الإضراب سلاح "المدنية" الجديد.. كيف جربه السودانيون سابقا؟

لافتة تروج للإضراب بأحد شوارع الخرطوم (الجزيرة نت)
لافتة تروج للإضراب بأحد شوارع الخرطوم (الجزيرة نت)
أحمد فضل-الخرطوم

"شهداء فقدوا الروح.. خلي الوظيفة تروح" هذا هو الشعار السائد بين دعاة الإضراب السياسي في السودان الرامي لحمل المجلس العسكري على نقل السلطة للمدنيين، بعد سقوط الرئيس المعزول عمر البشير في 11 أبريل/نيسان الماضي.

وللسودانيين تجارب مع الإضراب السياسي المؤدي للعصيان المدني في ثورة 21 أكتوبر/تشرين الأول 1964 ضد حكم الفريق إبراهيم عبود وفي انتفاضة 6 أبريل/نيسان 1985 ضد المشير جعفر نميري.

ولئن استحدثت ثورة ديسمبر/كانون الأول الحالية الاعتصام سلاحا ناجعا أطاح بالبشير وخلفه الفريق أول عوض بن عوف، لكنها تستعيد يومي الثلاثاء والأربعاء سلاح الإضراب المجرب ضد المجلس العسكري الرافض لسيطرة المدنيين على مجلس السيادة.

وبالمقارنة مع ثورتي 1964 و1985 يبدو التحدي الراهن أكبر من واقع الضغوط الإقليمية وتجذر النظام المخلوع، فضلا عن اتساع رقعة الإضراب حاليا.

مقارنات تاريخية
في ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1964 تبنت جبهة الهيئات إضرابا استجاب له الأطباء والمحامون والقضاة والعمال والمعلمون فسقط العسكر بعد أسبوع، وحافرا على حافر تبنى التجمع النقابي الإضراب والعصيان في انتفاضة أبريل/نيسان 1985 فسقط العسكر في أسبوعين.

لكن ثورة السودانيين الحالية لم يكن أمامها سوى اتباع سياسة النفَس الطويل، وهي تتجاوز شهرها الخامس ليجرب تجمع المهنيين وحلفاؤه سلاحي الإضراب السياسي والعصيان المدني.

وعدّ القانوني نبيل أديب الإضراب العام حقا يكفله بالدستور و"رغم أن الدستور معطل حاليا لكن يظل حق الإضراب مكفولا على المستوى الدولي".

ويشدد أديب على أنه ليس من حق أي شخص أو جهة أن تفصل أحدا بسبب مشاركته في الإضراب، مشيرا إلى أن الإضراب الحالي هو إضراب لأسباب عامة وليست أسبابا تتعلق بالعمل.

وكان نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان حميدتي قد لوّح بفصل كل مضرب عن العمل، خلال جولة له على المؤسسات حفّز فيها العاملين براتب ثلاثة أشهر.

ورفع المجلس العسكري قرار تجميد النقابات والاتحادات المهنية، فيما يبدو أنها محاولة للاستقواء بهذه الواجهات التي يسيطر على غالبها أنصار النظام السابق لإفشال الإضراب.

وقفة احتجاجية لموظفي بنك السودان المركزي (الجزيرة نت)

حملات دعائية
ونشطت يوم الاثنين لجان الأحياء في الخرطوم المرتبطة بتجمع المهنيين وحلفائه من القوى السياسية في عمل دعائي واسع النطاق شمل نصب لافتات حديدية ضخمة وأخرى من القماش على الطرق الرئيسة تدعو للإضراب والسلطة المدنية.

وإلى حد كبير تشابه الحملة الدعائية للإضراب تلك التي تبنتها قوى الحرية والتغيير في الترويج لموكب السادس من أبريل/نيسان الذي تحول إلى اعتصام ما زال مستمرا.

ومنذ أسبوع ينظم عاملون في مؤسسات حكومية وشركات خاصة ومصارف بالعاصمة الخرطوم وعدد من الولايات المهمة وقفات احتجاجية تؤيد الإضراب.

ويؤكد ناظم سراج من لجان الاعتصام أمام قيادة الجيش للجزيرة نت أن الجهات التي أعلنت التزامها بالإضراب كثيرة وهي في تزايد على مدار الساعة.

ولا يكترث حلفاء قوى الحرية والتغيير لموقف حزب الأمة القومي الذي شق عصاهم ورفض الإضراب وعده تصعيدا غير مناسب من ناحية التوقيت والترتيب.

