تحقيقات مولر.. إلى أين تتجه مواجهة وزير العدل والكونغرس؟

وزير العدل وليام بار في جلسة استماع أمام اللجنة القضائية بشأن تقرير مولر ومزاعم التدخل الروسي (رويترز)
وزير العدل وليام بار في جلسة استماع أمام اللجنة القضائية بشأن تقرير مولر ومزاعم التدخل الروسي (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

كرس سلوك وزير العدل الأميركي وليام بار انقسام واشنطن الحاد بشأن تقرير المحقق روبرت مولر المتعلق بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.

وخلال جلسة امتدت ست ساعات أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ (يسيطر عليه الجمهوريون)، تمسك بار بالدفاع عن موقفه الرافض لتوجيه اتهامات بعرقلة العدالة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ثم رفض بار الظهور في اليوم التالي أمام اللجنة القضائية بمجلس النواب (يخضع لسيطرة الديمقراطيين)، متعللا برفضه حضور محامين من اللجنة للمشاركة في استجوابه كما طلب رئيسها النائب الديمقراطي جيري نادلر، وهدد الديمقراطيون بتوجيه توبيخ إلى بار لازدرائه الكونغرس لامتناعه عن الظهور.

أزمة التحقيقات مستمرة
خلص تقرير مولر إلى عدم كفاية الأدلة على وجود تواطؤ جنائي، وآثر مولر ألا يقدم استنتاجا بشأن ما إذا كان ترامب عرقل سير العدالة، لكنه كان واضحا في عدم إعفائه تماما من المسؤولية.

وقال بار إنه رأى مع نائبه رود روزنشتاين -وبناء على ما توصل إليه مولر- أن الأدلة غير كافية لتأكيد أن الرئيس عرقل سير العدالة.

غير أن رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي اتهمت وزير العدل وليام بار بالكذب على الكونغرس، لتجنبه ذكر أنه تلقى خطابا من مولر يعكس غضب مولر وفريق التحقيق من طريقة تعامل بار مع التقرير النهائي.

ويرى الجانب الجمهوري أن دور المحقق مولر انتهى بتقديمه التقرير النهائي للتحقيقات إلى وزير العدل، وأن التقرير لم يتضمن أي اتهامات مباشرة للرئيس بعرقلة العدالة، في حين يعتقد الديمقراطيون أن التقرير لم يبرئ تماما الرئيس ترامب، وأن وزير العدل يحاول وضع حد لجهود محاسبته.

وعزز موقف بار الشكوك التي ترى أنه يحاول التستر على الرئيس ترامب، إذ اتهمه أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ بأنه "اختار أن يكون محامي ترامب وليس محامي الشعب الأميركي".

وانقسمت واشنطن -سواء في الكونغرس أو وسائل الإعلام أو المراكز البحثية- بين فريقين، الأول يرى أنه ينبغي إغلاق ملف التحقيقات في الانتخابات الأخيرة والتحرك إلى الأمام والنظر لانتخابات 2020، وفريق آخر يرى أنه لا يجب السماح لوزير العدل بالتستر على الرئيس ترامب، وينبغي الاستمرار في استجوابات الكونغرس لمعرفة كل الحقيقة.

أدوات الكونغرس
أكد النائب الديمقراطي نادلر في بداية الجلسة -التي غاب عنها بار- أنه "لن يكون أمامنا خيار سوى التحرك سريعا لاتهام وزير العدل بالازدراء إذا ماطل أو تقاعس عن التفاوض بنية حسنة".

وقانونيا، لا يمكن توجيه تهمه ازدراء الكونغرس لبار إلا بعد أن يقدم طلبا رسميا باستعدائه، وأن يرفض تنفيذ الطلب، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

ويتوقع المستشار السابق للجنة القضائية جوليان أبيشتين أن "يقدم مجلس النواب على هذه الخطوة إذا لم يتم التوصل وديا لترتيب مرض للطرفين".

ونادرا ما يتم اللجوء إلى هذه الخطوة، خاصة مع وزير العدل الذي يرأس نظريا وعمليا سلطة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، لكن في حال رفض وزير العدل طلب الاستدعاء فإن يملك الكونغرس ثلاثة بدائل:

أولا: يمكن أن يوجه الكونغرس محكمة فدرالية لتوجيه اتهامات جنائية ضد وزير العدل تتعلق بازدراء الكونغرس. 

ثانيا: أن يطلب الكونغرس من شرطة الولاية أن تلقي القبض على وزير العدل والتحفظ عليه في سجن الكونغرس، ومن الصعوبة بمكان تخيل حدوث ذلك.

ثالثا: أن يطلب الكونغرس من المحكمة أن تفرض على وزير العدل تنفيذ طلب الاستدعاء بطريقة ودية، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا.

ولتنفيذ أي من البدائل السابقة، يحتاج الكونغرس تعاون وزارة العدل التي يرأسها بار نفسه.

ويمكن للمواجهة القضائية بين الطرفين -إن تم اللجوء إليها- أن تستغرق أشهرا أو سنوات، إذ يتردد القضاء الأميركي تقليديا في نزاعات تشمل سلطات الجهاز التنفيذي للدولة.

ماذا بعد؟
من ناحية أخرى، يركز الديمقراطيون جهودهم على جبهة لا تقل أهمية عن جبهة بار، ألا وهي أن يتم استدعاء المحقق روبرت مولر شخصيا للإدلاء بشهادته والرد على تساؤلات أعضاء اللجنتين القضائيتين في مجلسي الشيوخ والنواب.

ولا يعرف بعد إذا ما كان ذلك سيكون كافيا للديمقراطيين، أم أنهم سيصممون على استجواب وزير العدل عن طريق المحامين في مجلس النواب.

المصدر : الجزيرة