اجتاح الموانئ والمطارات والبنوك.. هل كسبت قوى التغيير رهان الإضراب العام بالسودان؟

الموظفون المضربون طالبوا بتسليم السلطة للمدنيين (رويترز)
الموظفون المضربون طالبوا بتسليم السلطة للمدنيين (رويترز)

أحمد فضل-الخرطوم

مهما كانت نسبة الإضراب الذي دخل حيز التنفيذ بالسودان الثلاثاء، فإن قوى الحرية والتغيير كسبت الرهان؛ إذ تسيدت الخطوة المشهد في الخرطوم في حين بدت القوات النظامية متوترة في تعاطيها مع الموظفين والعاملين.

وبدت حركة السير في شوارع الخرطوم صباح الثلاثاء أقل نسبيا عما سواها في باقي الأيام، رغم أن الإضراب يقتضي وصول العاملين لمقرات عملهم مع عدم أداء مهامهم الوظيفية.

ولوحظ اتساع رقعة الإضراب في القطاع المصرفي وبنك السودان المركزي وشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية، التابعة للبنك المركزي.

ولم يكتف المضربون بالتوقف عن العمل، بل نظموا وقفات احتجاجية صاحبتها شعارات تطالب بمدنية السلطة أمام مقرات البنوك وشركات الاتصالات والوزارات التي استجاب العاملون فيها للإضراب.

وأعلن تجمع المهنيين السودانيين عبر تويتر أن اليوم الثاني للإضراب (اليوم الأربعاء) سيتحول إلى تغيّب عن العمل في كل فروع بنك السودان المركزي، وهدد بأن هذا القرار له ما بعده.

وشهد الميناء الجنوبي -أكبر الموانئ السودانية في بورتسودان (675 كيلومترا شمال شرق العاصمة الخرطوم)- إضرابا توقفت معه عمليات المناولة بالكامل، وفقا لسامي الصائغ كبير مهندسي المحطة الساحلية بالميناء.

وقال الصائغ للجزيرة نت "لم تتحرك أي آلية إطلاقا؛ الإضراب في الموانئ البحرية ناجح بنسبة 100%".

معلمون مضربون
وكان لافتا امتداد الإضراب لأعضاء "الكنترول" لتصحيح امتحانات الشهادة السودانية بالقرب من ميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش في الخرطوم، حيث قدم أحمد ربيع من لجنة المعلمين المنضوية تحت تجمع المهنيين تنويرا لمصححي الامتحانات قبل يوم من الإضراب.

ولم تُجد مخاطبة سابقة لنائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان حميدتي لكنترول الشهادة السودانية وحوافزه المالية التي بذلها للحيلولة دون دخولهم في الإضراب.

ولأول مرة يمتد الإضراب العام وسط التجار في أسواق نيفاشا وشارع الحرية (وسط الخرطوم) والسجانة (جنوب العاصمة) والشهداء في أمدرمان، فضلا عن إضراب عدد من المحلات التجارية الكبرى مثل "سناء هايبر ماركت".

وشارك في الإضراب أيضا العاملون في مجموعة شركات "دال"، إحدى أكبر المجموعات الصناعية، التي تضم مصانع كوكاكولا ومطاحن "دقيق سيقا" و"ألبان كابو".

وأعلنت 277 صيدلية في ولاية الخرطوم الالتزام بالإضراب، وأغلقت أغلب الصيدليات في مدن الولاية أبوابها.

الموظفون المضربون نظموا وقفات احتجاجية أمام مكاتبهم (رويترز)

توتر المشهد
وأكثر ما أثار حفيظة العسكر في إضراب اليوم الأول هو توقف العاملين في مكاتب الكهرباء وبنك السودان المركزي عن العمل.

ودخلت قوات نظامية في مشادات كلامية واشتباك بالأيدي مع العاملين في مكتب كهرباء حي الرياض بالخرطوم، وتم اقتياد عدد من العاملين، وأطلق سراحهم لاحقا.

وطلب تجمع المهنيين بقطاع الكهرباء من جميع العاملين بالمقرات الفرعية إخلاء المكاتب فوراً والالتزام بتوجيهات مديري المكاتب والدخول في الإضراب.

كما حاصرت قوة عسكرية مباني بنك السودان فرع الخرطوم وشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية عند تقاطعي شارعي البلدية وكلية الهندسة جامعة الخرطوم، في محاولة لإجبار الموظفين على معاودة العمل وفتح الخزنة المركزية.

ولم يجد وصول محافظ البنك المركزي إلى فرع الخرطوم في إقناع موظفيه ببدء عمليات الصرف وتمرير المقاصة.

وبحسب محمد عصمت الموظف في بنك السودان، فإن الإضراب في المقر الرئيسي للبنك وعدد كبير من أفرعه كان ناجحا. وانتقد في حديث للجزيرة نت محاولة عسكريين إفشال الإضراب بالتهديد والقوة، وتعهد بمواصلة الإضراب الأربعاء.

مطار الخرطوم
وتأثر مطار الخرطوم جزئيا بالإضراب العام، ووصلت قوة عسكرية مشتركة إلى المطار، ومنعت الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية من التغطية.

وأخلى تجمع مهنيي الهيئة العامة للإرصاد الجوية مسؤوليته من أي معلومة طقس صادرة من مكتب التوقعات الجوية في مطار الخرطوم، وأي تبعات ناتجة عن ذلك خلال فترة الإضراب.

المضربون رفعوا شعارات تتحدى نائب رئيس المجلس العسكري (رويترز)

وبحسب بيان للتجمع، فإن مجموعة من القوات المسلحة أمرت بإخلاء المكتب وباشرت بنفسها العمل، بما في ذلك منْح مكتب الملاحة الجوية المعلومات لتسيير مطار الخرطوم.

وأضرب عمال الشركة التي تتولى تحصيل رسوم الدخول إلى مطار الخرطوم، وقال "م.ص" العامل في الشركة للجزيرة نت إن "الشركة لم تحصل أي رسوم منذ الصباح".

خيار العصيان
وفي ولاية النيل الأبيض، أضرب العاملون في شركة سكر النيل الأبيض، أحد أكبر مصانع السكر في البلاد، كما أضرب العاملون في مصنعي أسمنت عطبرة وبرير بولاية نهر النيل.

ومع اتساع رقعة الإضراب، وتعرض مضربين للاعتداء من قبل قوات نظامية، فإن خيار التصعيد سيكون متاحا لقوى الحرية والتغيير بإعلان العصيان المدني للحفاظ على سلامة العاملين.

وستكون قوى الحرية والتغيير أمام تحدي الإبقاء على جذوة التصعيد متقدة، وعلى الزخم في ميدان الاعتصام إبان عطلة العيد التي تبدأ الثلاثاء المقبل.

ومن شأن كسب معركة الإضراب حمل العسكر على إبداء مواقف أكثر مرونة في ما يتعلق بنسب المدنيين في مجلس السيادة ورئاسته.

المصدر : الجزيرة