رمضان اللاجئين بمصر.. حنين للعودة ولمّ الشمل

سوريون أمام مقر الجامعة العربية بالقاهرة في يناير/كانون الثاني 2012 (غيتي)
سوريون أمام مقر الجامعة العربية بالقاهرة في يناير/كانون الثاني 2012 (غيتي)

 كريم عادل-القاهرة

يفتقد السوداني مصطفي عبد الله محمد طعم رمضان وذكريات لم الشمل العائلي على موائد الإفطار في هذا التوقيت بسبب انتقاله إلى العيش بمصر لحين استقرار الأمور في السودان، وهو شعور سائد لدى لاجئين آخرين في القاهرة فروا من الأزمات حتى تحين ساعة الاستقرار والعودة.

يقول للجزيرة نت إن السعي وراء لقمة العيش حرمه من التئام الشمل العائلي المعروف في السودان، حيث تكثر التجمعات على موائد الإفطار بجانب الأكلات الشهيرة مثل "العصيدة" التي تعتبر من أشهر الأطباق الشعبية هناك.

يبيع مصطفي المصنوعات الجلدية في ميدان العتبة الشهير وسط القاهرة، ويجيد مداعبة المصريين ومساومتهم في مواجهة الخصومات الكثيرة التي يطلبوها على مشترياتهم، ويضيف أنه رغم افتقاده عادات وتقاليد رمضان بالسودان فإنه لا يشعر بالغربة وسط المصريين لأن "دمهم خفيف".

ويتأسف لعدم قدرته مع مواطنيه التجمع سويا كثيرا في رمضان بسبب انشغال كل منهم بالعمل وتحصيل أكبر قدر من النقود، ولذلك يأمل أن يعود قريبا وأن يقضي رمضان المقبل في بلاده وسط أهله، ويربط ذلك بحدوث تغيير حقيقي قائلا "لو حصل تغيير، نرجع لكن بشرط أن يكون حقيقيا".

يعيش في "شمال الوادي" آلاف السودانيين (الجزيرة نت-أرشيف)

أموت ألف مرة
"أموت في اليوم ألف مرة" هكذا قالت السودانية أمل محمد، مبررة ذلك بأن شهر رمضان أتى عليها هذا العام صعبا لأن إخوانها الثلاثة يعملون في الشرطة وتخشى عليهم من الأحداث التي تمر بها البلاد حاليا.

وتشير أمل إلى أنها تدعو الله في ليالي رمضان أن يجنب السودان الحرب، حتى لا تفقد إخوانها في أي لحظة منها.

وتشعر بحنين متزايد ورغبة في قضاء رمضان في بلادها ووسط أهلها، ومع ذلك ترى أنها في مصر وسط أهلها بسبب وجود مظاهر متقاربة للاحتفاء بالشهر الفضيل كتجمعات المصريين على موائد الإفطار وكذلك السحور. 

تبلد مشاعر
أما أبو الوليد السوري والذي يعمل حلاقا فيرى أن مرور السنوات السبع الماضية أصابه والعديد من السوريين هنا بـ "تبلد المشاعر" يقولها وهو يبتسم.

وأضاف أنه لم يعد هناك فرق بين مصر وسوريا، ولم يعد لديه وقت بشأن ذكرياته الجميلة في سوريا قبل الدمار.

أبو الوليد يهيئ نفسه للاستقرار نهائيا في القاهرة، حيث يرى أن الأزمة السورية ليس لها نهاية إلا بـ "معجزة إلهية" بسبب العنف الدموي لنظام بشار الأسد الذي رسخ في القلوب غياب الفرصة الحقيقية لأي حل.

ويشير إلى أن التجمعات السورية يصنعها من لديه أصدقاء وأقارب في نفس المكان، وهي تضفي جوا من البهجة بسبب لم الشمل، ولكن من لا يملك هذه الفرصة لا يستمتع بها، وبالتالي فأسرته هي حياته بعد عمله.

رمضان فرصة للسوريين لكسب الأموال في ظل رواج مطاعمهم الخاصة (الجزيرة)

لن ننسى
أما السوري علي بائع حلوى الناعم السورية والتي تعتبر من أشهر الحلويات الرمضانية وخاصة مدينة دمشق، فيقف على الجانب الآخر من أبي الوليد ليقول بلغة شامية حماسية "والله ما نسينا سوريا في دمنا، ولن ننسى مهما مرت السنين".

هذا الشهر الكريم فرصة لعلي وزملائه لكسب مزيد من المال للحياة، حيث يبيع الناعم السوري للمصريين، مشيرا إلى أنه يتنقل من عمل إلى آخر طوال العام، من أجل أن تتواصل حياته فقط لحين عودته لوطنه.

يضيف علي أنه ينتظر وقت الرجوع بفارغ الصبر، ليعيش رمضان في رحاب ذكريات جميلة لن تمحوها ظروف الحياة في سوريا أو مصر.

المصدر : الجزيرة