مقال بواشنطن بوست: بن سلمان لا يبدو مستعدا للحد من سلوك بلطجيته

مقال بواشنطن بوست: بن سلمان لا يبدو مستعدا للحد من سلوك بلطجيته

التعذيب وقضايا انتهاكات حقوقية محل اهتمام متواصل من المشرعين الأميركيين ( الجزيرة)
التعذيب وقضايا انتهاكات حقوقية محل اهتمام متواصل من المشرعين الأميركيين ( الجزيرة)

كتب المعلق الأميركي جاكسون ديهيل في صحيفة واشنطن بوست أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يبدو مستعدا للحد من سلوكه العنيف تجاه المدافعين عن حقوق الإنسان في بلاده.

واستهل ديهيل مقاله بالصحيفة متحدثا عن قصة الناشطة الحقوقية السعودية ملك الشهري التي فرت إلى الولايات المتحدة العام الماضي، في خضم موجة من الاعتقالات طالت نسوة كن يدافعن عن حق المرأة في قيادة السيارات.

وبعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتقطيع أوصاله داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، كشفت تقارير صحفية أن السلطات السعودية زجت ببعض أولئك النسوة في سجون سرية حيث تعرضن لتعذيب "وحشي" بحسب ديهيل.

وفي غمرة الغضب الدولي برز "سؤال كبير" في واشنطن حول ما إذا كان محمد بن سلمان -الذي يرجح الكاتب الأميركي أنه هو من أمر بقتل خاشقجي واعتقال النسوة- سيستجيب لمناشدات الدول الغربية ويكبح جماح بلطجيته.

غير أن الجواب الحاسم عن ذلك السؤال -كما يقول الكاتب- كان مخيبا للآمال. ففي الرابع من أبريل/نيسان الماضي، اعتُقل أيمن الدريس زوج ملك الشهري بالسعودية إلى جانب 14 آخرين على الأقل لعلاقاتهم بناشط أو ناشطة على الأقل ممن يرزحون في السجون دون تهمة وتظل ظروف احتجازهم غير معروفة.

وأُفرج عن الشهري بعد احتجاجات في خارج السعودية. وتقول ملك الشهري إن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين عندما كانت القيادة السعودية سريعة التأثر بالرأي العام في الغرب. وأعربت الشهري عن اعتقادها أن القيادة السعودية لم تعد تهتم بردود فعل الغرب "لأنها تظن أن (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب يدعمها".

ويراهن ولي العهد السعودي بأنه لا يواجه أي "خطر جدي" من عقوبات أميركية جراء استمراره في ارتكاب أعمال "وحشية" على حد تعبير الكاتب.

مشكلة محمد بن سلمان
ويرى كاتب المقال أن تلك التطورات ليست الرسالة الوحيدة التي أراد بن سلمان إيصالها لمنتقديه بالداخل والخارج. ففي 25 أبريل/نيسان الماضي أبلغ جهاز الأمن في النرويج إياد البغدادي المقيم بعاصمتها أوسلو -والذي كانت تربطه علاقة مع خاشقجي- أنه مستهدف من الحكومة السعودية.

وفي 16 مايو/أيار الجاري، قصفت الطائرات الحربية السعودية أهدافا مدنية بالعاصمة اليمنية صنعاء، مما أسفر عن مصرع سبعة أشخاص من بينهم أربعة أطفال على الأقل.

وتطرق الكاتب إلى محاولات الكونغرس لإقناع بن سلمان بإطلاق السجناء السياسيين -من بينهم مدافعات عن حقوق المرأة السعودية مثل لجين الهذلول وغيرها- وإيقاف حرب اليمن.

ونقل الكاتب في مقاله عن وليد شقيق الناشطة لجين أن السلطات السعودية  ترفض الإفراج عنها نظرا لتصريحات أفراد أسرتها الجريئة التي تتحدث عن تعرضها لصنوف التعذيب كالغمر بالماء والضرب والصعق بالكهرباء والتحرش الجنسي.

ويصف المقال مزاعم السلطات السعودية تلك بأنها حيلة لضمان التزام عائلات السجينات والسجناء الآخرين الصمت بشأن سوء المعاملة التي يتعرض لها أقاربهم بالمعتقلات.

ويشير إلى أن ثمة خبرا مفرحا نسبيا تمثل في أن العديد من أعضاء الكونغرس ما يزالون يبدون اهتماما بما يسميها الكاتب "مشكلة محمد بن سلمان الذي يدركون أنه قادر بمفرده على القضاء على تحالف عمره 75 عاما بين الولايات المتحدة والسعودية".

أما الخبر السيئ –برأي مقال واشنطن بوست- فهو أن ولي العهد السعودي لا يأخذ اهتمام الكونغرس على محمل الجد، مما يعني أن المدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة السعودية والإصلاحيين الليبراليين الآخرين سيكونون على الأرجح عرضة للخطر داخل البلاد وخارجها.

المصدر : واشنطن بوست