48 قمة عربية.. الملف الإيراني يزاحم قضية فلسطين

القادة العرب في القمة الثلاثين التي انعقدت في تونس (رويترز)
القادة العرب في القمة الثلاثين التي انعقدت في تونس (رويترز)

على مدار 73 عاما، تصدرت القضية الفلسطينية جدول أعمال القادة العرب في 47 مؤتمر قمة -بخلاف قمة طارئة ستعقد في مكة المكرمة اليوم الخميس- زاحمها الملف الإيراني في العقود الأربعة الماضية.

وحل الملف الإيراني على مائدة القمة العربية لأول مرة عام 1980 أثناء اندلاع الحرب الإيرانية العراقية، ليتوالى ذكرها منذ ذلك الحين في غالبية القمم اللاحقة.

وفي 18 مايو/أيار الجاري، وجه ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز دعوة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة الدول العربية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين بمكة المكرمة، في ظل تعرض سفن تجارية بالمياه الإقليمية للإمارات ومحطتين لضخ النفط بالسعودية لهجمات، وتزايد التوتر بين أميركا وإيران.

وبخلاف قمة مكة المكرمة، عقد القادة العرب ثلاثين قمة عادية و13 قمة طارئة أخرى بينها قمتا أنشاص (أول قمة) وبيروت (ردا على العدوان الثلاثي على مصر) وثلاثة قمم اقتصادية، وقمة سداسية خاصة.

ومن المنتظر أن يصدر عن القمة "إعلان مكة" الذي سيتطرق إلى العديد من القضايا الراهنة في العالم الإسلامي.

ولم تعلن كثير من الدول العربية مستوى مشاركتها بهذه القمة، ولا يزال مقعد سوريا مجمدا منذ 2011، وسط نقاش في الأشهر الأخيرة حول إمكانية عودتها مجددا إلى الجامعة العربية، إلا أن هناك تحفظات تحُول دون ذلك وفق تصريحات الجامعة العربية.

الملف الفلسطيني
عقدت أول قمة عربية في مصر عام 1946، وكانت القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها.

وتصنف تلك القمة وفق مراقبين ضمن القمم الطارئة، وحضرتها الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي: مصر، شرق الأردن، السعودية، اليمن، العراق، لبنان، سوريا.

العدوان الثلاثي
وفي العاصمة اللبنانية بيروت عام 1956، عقدت ثاني قمة عربية ردا على العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) على مصر وقطاع غزة، وخرجت بـ "مناصرة مصر ضد العدوان، وتأييد نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال عن فرنسا".

اللاءات الثلاث
وفي ستينيات القرن الماضي، عقد القادة العرب خمسة مؤتمرات قمة، أولها بمقر الجامعة بالقاهرة، والتي تعد أول قمة فعلية -وفق مراقبين- عام 1964.

كما شهدت تلك الفترة قمة الخرطوم 1967 إثر الهزيمة العربية أمام إسرائيل في حرب يونيو/حزيران 1967، ودعت لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي، وأطلقت ثلاث "لاءات" عربية، هي: لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف بإسرائيل.

شرطا السلام
وفي سبعينيات القرن الماضي، عقد القادة العرب سبعة مؤتمرات قمة، أولها قمة 1970 بالقاهرة مع مقاطعة سوريا والعراق والجزائر والمغرب.

وعقدت بعد المواجهة المسلحة بين الأردنيين والفلسطينيين، المعروفة بـ "أحداث أيلول الأسود". ودعا المجتمعون إلى الإنهاء الفوري للعمليات العسكرية بين الجانبين، وإطلاق المعتقلين.

ومن أبرز قمم تلك الفترة قمة الجزائر 1973، بمبادرة من سوريا ومصر، بعد حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 ضد إسرائيل، وقد قاطعتها العراق وليبيا.

واتفق المجتمعون على شرطين للسلام مع إسرائيل، وهما: انسحابها من جميع الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها القدس، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه.

وشهدت السعودية عام 1976 قمة سداسية خاصة، ضمت أيضا مصر وسوريا والكويت ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية فقط، لبحث الحرب الأهلية في لبنان.

وتعد قمة بغداد 1978 بداية المقاطعة العربية لمصر، على خلفية توصلها إلى اتفاق "إطار" للسلام مع إسرائيل (معاهدة السلام بين القاهرة وتل أبيب أُبرمت فعليا عام 1979).

وصدر عن القمة قرار برفض الاتفاقية ودعوة مصر إلى العودة عنها، وحظر عقد صلح منفرد مع إسرائيل، ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس، وتعليق عضوية مصر.

