المكرمة، السلطات في إيران إلى تجنيب المنطقة مخاطر الحروب.

وبحثت القمة الطارئة التوترات مع إيران بعد هجمات على ناقلات نفط قبالة ساحل الإمارات، وضربات بطائرات حوثية مسيرة على محطات لضخ النفط في السعودية، في وقتٍ تنفي فيه طهران ضلوعها في الواقعتين.

واستعرض بيان القمة -الذي طغى عليه توجيه انتقادات إلى إيران- ظروف المنطقة الاستثنائية وتحدياتها الخطيرة نتيجة الهجمات الأخيرة على الإمارات والسعودية، وما لذلك من تداعيات وتهديد مباشر للأمن والسلم في المنطقة.

وأكد البيان ضرورة أن تجنّب إيران المنطقة مخاطر الحروب وتتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وتوقف دعمها للجماعات والمليشيات الإرهابية، فضلا عن وقفها تهديد أمن الممرات البحرية والملاحة الدولية.

وشدد على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وحدة لا تتجزأ، وأن أي اعتداء على أي من الدول الأعضاء هو اعتداء عليها جميعاً.

كما استعرض المجلس سياسته الدفاعية القائمة على مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل، مؤكدا قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه.

وخلال كلمته في افتتاح القمة الخليجية، قال الملك سلمان بن عبد العزيز إن دعم النظام الإيراني للإرهاب وتهديده للأمن والاستقرار في المنطقة بهدف توسيع النفوذ والهيمنة، يستدعي من دول الخليج جميعا العمل من أجل الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

ودعا الملك السعودي المجتمع الدولي إلى استخدام كل الوسائل لمنع إيران من التدخل في شؤون الدول الأخرى.

وأضاف أنه لا بد من موقف حازم وحاسم ضد طهران، مؤكدا حرص المملكة على تجنب الحرب وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

واستنكر الملك سلمان ما يقوم به النظام الإيراني من تدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وتطوير برامجه النووية والصاروخية، وتهديده لحرية الملاحة العالمية، واعتبر أن ذلك يهدد إمدادات النفط للعالم، في تحدٍ سافر لمواثيق ومبادئ وقوانين الأمم المتحدة لحفظ السلم والأمن الدوليين.

وفي الوقت نفسه، أكد أن المملكة ستبقي يدها ممدودةً للسلام، وستستمر بالعمل في دعم كافة الجهود للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

من جانبه قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني إن القمة الطارئة تنعقد في ظل تحديات جسيمة تتطلب مزيدا من التعاضد، مؤكدا على أهمية الوحدة الخليجية.

في المقابل، قال المدير العام لشؤون السلام والأمن الدولي في الخارجية الإيرانية رضا نجفي الذي يترأس وفد بلاده إلى قمة منظمة التعاون الاسلامي في مكة المكرمة، إن تصريحات وزير الخارجية السعودي بشأن التدخل الإيراني في شؤون الدول الأخرى هي مجرد اتهامات واهية ومرفوضة كلياً.

وأضاف نجفي أن بلاده -بصفتها أحد مؤسسي المنظمة- تدعو للتركيز على تعزيز الوحدة الاسلامية وإعطاء الأولوية للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية المسلمين جميعا.

هذا وقد ذكرت مصادر مطلعة أن الوفد الايراني أبدى تحفظه على فقرات من وثيقة الاجتماع، خصوصاً تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وانطلقت الخميس القمة الخليجية الطارئة التي دعت إليها المملكة العربية السعودية وتستضيفها مكة المكرمة لبحث التصعيد الإيراني في المنطقة، تبعتها قمة عربية طارئة، وقمة إسلامية لاحقا الجمعة.

وتعقد قمّتان عربية وخليجية طارئتان بطلب من المملكة هذه الليلة، وقمة دورية لمنظمة التعاون الإسلامي الجمعة.

وقبل ساعات من أولى القمم، نصبت أعلام عشرات الدول العربية والخليجية والدول التي تضم جاليات كبيرة من المسلمين، على أعمدة الإنارة الخضراء والمذهبة في وسط الشوارع القريبة من المسجد الحرام.

وكتب على لافتة كبيرة "المملكة العربية السعودية ترحّب بقادة الدول الخليجية"، وعلى أخرى "المملكة العربية السعودية ترحّب بقادة قمة التضامن الإسلامي".

وذكرت الخارجية السعودية أن القمتين الخليجية والعربية بالإضافة إلى قمة لمنظمة التعاون الإسلامي ستعقد غدا، ستبحث ما وصفته بالعدوان الإيراني في المنطقة، وأعربت عن أمل المملكة في الخروج بموقف موحد.

وصول الزعماء
وبدأ المسؤولون الخليجيون والعرب يصلون إلى مكة منذ ظهيرة الخميس، وبينهم الملك الأردني عبد الله الثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان.

من جهة أخرى، قالت مصادر للجزيرة إن رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني سيمثل دولة قطر في هذه القمم.

وكتبت المتحدثة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر في تغريدة على تويتر مساء أمس الأربعاء أن دولة قطر "التي لم تغب يوما عن المشاركة الفعالة والإيجابية عربيا وإسلاميا ودوليا، تغلّب مرة أخرى المصلحة العليا للمنطقة على الخلافات البينية، حيث قررت القيادة الرشيدة المشاركة الرفيعة على مستوى معالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني في قمم مكة الثلاث".

قمة إسلامية
وستشهد المملكة انعقاد القمة الرابعة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي غدا الجمعة، ودعا وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف المنظمة إلى رفض ما وصفها بالتدخلات الإيرانية في المنطقة.

وأضاف العساف خلال اجتماع للمنظمة أن تلك التدخلات زادت من معاناة الشعب اليمني على وجه الخصوص.

ومع أن إيران عضو في منظمة التعاون الإسلامي، فإنه يُستبعد مشاركة رئيسها حسن روحاني في القمة، في ظل قطع العلاقات بين طهران والرياض منذ العام 2016. ومنظمة التعاون الإسلامي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة.

وتقول السعودية والإمارات اللتان سعتا لدفع الولايات المتحدة إلى كبح إيران، إنهما تريدان تجنب الحرب بعد ضربات بطائرات مسيرة استهدفت محطتي ضخ نفطيتين في المملكة وناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات.

واتهمت السعودية إيران بإصدار أمر توجيه الضربات بالطائرات المسيرة التي أعلنت جماعة الحوثي الموالية لطهران المسؤولية عنها.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن ألغاما بحرية "من شبه المؤكد أنها من إيران" استخدمت لمهاجمة الناقلات، في وقت تنفي فيه طهران أي ضلوع لها في الأمر.

المصدر : الجزيرة