هل تهدد الاغتيالات تحالف حفتر مع ضباط القذافي؟

محللون لا يستبعدون انقساما في معسكر خليفة حفتر بعد اغتيال الضاوي والكشف عن سعي حفتر لاغتيال سيف الإسلام القذافي (رويترز)
محللون لا يستبعدون انقساما في معسكر خليفة حفتر بعد اغتيال الضاوي والكشف عن سعي حفتر لاغتيال سيف الإسلام القذافي (رويترز)

محمود محمد-طرابلس

يثير مقتل قيادي من أنصار نظام القذافي في ورشفانة (جنوب غرب طرابلس)، والكشف عن طلب اللواء المتقاعد خليفة حفتر من أحد قادة الزنتان قتل سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أسئلة عن مستقبل التحالف بين حفتر وضباط النظام السابق.

ودب الخلاف بين أنصار نظام القذافي المشاركين في صفوف مليشيات حفتر في الحرب على طرابلس بعد مقتل القيادي البارز في ورشفانة العميد مسعود الضاوي ومعاونيه أحمد الرياني وأنور علي منصور.

وقتل الضاوي ورفاقه في منطقة فم الملغة في الحدود الإدارية لمدينة ترهونة في مكان بعيد عن الاشتباكات المسلحة التي تجرى جنوب العاصمة طرابلس.

وبعد عملية الاغتيال أكد موالون لحفتر أن مسعود الضاوي ورفاقه قتلوا في مناطق الاشتباكات في محور عين زارة جنوب طرابلس، لكن سرعان ما تبين فيما بعد عدم مشاهدتهم في محاور القتال وظهرت جثة الضاوي ورفاقه ووجدت عليهم طلقات متعددة من سلاح نوع (BKT) بي كي تي.

احتقان قبلي
ونتج عن مقتل الضاوي ومساعديه احتقان كبير في صفوف قبائل ورشفانة التي اتهمت مليشيات حفتر في ترهونة باغتيال الضاوي ورفاقه في الطريق عقب حضورهم لاجتماع مهم في المدينة.

وطالبت قبائل ورشفانة في بيان تلاه عريبي الضاوي بكشف حقيقة اغتيال الضاوي ورفاقه وتقديم الجناة إلى المحاكمة، مؤكدة إيقاف التعامل والتنسيق مع قبائل ترهونة على جميع المستويات الاجتماعية والأمنية.

ورفض مجلس مشايخ وأعيان ترهونة هذه الاتهامات، مؤكدا أن تحميل مجلس مشايخ ترهونة مسؤولية اغتيال الضاوي ورفاقه هو محاولة لشق الصف وإحداث فتنة بين القبيلتين.

وقال المجلس في بيان إن المنطقة التي قتل فيها الضاوي ورفاقه يصعب فيها التعرف على الجناة، مطالبا ببدء التحقيقات والتحريات الجنائية في القضية.

اغتيال سيف الإسلام
وجاء اغتيال الضاوي على ما كشفه القيادي البارز إبراهيم المدني، آمر لواء الشهيد محمد المدني بالزنتان غرب ليبيا، والتي أكد فيها طلب قادة تابعين لحفتر منه قتل سيف الإسلام القذافي عند عرض المدني لمبادرته للسلام. 

وقال المدني في فيديو على منصات التواصل "وعدني قادة حفتر بأخذ جميع الضمانات للحماية إذا قتلت سيف القذافي وهي نوع من الإغراءات".

وأودع سيف الإسلام السجن بعد اعتقاله على أيدي ثوار مدينة الزنتان في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وحكمت عليه محكمة طرابلس غيابيا بالإعدام في يوليو/تموز 2015.

وأعلنت كتيبة أبوبكر الصديق في الزنتان التي يقودها العجمي العتيري إطلاق سراح سيف القذافي في يونيو 2017، لكنه اختفى منذ ذلك الوقت ولم يخرج إلى الآن رغم تأكيد محاميه أنه حي وموجود في إحدى المناطق الليبية.

انعدام الثقة
ويرى محللون أن شهادة المدني واغتيال الضاوي ورفاقه قد تنعكس على وحدة معسكر حفتر الذي يخوض معركة لمحاولة السيطرة على العاصمة طرابلس منذ شهرين.

وتتحالف قوات حفتر مع قادة سابقين في قوات نظام القذافي، مثل العقيد محمد بن نايل، الذي يصفه مراقبون بأنه "أحد صناديق القذافي السوداء"، واللواء المبروك سحبان آمر كتيبة سحبان في غريان سابقا، وعون الفرجاني الذي تولى سابقا العديد من المناصب في المخابرات الليبية.

وبرأي المحلل السياسي السنوسي الشريف، فإن حالة انعدام الثقة بين شخصيات محسوبة على نظام القذافي وحفتر قد تؤدي لأن يراجع أنصار النظام السابق حساباتهم ومحاولة الانسحاب من الحرب في طرابلس في ظل توقف العمليات القتالية حولها بعد فشل حفتر في اقتحام العاصمة.

ويؤكد الشريف للجزيرة نت أن لدى حفتر مخاوف من انقلاب قيادات النظام السابق عليه، خاصة أن حفتر ناهض القذافي بعد أسره في تشاد قبل لجوئه للولايات المتحدة.

وبرأي الشريف فإن كل طرف سواء من قيادات النظام السابق أو حفتر يرى في التحالف بين الطرفين حاليا ضرورة لا بد منها، من أجل تحقيق هدف السيطرة على العاصمة ثم تصفية الحسابات.

أوامر خارجية
لكن المحلل السياسي محمد بويصير فيرى أن تصريحات المدني واغتيال العميد الضاوي ورفاقه قد تطرح أسئلة من قبيل أن العمليات ضد قادة نظام القذافي "قد لا تكون عمليات محلية فقط وإنما جاءت بأوامر من سلطات أعلى خارجيا".

وقال بويصير للجزيرة نت إن شهادة المدني هي حلقة من سلوكيات حفتر المريضة التي بدأت باغتيال عزمي البرغثى والتخلص من آخرين آخرهم العميد الضاوي من ورشفانة.

وأضاف "هذا السلوك المشين الذي لا يعرف إلا القتل والتصفية والدمار يجب مقاومته من جميع الليبيين".

يشار إلى أن حفتر يعتمد على قيادات عسكرية سابقة في نظام القذافي لجلب مقاتلين جدد والزج بهم في الحرب على طرابلس التي تخطت يومها الخمسين دون تحقيق أي تقدم.

المصدر : الجزيرة