"لويا جيرغا" تدعو لتحقيق المصالحة مع طالبان والحركة ترفض

جانب من اجتماعات لويا جيرغا في العاصمة الأفغانية (رويترز)
جانب من اجتماعات لويا جيرغا في العاصمة الأفغانية (رويترز)

حميد الله محمد شاه-كابل

انتهت في العاصمة الأفغانية كابل اجتماعات الهيئة الاستشارية القبلية المعروفة باسم "لويا جيرغا" بتبني قرار يدعو السلطات إلى المضي قدما في المصالحة مع حركة طالبان، ويطالب الطرفين بإبداء حسن النية بإطلاق سراح المعتقلين.

وقال رئيس الدورة الحالية للويا جيرغا عبد رب الرسول سياف إن الدورة اتخذت قرارا بالمصالحة مع طالبان، وطالب الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني بعدم التردد في المضي قدما في تحقيقها، مؤكدا أن الشعب الأفغاني رفع صوته مطالبا بالمصالحة.

ونص البيان الختامي على أن السلطات الأفغانية وطالبان مطالبتان بقبول دعوة المصالحة لأنها مطلب شعبي، بالإضافة إلى وقف لإطلاق النار في أرجاء البلاد، بما فيها العمليات الانتحارية والمداهمات الليلية.

كما جاء في البيان بند يتحدث عن وقف الدعاية السلبية وتقريب وجهات النظر بين الحكومة والحركة، وشدد البيان الختامي على ضرورة تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بعد التشاور مع المجتمع الدولي.

وطالب البيان دول الجوار بعدم التدخل في الشأن الأفغاني الداخلي، كما ناشدت لويا جيرغا الأحزاب والجهات الأفغانية التي تعرقل جهود المصالحة، التوقف عن هذا الأمر.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع الماضي، وصل إلى كابل أكثر من ثلاثة آلاف من زعماء القبائل والسياسيين من جميع أنحاء أفغانستان للمشاركة في اجتماعات "لويا جيرغا" لمناقشة نتائج مفاوضات الولايات المتحدة مع حركة طالبان، ووصف هذا الاجتماع بأنه الأوسع في تاريخ أفغانستان الحديث.

اجتماع مختلف
ويختلف الاجتماع الأخير لهيئة لويا جيرغا عن الاجتماعات السابقة في إلزامية قراراته بعد أن تعهد الرئيس الأفغاني في كلمته أثناء اختتام الاجتماع بأنه "ملتزم بتطبيق البيان حرفيا وسيشكل لجنة صغيرة لتطبيق قرارات الجيرغا".

وتتوافق أهم قرارات لويا جيرغا مع مطالب طالبان التي وضعتها أمام المبعوث الأميركي زلماي خليل زاده في الجولة الخامسة.

وفضلا عما ذكر سابقا، فقد دعا المجتمعون في لويا جيرغا طرفي الصراع بالبلاد إلى إظهار حسن النية عبر إطلاق سراح المعتقلين، وناشدوا حركة طالبان فتح مكتب في مكان تراه مناسبا في البلاد.

تأثيرات القرارات
يدرك الرئيس الأفغاني أهمية قرار لويا جيرغا لدى المجتمع الأفغاني، وهو ما دفعه ليعلن في كلمته أمام المجتمعين عن إطلاق سراح 175 معتقلا من حركة طالبان لإظهار الاحترام لقرار لويا جيرغا، وطالب الحركة بإرسال مسؤوليها إلى كابل أو أية مدينة أفغانية لتسليم معتقليها.

وخولت لويا جيرغا الرئيس الأفغاني صلاحية تشكيل فريق التفاوض مع طالبان، وتتحدث المصادر عن أن عدد الفريق لن يتجاوز 15 شخصا.

بالمقابل، رفضت حركة طالبان قرارات الهيئة الاستشارية القبلية وشككت في مصداقية المشاركين فيها، وأضافت في بيان أن ممثلي طالبان يتفاوضون مع المبعوث الأميركي، وبعد التوصل إلى توافق مع واشنطن ستعلن الحركة استعدادها للتفاوض مع الجانب الأفغاني.

وتشدد الحركة على أنه "في ظل وجود القوات الأميركية في أفغانستان، فإن التفاوض مع الحكومة الأفغانية مضيعة للوقت". وقد رفضت طالبان قرار وقف إطلاق النار الذي جعله الرئيس الأفغاني مشروطا، إذ قال إنه لا يمكن أن يكون وقف إطلاق النار من جانب واحدة.

أحزاب تقاطع
وقاطعت معظم الأحزاب السياسية ومرشحو الانتخابات الرئاسية اجتماعات لويا جيرغا، متهمين الرئيس الأفغاني بمحاولة استغلال الاجتماعات لخدمة أجندته الانتخابية، ويرى المقاطعون أن المصالحة مطلب شعبي لا يحتاج إلى إنفاق الأموال لعقد اجتماع لويا جيرغا.

ويقول المحلل السياسي شريف أميري إن "مقاطعة زعماء الأحزاب السياسية لم تكن بالقرار الصائب، لأنهم بدوا وكأنهم قاطعوا مبدأ المصالحة وليس الرئيس الأفغاني"، ويضيف أميري أن قرارات لويا جيرغا وموقف الرئيس الأفغاني وضعا طالبان أمام تحد من الصعب التعامل معه، مشيرا إلى أن قرارات الهيئة تعزز موقف زلماي خليل زاده في مفاوضاته مع الحركة.

ولا يبدو أن الحكومة الأفغانية اكترثت كثيرا بمقاطعة عدد من رؤساء الأحزاب لاجتماعات لويا جيرغا، وقال القائمون عليها إن المشاركين في الاجتماعات هم جزء من العملية السياسية، وإن الحكومة تريد استشارة زعماء القبائل والأعيان الموجودين في الولايات، وهذا يضفي شرعية أخرى على لويا جيرغا وقراراتها.

وتقول الناشطة السياسية ملالي شينواري إن "المشاركة في لويا جيرغا شرف حرم منه زعماء الأحزاب السياسية، ولا أعرف كيف سيبرر هؤلاء مقاطعتهم، وعليهم أن يوضحوا لنا موقفهم من المصالحة مع طالبان".

وكشف الأمين العام للجنة المصالحة عمر داودزي أن حركة طالبان شاركت في لويا جيرغا دون أن يتطرق إلى مستوى تمثيلية الحركة، أو إلى عدد المشاركين من المناطق التي تخضع لسيطرة طالبان، لكن الحركة نفت الخبر بشكل بات.

المصدر : الجزيرة