موجهات الإضراب
ونشط تجمع المهنيين عبر حساباته على فيسبوك وتويتر في حملة لشرح موجهات الإضراب "الذي قطعا لا يعني التغيب عن العمل".

وبحسب هذه التوجيهات التي بثها تجمع المهنيين تحت "حملة أنا مضرب"، فإن المشاركة في الإضراب تعني الوجود في مكان العمل، مع رفض أداء العمل وتعليق ديباجة الإضراب على الصدر والتجمع في مكان العمل لرفع شعار الإضراب.

وحث التجمع المضربين على الخروج لمن استطاع بعد انتهاء يوم العمل والتوجه إلى مواقع الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم ومقار الحاميات العسكرية بالولايات.

وتعمل حملة "أنا مضرب" على الدعاية للإضراب والتعريف بأهدافه وطلبت من كل شخص ينوي الإضراب تسجيل فيديو قصير ونشره على فيسبوك أو تويتر أو إنستغرام وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي.

ويحتوي الفيديو على المعلومات التالية: الاسم والمدينة والوظيفة ومن ثم الإعلان عن المشاركة في الإضراب يومي الثلاثاء والأربعاء دفاعا عن خيار السلطة الانتقالية المدنية وفقا لإعلان الحرية والتغيير.

جهات مشاركة
ومع غياب إحصاء دقيق عن الجهات الملتزمة بالإضراب لكن اللافت أن صفحة تجمع المهنيين احتشدت بعدد كبير ومتنوع لجهات قالت إنها التزمت بالإضراب.

وتبدت إرهاصات الإضراب بشكل لافت منذ يوم أمس، وقال محمد عثمان صاحب شركة للجزيرة نت إن موظفا في بنك السلام أبلغه بأنه سيكون عليه تحديد تاريخ معاملة مالية "مقاصة" بتاريخ 30 مايو/أيار لأن يومي 28 و29 سيكون هناك إضراب عن العمل.

لكن قطعا تبقى أهم الجهات لجنة أطباء السودان المركزية التي هي في إضراب منذ أشهر وشكلت العمود الفقري لتجمع المهنيين، إلى جانب لجنة الصيادلة وتجمع شركات الأدوية.

ويوم الاثنين أعلن تجمع المهنيين بقطاع الكهرباء جاهزيتهم للإضراب السياسي وطبقا لموجهاته سيلتزم عمال الكهرباء المضربون بعدم فصل الخطوط الإستراتيجية المغذية للمستشفيات والمرافق العامة والمعالجة فورا في حال حدوث أعطال.

وسيلتزم العاملون بمكاتب التوزيع الفرعية بعدم بيع الكهرباء وعدم التعامل مع البلاغات الفردية غير الخطرة، واستكمال أكبر قدر من الإجراءات الإدارية والفنية المتعلقة بالتوصيلات الجديدة والبرمجة أو أي خدمات أخرى قبل الإضراب.

دعاة الإضراب نصبوا لافتات ضخمة للترويج له (الجزيرة نت)

قائمة نوعية
وفي وقت سابق التزم العاملون في بنك السودان المركزي بالإضراب في مقره الرئيس بالخرطوم وأفرع عدة في الولايات.

كما أصدر نادي قضاة السودان بيانا أكد استعداد القضاة بدرجاتهم القضائية المختلفة من المحكمة العليا والاستئناف والعامة والجزئية الأولى والثانية والثالثة، للإضراب عن العمل.

وشمل التوقيع في دفتر الإضراب تجمع الطيارين السودانيين وضباط العمليات الجوية وتجمع العاملين بالسكك الحديدية في القطاع الأوسط وتجمع عمال هيئة الموانئ البحرية في بورتسودان، إلى جانب مؤسسات بولايات الجزيرة والقضارف والنيل الأبيض ونهر النيل.

وشملت قائمة المضربين وزارات عدة وعمالا وأصحاب محال قطع غيار السيارات وكمالياتها وتجمع المقاولين السودانيين وشركة الخطوط الجوية السودانية "سودانير".

وفي تطور نوعي، نظم عاملون في هيئة التصنيع الحربي وقفة احتجاجية مؤيدة للإضراب، كما كان العاملون في خزان سنار وسد الرصيرص بولايتي سنار والنيل الأزرق في الموعد.

المصدر : الجزيرة