أصوات الثورة.. حراك الجزائر بلسان شبابها

أيمن محمودي-الجزائر

جمعت بينهم النقمة على سياسات نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة ورموزه، واحتضنت الشوارع والساحات ثورتهم التي تسعى لاستعادة زمام تقرير مصيرهم بأنفسهم؛ إنهم شباب الجزائر ووقود الحراك الشعبي الذي تفجر في 22 فبراير/شباط الماضي.

ومن بين الملايين الذين خرجوا في شوارع الجزائر خلال الأسابيع الماضية، كان طارق وسيف الإسلام وحمزة من الشباب الذين برزوا في مقدمة المشهد والتقتهم الجزيرة نت في ساحات الحراك.

لا يعرفون بعضهم، بل كل واحد منهم يعيش في ولاية بعيدة عن الأخرى، ورغم بُعد المسافات فإن القاسم المشترك بين هؤلاء الشباب كان رغبتهم في التغيير الجذري لواقعهم وواقع بلدهم، مصرّين على "نيل استقلالهم الثاني من بقايا فرنسا ونظام بوتفليقة".

ولم يكتف الثلاثي الشاب بالخروج في مظاهرات الجمعة وحمل اللافتات وترديد الشعارات، بل ساهموا باقتراحات "لإنقاذ الجزائر"، ترجمت مطالبهم ورؤيتهم لمستقبل البلد الذي "حلم به شهداء ثورة التحرير".

طارق مراح محامٍ من ولاية تبسة (شرقي الجزائر) ويعد من أقدم المعارضين لنظام بوتفليقة، التقته الجزيرة نت في ساحة البريد المركزي بالعاصمة، وقال إنه منذ خروجه في المظاهرات المعارضة لترشح بوتفليقة لولاية رابعة في أبريل/نيسان 2014، لم يهدأ أو يفقد الأمل في التحاق ملايين الجزائريين لإنهاء نظام حكم الرئيس السابق.

المحامي طارق مراح توقع أن يكون للأسماء الجديدة من شباب الحراك دور كبير في المرحلة المقبلة (الجزيرة)

يرى طارق أن بروز أسماء جديدة من فئة الشباب خلال الحراك الأخير سببه الأول انعدام الثقة في المعارضة التي يقول إنها "فشلت بأدائها الهزيل خاصة في العشرية الأخيرة".

وبلهجة الواثق من نفسه، توقع المحامي -صاحب الصوت الجهوري والملامح الحادة- أن يكون للأسماء الجديدة من شباب الحراك دور كبير في المرحلة المقبلة.

يعتبر طارق نفسه واحدا من ضحايا نظام بوتفليقة، ويرى أن ترشحه لولاية خامسة كان بمثابة النقطة التي فجرت بركان غضب الجزائريين على نظام راكم خلال سنوات قضايا فساد وقمع للحقوقيين والمدونين، وسجنهم وفشل في القضاء على ترهل الإدارة وضمان استقلال العدالة.

سيف الإسلام بن عطية طبيب في أحد مستشفيات الجزائر العاصمة، لم يتوقف عند معالجة المرضى في المستشفى، فخرج إلى ساحات المظاهرات باحثا عن علاج لمرض بلده الجزائر.

وعلى غرار طارق، يرى سيف الإسلام -في حديث مع الجزيرة نت- أن أسباب انفجار الحراك الحالي هي "سنوات القمع وسياسات الغلق وازدراء المواطن وتهريب الأموال"، وهي الأسباب التي لم يذكرها إلا بعد تنهيدة طويلة.

يعترف الطبيب بتراجع زخم الحراك، مبررا ذلك بتعطل مصالح كثير من الجزائريين، لكنه يرى في المقابل أن "الكتلة الصلبة أو قوة الرفض" ما زالت تتصدر الحراك على مدار أسبوع كامل، "وغير مستعدة للتراجع عن مطالبها أو التفاوض بشأنها".

سيف الإسلام صاحب الشخصية الهادئة والمدافع عن أفكاره بابتسامة دائمة، ظهر متفائلا في حديثه بنجاح حراك الجزائريين في فرض حلوله للأزمة السياسية التي تعيشها بلادهم، وفي أن السلطة الحالية ستجد نفسها "مضطرة للتفاوض معهم"، ناصحا شباب الحراك بتطليق ثقافة إقصاء الآخر وعدم القبول بأنصاف الحلول وتجزئة المطالب.

الطبيب سيف الإسلام بن عطية متفائل بنجاح حراك الجزائريين (الجزيرة)

حمزة بركاني شاب جزائري من مدينة عين البيضاء التابعة لولاية أم البواقي (شرقي الجزائر)، جمع بين النشاط السياسي والنضال الحقوقي، وبرز اسمه خلال الحراك الشعبي الأخير خاصة بالاقتراحات التي قدمها للخروج من الأزمة وتحقيق مطالب الحراك الشعبي.

حمزة يعتبر نفسه من الورثة الشرعيين لتركة وأحلام شهداء ثورة الجزائر التحريرية، كونه ينحدر من منطقة ثورية، يتحدث بصراحة الشباب ولا يتوانى عن استعمال العامية الجزائرية في وصف حال بلده، فهو يعتبر أن "استقلال بلده يبقى منقوصا أو مشكوكا فيه ما دامت يد فرنسا لم تخرج بعد".

يُعتبر حمزة من شباب الحراك السلمي بالجزائر، المطالبين بضرورة أن يكون للحراك ممثلين يتم اختيارهم عن طريق جمع مليون توقيع لكل واحد منهم.

وعكس سيف الإسلام، بدا حمزة متشائما حول مستقبل الأزمة السياسية في ظل "صراع الأجنحة" داخل النظام الجزائري.

ويرى أن مشكل الجزائر الحقيقي هو "عدم بناء الدولة"، ولا يتفق مع المنادين بالجمهورية الثانية، ويرى أن "الدولة غائبة لأنها مختطفة وتسير بسلطة اللاقانون".

المصدر : الجزيرة