إيران لأول مرة
مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عقد القادة العرب قمة بالأردن صدر عنها قرارات كان أبرزها "الدعوة إلى وقف إطلاق النار بين العراق وإيران (الحرب العراقية الإيرانية 1980) وتأييد حقوق العراق المشروعة في أرضه ومياهه".

كما شملت قرارا برفض قرار مجلس الأمن رقم 242 (يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، لكنه لم ينفذ حتى الآن) بجانب "عزم القادة العرب إسقاط اتفاقية كامب ديفيد".

ومرت الثمانينيات بخلاف تلك القمة بست محطات، كان أبرزها قمة فاس المغربية 1982 التي اعترفت فيها دول عربية ضمنيا بوجود إسرائيل، حيث خرجت بإقرار مشروع عربي للسلام معها، من بين بنوده انسحابها من الأراضي المحتلة عام 1967 (وليس عام 1948).

في حين صدر عن قمة الجزائر 1988 قرارات بينها دعم الانتفاضة الفلسطينية، والتضامن الكامل مع العراق في حربه ضد إيران.

حرب الخليج
وفي تسعينيات القرن الماضي، عقد القادة العرب أربعة مؤتمرات قمة، الأولى ببغداد 1990، كان أبرز قراراتها "إدانة قرار الكونغرس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل".

وفي العام ذاته، عقدت قمة القاهرة إثر الغزو العراقي للكويت، ومن أبرز قراراتها: إدانة العدوان العراقي على الكويت، وعدم الاعتراف بضم الكويت إليه. وبناء على طلب السعودية تقرر إرسال قوة عربية مشتركة إلى الخليج العربي.

وبعد انقطاع ست سنوات، عقدت بالقاهرة قمة عربية طارئة عام 1996، تضمنت التأكيد مجددا على شروط السلام الشامل مع إسرائيل.

مبادرة السلام العربية
شهدت السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة عشرة مؤتمرات قمة، تخللتها أزمات عربية عدة، بجانب طرح عربي لمبادرة سلام مع إسرائيل.

وكان أبرزها قمة "المسجد الأقصى" بالقاهرة 2000 إثر الانتفاضة الفلسطينية آنذاك، وتضمن بيانها قرارا بإنشاء صندوقي تمويل لدعم الانتفاضة.

وقد بيروت قمة 2002، وأول حديث عربي عن القدس الشرقية عاصمة لفلسطين المأمولة بدلا من القدس كلها.

وأقرت هذه القمة "مبادرة السلام العربية" التي أطلقها ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وتنص على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

كما تنص على انسحاب إسرائيل من الجولان والأراضي التي لا تزال محتلة جنوبي لبنان، مقابل اعتراف عربي بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.

وبمدينة شرم الشيخ المصرية عقدت قمة 2003، بعد بدء الغزو الأميركي (بجانب عدة دول) للعراق، وشدد بيانها الختامي على ضرورة احترام سيادة العراق.

عام 2005، عقدت قمة الجزائر بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري (2005) ودعت للانسحاب السوري من لبنان، وإنشاء برلمان عرب.، وسبق هذه القمة جدل حول طلب الجزائر إصلاح الجامعة.

وفي قمة الخرطوم 2006، ظهر تشقق في قيادة لبنان حيث شارك بوفدين أحدهما يقوده رئيس الجمهورية إميل لحود، وترأس الثاني رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

أما قمة دمشق 2008 فأكدت على تشجيع الاتصالات بين الإمارات وإيران لحل قضية الجزر الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى).

وفي قمة الدوحة 2009، تحدت الجامعة العربية المحكمة الجنائية الدولية بـ "الترحيب الحار" بالرئيس السوداني (المعزول) عمر البشير الذي صدر بحقه مذكرة توقيف بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" بإقليم دارفور (غربي السودان) وطالب القادة العرب بإلغاء قرار المحكمة.

عشرية الأزمات
وشهد العقد الثاني من الألفية الجديدة تسعة مؤتمرات قمة، خرجت أغلبها بقرارات روتينية حول القضية الفلسطينية والملف الإيراني.

ومن أبرزها قمة بغداد 2012 التي تم تأجيلها بسبب الثورات الشعبية التي عصفت بعدد من الدول العربية بداية من أواخر 2010.

وشهدت هذه القمة تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية (مستمر حتى الآن).

ولم تخرج قرارات قمم شرم الشيخ 2015 والبحر الميت بالأردن 2017 والظهران بالسعودية 2018 وتونس 2019 عن مثيلاتها السابقة، باستثناء إدانة استهداف السعودية بالصواريخ الحوثية، والدعوة إلى حل الأزمة السورية سلميا.

المصدر : وكالة الأناضول