طلب عسكر السودان لعرمان بالمغادرة.. حقيقة أم توظيف سياسي؟

ياسر عرمان عاد للسودان قبل حوالي أسبوع بعد سنوات من المعارضة بالخارج (رويترز)
ياسر عرمان عاد للسودان قبل حوالي أسبوع بعد سنوات من المعارضة بالخارج (رويترز)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

اختلفت آراء المتابعين بشأن ما أعلنه نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال ياسر عرمان عبر حسابه بفيسبوك بأن رئيس المجلس العسكري بالسودان عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان حميدتي طلبا منه مغادرة البلاد، بين مشكك بالرواية وآخر منتقد للمجلس بسببها.

وقد ترك اكتفاء عرمان بالرسالة وعدم تعليقه عليها وعدم صدور أي تعليق من الجهة الأخرى -المجلس العسكري- الباب مفتوحا للتكهنات بشأن أهدافها، والمستقبل السياسي للرجل الذي يواجه أحكاما بالإعدام في ظل النظام السابق وعاد للسودان قبل أيام بعد سبع سنوات بالخارج.

وكان عرمان وهو من أشد معارضي نظام الرئيس عمر البشير عاد إلى البلاد قبل حوالي أسبوع ولم يتعرض للاعتقال عند وصوله مطار الخرطوم برفقة الأمين العام للحركة الشعبية خميس جلاب.

ست رسائل
لكن الرجل أعلن أمس في رسالة على مواقع التواصل أنه تلقى ست رسائل من رئيس المجلس العسكري الانتقالي ونائبه تطلب منه الخروج من السودان "فرفضت كل هذه الرسائل والأوامر"، رافضا الرد على استفسارات الجزيرة نت، في حين اكتفى الناطق الرسمي للحركة الشعبية مبارك أردول "بأنه لن يغادر الخرطوم".

ولم يذكر عرمان سببا لتلك الرسائل لكنه علق عليها في بيانه قائلا "بأننا جئنا إلى البلاد كجزء من ثورة الشعب السوداني وبإذن من الشعب، غرضنا الرئيس هو دمج قضايا السلام والمواطنة دون تمييز في حزمة الانتقال حتى تأخذ الديمقراطية بيدها".

المحامي المعز حضرة يرى أن الأمر مخالف للقانون ويقدح في مصداقية المجلس ويبرهن أنه لا يمثل رؤية الثورة التي جاءت ومن أولوياتها وقف الانتهاكات وإلغاء جميع المحاكمات والقرارات السياسية ضد السياسيين في البلاد.

ويقول للجزيرة نت إن مطالبة عرمان بالمغادرة واحدة من أخطاء المجلس العسكري الذي بدا وكأنه يريد العودة بالأمور إلى ما قبل 11 أبريل/نيسان الماضي وهو تاريخ الإطاحة بحكم عمر البشير.

تقدير سياسي!
ويوافق الناشط الحقوقي الصادق حسن، حضرة بالقول "إذا ثبتت صحة الرسائل"، فإنها تكشف عن مدى افتقار المجلس للتقديرات السياسية والجهل الفاضح بالقانون، حسب إفادته للجزيرة نت.

ويواجه عرمان ورئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار حكما بالإعدام شنقا عام 2014، على خلفية الأحداث التي شهدتها ولاية النيل الأزرق التي تخوض فيها قوات الحركة الشعبية قتالا مع الجيش السوداني منذ عام 2011.

ويضيف الصادق حسن ان عرمان تمت محاكمته غيابيا بتهم تتعلق بالعمل على تقويض النظام الدستوري "الذي قوضه العسكر أنفسهم وعطلوا أحكامه".

وزاد "كان على البرهان بموجب سلطات الضرورة التي يباشرها أن يصدر أمرا بإسقاط الإدانة والعقوبة"، وحيثما لم يفعل ذلك فهذا يعنى أنه يعمل بالمنهج ذاته الذي قوضه هو نفسه، مما يكشف تناقضا وعدم التدبير السليم في مباشرة تصريف سلطات الضرورة".

محاولة الصعود
وحينما يتخطى الأمر دائرة القانون يجد عرمان نفسه أمام مشككين كثيرين بالرواية أولا والمتهمين له بمحاولة الصعود عبر اختلاق مواقف بطولية غير موجودة بالأساس، وهذا ما يعتقده أمين دائرة الاتصال التنظيمي بحزب العدالة عبد الله عبد الهادي.

وبوجهة نظر عبد الهادي فإن هذه القصة القصد منها عمل "شوفيني" لإعادة البريق المفقود لعرمان، لأنه من غير المعقول أن يطلب رئيس المجلس العسكري ونائبه من شخص مغادرة البلاد برسائل، في حين أنهما يمتلكان الوسائل لتوصيل الطلب وجعله قابلا للتنفيذ".

ولا يبتعد الكاتب الصحفي عز الدين أحمد كثيرا عن سابقه عبد الله، حيث يرى أن عرمان بطبعه من محبي خطف الأضواء "وبما أنه لم يجد هذه الأضواء المناسبة هذه المرة، فمن الطبيعي أن يسعى لها"، حسب رأيه.

 

لكنه يعود ويقول "إن صدقت الرواية " فإن مطالبة البرهان وحميدتي غير موفقة سياسيا لجهة أنها تنفر الآخرين -الراغبين من حملة السلاح والمعارضين- من العودة للبلاد والمساهمة في عملية السلام والتحول الديمقراطي.

وكان عرمان زار الإمارات قبيل عودته للسودان وقد رحب في تصريحات له نهاية الشهر الماضي بأبو ظبي بما سماه الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري ضد قادة النظام السابقين.

ووصل عرمان منتصف الأسبوع الخرطوم على رأس وفد أطلقت عليه الشعبية شمال وفد حسن النوايا، ما فهم لكثيرين بأن الأمور بين الطرفين قد تسير إلى اتجاه إيجابي.

المصدر : الجزيرة