هل اختار حميدتي المواجهة مع المحتجين؟

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في تصريحات هي الأولى من نوعها بعد زيارته السعودية ظهر نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان محمد حمدان دقلو "حميدتي" بصورة مختلفة غلب عليها "الاتهامات والتهديد" مع قوى إعلان الحرية والتغيير، مما أثار تساؤلات عما إذا كان الرجل اختار المواجهة مع قوى الحراك بخلاف الصورة التي انطبعت عنه باعتباره "حامي الثورة"، وأثر ذلك في التفاهمات بشأن نقل السلطة للمدنيين.

ورفع دقلو الذي يقود قوات الدعم السريع التي تشارك في الحرب باليمن من سقف التصعيد بينه وبين قوى التغيير وصف بأنه الأعنف منذ بداية الأزمة بين الطرفين، إثر تعثر المفاوضات حول نسب التمثيل في مجلس السيادة ورئاسته، بعد توصل الطرفين لاتفاق في باقي هياكل الحكم الانتقالية وهي الحكومة والمجلس التشريعي.

ورغم أن الرجل قد لعب دورا مفصليا في حماية المتظاهرين ومساهمته في إسقاط النظام، فإن تهديده فتح أبوابا لكل الاحتمالات، أهمها أن التهديد قد نجح في تعبئة الشارع للإضراب". بحسب الكاتب والمحلل السياسي ياسر عبد الله الذي رأى أن تصريحات الرجل حققت نتائج عكسية تماما.

وفي اعتقاد عبد الله، هناك جهة "على ما يبدو داخل المجلس تسعى لحرق الرجل ودق إسفين بينه والمعتصمين"، متسائلا في تعليقه للجزيرة نت "هل يمكن أن يتراجع المجلس العسكري من اتفاقه مع قوى الحرية والتغيير وهو يعلم أن أي ردة عن ذلك تعنى سوق البلاد إلى المجهول".

شمس الدين الكباشي: لن نمنعهم من الإضراب لكن الوقت غير مناسب (الأناضول)

رجل المرحلة
كما طرح موقف حميدتي الجديد تساؤلات عدة يجيب عنها اللواء المتقاعد المعز عتباني بالقول إن نبرة التهديد التي ظهرت هي "من كثرة المعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الوطن من فراغ دستوري كبير سببه تعنت قوى الحرية والتغيير " حسب تقديره للجزيرة نت.

غير أن الكاتب والمحلل السياسي محمد سليمان يشير إلى احتمال آخر وهو أن تهديدات الرجل قصد بها إرسال عدة رسائل خارجيا للسعودية والإمارات ليثبت لهما أنه رجل المرحلة، وداخليا يريد تأكيد أن هناك حوارا يجري بين المجلس العسكري وبعض الأحزاب والحركات المسلحة في الخفاء بعيدا عن قوى الحرية والتغيير لتشكيل حكومة وأن الحوار قد قطع شوطا بعيدا.

ويضيف في تعليقه للجزيرة نت أن ذلك الحوار يواجه بعقبة المعتصمين، معتبرا أن حميدتي أراد "تخويف الشارع والمعتصمين على السواء بأن أي اعتراض على مشروعه المدعوم سعوديا وإماراتيا ومن بعض أتباع النظام السابق سيجد التصدي والحسم".

لهجة تصالحية
بيد أن عضو المجلس العسكري الانتقالي والناطق الرسمي باسمه اللواء شمس الدين الكباشي وبما يشبه محاولة تدارك الأمر وفي معرض تعليقه على الإضراب المعلن في البلاد، أبدى أسفه للتصعيد لكنه قال "لا نمنعهم فهم يمارسون حقا، إلا أنه غير مناسب في الوقت الذي نتواصل فيه على مستوى اللجان السياسية لتقريب وجهات النظر مع قوى الحرية والتغيير".

وقال في حديث نقله التلفزيون الرسمي مساء الاثنين "إننا نرى الحل قريبا طالما كانت الإرادة والرغبة للوصول للحل موجودة لدى الجانبين".

ويجد حميدتي نفسه مضطرا للوقوع بالخطأ طالما هو لم يستعد سياسيا للمرحلة التي هو فيها الآن، بحسب الصحفي والمحلل السياسي محمد المكي أحمد من مقر إقامته في العاصمة البريطانية لندن، حيث قال إنه رغم الإشادة بمواقفه منذ بداية الحراك الثوري "إلا أن الرجل بدأ يتكلم عن السياسة وهو مجال لم يستعد له وربما وجد نفسه في ترتيبات مسبقة للخوض في غماره".

ويرى في تعليقه للجزيرة نت أن من يتحدث كثيرا دون استعداد سيخطئ "فقد هدد العاملين بطردهم من وظائفهم حال مشاركتهم بالإضراب بما لا يليق بموقع نائب رئيس المجلس، كما أخطأ بحق قوى الحرية والتغيير، داعيا إياه إلى وقف مسلسل التصريحات التي بدأت تسحب من رصيد تقدير شعبي لموقفه الذي حمى المتظاهرين والإطاحة بالبشير".

وكان حميدتي هدد أيضا بإجراء الانتخابات بعد ثلاثة أشهر من الآن، مشيرا إلى أنه لن ينتظر البلاء أن يأتيه متأخرا، ومعلنا أن مجلسه لن يغلق باب التفاوض مع كافة مكونات الشعب السوداني.

المصدر : الجزيرة