عـاجـل: مصادر محلية: توسع الاشتباكات بين القوات الحكومية والنخبة الشبوانية بمدينة عتق لتشمل الأسلحة الثقيلة

مقال بناشونال إنترست: لا تصدقوا جعجعة الحرب مع إيران

ديبتريوس: النخبة السياسية بواشنطن لم تتكيف مع "الواقع الإستراتيجي بالشرق الأوسط فبالغت في تضخيم أهمية المنطقة (رويترز)
ديبتريوس: النخبة السياسية بواشنطن لم تتكيف مع "الواقع الإستراتيجي بالشرق الأوسط فبالغت في تضخيم أهمية المنطقة (رويترز)

قال باحث بإحدى مراكز الدراسات الأميركية إن الضغوط الهائلة التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب على إيران لا تعدو أن تكون -في جوانب كثيرة- امتدادا لسياسة الأمر الواقع، لكنها أكثر فعالية في حشر طهران في زاوية قد تفضي على الأرجح إلى إثارة أزمة أو اندلاع حرب.

وكتب الباحث بمركز "ديفنس برايوريتيز" دانييل ديبتريوس، في مقال بمجلة ناشونال إنترست الأميركية، أن خطأ واحدا في الحسابات من شأنه أن يشعل مواجهة عسكرية كبيرة بين واشنطن وطهران، رغم أن كلا الشعبين الأميركي والإيراني لا يريدانها.

واعتبر ديبتريوس أن صعود نجمي مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، اللذين طفقا يدفعان نحو تغيير النظام في إيران، أسهم في استثارة نزعة تصعيدية "لا داعي لها وحمقاء"، بينما يحبذ الرئيس ترامب التفاوض مع طهران.

أوهام أميركية حول إيران
وقال إن سياسة واشنطن لطالما اعتراها تجاه إيران أخطاء طيلة العقود الماضية. وارتكزت الحملة الأميركية لخوض حرب مع إيران سواء من أجل القضاء على قدراتها النووية أو عن طريق الصدفة؛ إلى "اعتقاد لا سند له بشأن قوة طهران الإقليمية المفترضة، وأهميتها الإستراتيجية في الشرق الأوسط، وقراءة مغلوطة (عمدا أو غير ذلك) لما يمكن للعقوبات والضغوط العسكرية أن تحققه".

ويرى الكاتب أن النخبة السياسية في واشنطن لم تتكيف مع "الواقع الإستراتيجي في المنطقة، فبالغت في تضخيم أهميتها، وأسرفت في تحديد المصالح الأميركية، هذا إذا كانوا حددوها أصلا".

فالشرق الأوسط بالنسبة لتلك النخبة منطقة ذات أهمية سياسية واقتصادية عظيمة نظرا لاحتوائها على احتياطات هائلة من النفط.

مصالح ضئيلة لأميركا بالمنطقة
لكن ديبتريوس لا يرى تلك الأهمية للشرق الأوسط؛ فالمصالح الأميركية في تلك المنطقة "ضيقة للغاية" على حد وصفه، ولا تعدو أن تكون قائمة على تفادي انقطاع إمدادات النفط عبر منع القوة الإقليمية المهيمنة من القيام بعرقلة تدفق تلك السلعة الحيوية، والقضاء على التهديدات "الإرهابية ضد أميركا".

ديبتريوس: المؤسسة السياسية في واشنطن تنزع إلى إلقاء اللوم على إيران في كل المشاكل الأمنية بالشرق الأوسط (الأوروبية)

ويتابع القول إن تلك غايات مهمة قابلة للتحقيق، إلا أنها لا تتطلب الكثير من الولايات المتحدة لكي تنال مقاصدها، ذلك أن سوق الطاقة العالمية يعج بمصادر بديلة كما أن واشنطن زادت بشكل كبير إنتاجها من النفط الخام، حتى أضحت أكبر منتج له في العالم ومن مصدريه الرئيسيين، حيث سجلت صادراتها منه رقما قياسيا في فبراير/شباط الماضي بلغ 3.6 ملايين برميل في اليوم.

وهذا يعني أن الخليج العربي لم يعد "شأنا جيوسياسيا" في سياسة الولايات المتحدة الخارجية كما كان في السابق، حتى أن وارداتها من الشرق الأوسط ما عادت بتلك الضرورة.

لا تهدد أميركا
ثم إن المؤسسة السياسية في واشنطن تنزع إلى إلقاء اللوم على إيران في كل المشاكل الأمنية بالشرق الأوسط، وما انفكت تدمغها برعاية الإرهاب، وتمويل ودعم جماعات في العديد من الدول من العراق ولبنان إلى قطاع غزة.

وبحسب مقال ناشونال إنترست، فإن تلك المزاعم بالكاد تشكل تهديدا للولايات المتحدة، كما أن إيران ليست الطرف الوحيد في المنطقة الضالع بأفعال "شائنة".

هكذا تندلع الحروب
ومضى إلى القول إن إيران أظهرت عدم استعداد للانصياع للضغوط الخارجية. وكما أن الولايات المتحدة لا تقبل أن تملي عليها دولة أخرى شروطا، فليس من المستغرب كذلك أن ترفض إيران الضغط على نظامها نحو تحسين سلوكه، بل سيتمخض عن ذلك "عدائية أكبر تجاه الولايات المتحدة، فهكذا تندلع الحروب"، حسب تعبير المقال.

ونصح الكاتب إدارة ترامب بأن تضع في صدر أولوياتها على المدى القريب تخفيف حدة المواجهة مع إيران قبل أن تتحول إلى حرب "مأساوية أخرى لا لزوم لها في الشرق الأوسط".

وختم بالتشديد على أن مصالح الأمن القومي الأميركي لا يفيدها الانحياز إلى أطراف بعينها في منطقة من العالم "تعج بأطراف فاعلة سيئة"، مضيفا أن من الأجدر لواشنطن أن تركز على ما يهم الأميركيين، لا أن تسعى (وتفشل) في حل مشاكل المنطقة.

المصدر : ناشونال إنترست