مبيعات الأسلحة للسعودية.. العدالة الفرنسية ترفض اعتماد وثيقة سرية

متظاهرون في ميناء لوهافر الفرنسي ضد إرسال شحنة أسلحة للسعودية (الجزيرة)
متظاهرون في ميناء لوهافر الفرنسي ضد إرسال شحنة أسلحة للسعودية (الجزيرة)
قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن رئيس المحكمة الإدارية، بعد أن طلب منه النظر في تعليق صادرات الأسلحة للسعودية والإمارات، قال إنه لن يأخذ في الحسبان تقرير المخابرات العسكرية الذي نشرته الصحافة ويمكن الوصول إليه بحرية على الإنترنت.
 
وأوضحت الصحيفة أن محكمة باريس الإدارية عندما طلبت منها جمعية آسير (العمل من أجل الأمن الأخلاقي الجمهوري) النظر في قضية مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات، رفضت مراعاة التقرير الذي صاغته مديرية الاستخبارات العسكرية، الذي كشفه ونشره في أبريل/نيسان الماضي الموقع الإعلامي الجديد "ديسكلوز" المختص في التحقيقات الصحفية.
 
وعلقت الصحيفة -في مقال كتبه العضو المؤسس في ديسكلوز بيير آلونسو- بأن "العدالة اختارت أن تعمي نفسها من أجل أن ترى بوضوح".
 
وقال الكاتب إن هذا التقرير المؤلف من 15 صفحة والمؤرخ في 25 سبتمبر/أيلول، يكشف بوضوح ما تعرفه وما لا تعرفه فرنسا بشأن استخدام الأسلحة المبيعة للسعودية والإمارات في حرب اليمن، وهو ما يتناقض في كثير من النقاط مع تصريحات السلطة التنفيذية.
 
وكانت جمعية آسير -التي طلبت بالفعل من القضاء الإداري تعليق "تراخيص تصدير مواد الحرب إلى الدول المشاركة في الحرب باليمن" قد قررت إرفاق التقرير المتاح بحرية على الإنترنت، ولكن رئيس الوزراء والأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني التي تشرف على تصاريح التصدير قالت إن هذه الوثيقة مصنفة "سرية"، لذلك لا يمكن الاعتماد عليها في الإجراءات القانونية.
وقال الكاتب إن رئيس المحكمة الإدارية في باريس قَبِل هذه الحجة وأبلغ الجمعية في رسالة مؤرخة بيوم الاثنين "أن هذه الوثيقة المقدمة تحت عنوان مذكرة من مديرية الاستخبارات العسكرية (DRM) في أكتوبر 2018 قد سحبت من الملف (...) ليتم إتلافها".
 
وما هو أكثر إثارة للدهشة -حسب بيير آلونسو- أن الرسالة تشير إلى العقوبات التي يفرضها قانون العقوبات على انتهاك سرية الدفاع الوطني، وخاصة المادة 413-10 التي تنص على عقوبة بالسجن لمدة سبع سنوات وغرامة قدرها مئة ألف يورو.
 
وقال الكاتب إن محامي جمعية آسير ماتيو بوناغليا فوجئ بهذه الإشارة وقال إن رئيس الغرفة المعين لاتخاذ قرار بهذا الشأن لم يستغرب هذه المذكرة السرية عندما تقدموا بطلب إدراجها في ملف القضية.
 
واستنكر المحامي أن "يقوم رئيس المحكمة بتمثيل الحكومة في دائرته القضائية"، موضحا أن هذه الوثيقة تزعج الأمانة العامة للدفاع لمناقضتها الحجج التي لديها، إذ تقول الوثيقة إن الأجهزة لا تعرف كيف يتم استخدام أسلحة معينة، في حين تؤكد الإدارة ضبطها مصير هذه الصادرات.
 
ونبه بيير آلونسو متهكما إلى أنه حتى انعقاد الجلسة في 11 يونيو/حزيران لا ينبغي للقضاة قراءة الصحافة، لأنها ستكشف لهم هذه المعلومات السرية الشهيرة.
المصدر : ليبيراسيون