صعود اليمين بأوروبا.. سنوات عجاف بانتظار المهاجرين

زعيم حزب بريكست نايجل فاراج (وسط) أثناء متابعته بمدية ساوثامتون إعلان النتائج الأولية لانتخابات البرلمان الأوروبي (رويترز)
زعيم حزب بريكست نايجل فاراج (وسط) أثناء متابعته بمدية ساوثامتون إعلان النتائج الأولية لانتخابات البرلمان الأوروبي (رويترز)

محمد أمين-لندن

لا يمكن فهم استفتاء عام 2016 في بريطانيا الذي أفضت نتائجه لاختيار الخروج من الاتحاد الأوروبي إلا في سياق كونها أحد إرهاصات صعود اليمين المعادي للمهاجرين كما يرى مراقبون.
 
وبعد نجاح ذلك الخطاب اليميني المتطرف والمعادي للمهاجرين في التسلل للناخب البريطاني، تشير نتائج الانتخابات الأوروبية التي أعلنت أمس الأحد إلى نجاح الخطاب اليميني المتطرف ذاته أوروبيا.

فقد تصدر حزب "بريكست" بقيادة اليميني نايجل فراج في بريطانيا، وحزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف في فرنسا بقيادة مارين لوبان، إضافة للأحزاب اليمينية في إيطاليا والمجر وغيرها، وكلها علامات على أن أوروبا تدخل حقبة جديدة عنوانها التطرف اليميني والانكفاء على الداخل.

وهذه الحقبة لا تقتصر مخاطرها على المهاجرين الجدد فقط، بل تتعداها للمواطنين من أصول غير أوروبية كالعرب، بحسب مراقبين للساحة الأوروبية.

مهاجرون وصلوا إلى ألمانيا عام 2015 ينتظرون خارج مركز لاستقبال طلبات اللجوء ببرلين (الأوروبية)

محاولة للفهم
وفي محاولة لفهم هذه الظاهرة، يقول البروفيسور كامل حواش الأكاديمي المختص في الشؤون الأوروبية للجزيرة نت إن أحد أسباب صعود اليمين هو تجاهل الدول الأوروبية تدفق اللاجئين لأراضيها، وكذلك حرية الحركة داخل الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ساهم في عدم السيطرة على هذا التدفق.

كما يرى حواش أن فتح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باب الهجرة دون حدود، مع الحملة الإعلامية التي استهدفتهم في معظم العواصم الأوروبية، كلها عوامل أججت الكراهية للمهاجرين وقربت الناخب للتيارات المعادية لهم.

ويشير لدور اليمين المتطرف في اللعب على وتر أن نسبة كبيرة من المهاجرين لم يهاجروا لأسباب إنسانية وإنما لأسباب اقتصادية، مما أسهم كذلك في تراجع التعاطف الشعبي معهم.

كما تم تخويف الأوروبيين، بحسب المحلل نفسه، من توافد أعداد هائلة من العرب والمسلمين وتأثيرهم على الهوية والثقافة الأوروبية، مروجين لدعاية أنهم أتوا لأسلمة أوروبا.

وإضافة لتلك الأسباب، يلفت كامل حواش إلى أن الوضع الاقتصادي وما حصل في اليونان أشعر كثيرا من الأوروبيين بأن سيادة الدول الاقتصادية قد سلبت منهم.

مستقبل المهاجرين
ويرى حواش أن فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورفعه شعار "أميركا أولا" شكلا عاملا بالغ الأهمية في إذكاء خطاب اليمين المتشدد، حيث استنسخت كثير من تلك التيارات ذات الشعار في كل الدول الأوروبية، وشكل توجه ترامب وشعبويته خطابا رافعا لخطاب اليمين.

وأنهى البروفيسور كامل حديثه بالتأكيد على أن خطر اليمين لا يقتصر على المهاجرين، بل يشمل المواطنين من أصول غير أوروبية وبالذات المسلمين.

لكنه في المقابل هوّن من الفرضيات التي تقول إن صعود اليمين يعني انهيار الاتحاد الأوروبي، معبرا عن اعتقاده بأن هذه التيارات لن تهدمه لكنها ستغير أولوياته.

مظاهرة نظمت قبل أسابيع في لندن دعما لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (الأناضول)

صدمة وتشخيص
وشكلت نتائج الانتخابات الأوروبية صدمة في بريطانيا، إذ تصدر حزب "بريكست" القوائم وحلّ في المرتبة الأولى متغلبا على الحزبيين الكبيرين: العمال والمحافظين.

وحصد هذا الحزب الذي يقوده نايجل فاراج في مقاطعة ويلز وحدها 200 ألف صوت، وهي أصوات يقول مراقبون إنها لناخبين من المحافظين الغاضبين بعد فشل حزبهم في تحقيق الخروج من الاتحاد الأوروبي وضعف قيادته وأخيرا استقالة رئيسة الوزراء تيريزا ماي في مشهد يختزل عمق الأزمة.

وليس حال حزب العمال المعارض أفضل من حال حزب المحافظين الحاكم، فانتصار نايجل فراج الساحق يعني انهيارا وإهانة للمحافظين والعمال، وفقا لتحليل المحرر السياسي لصحيفة "تايمز" فرانسيس إليوت.

أما كبيرة المراسلين السياسيين في صحيفة "غارديان" جيسيكا إلغوت فاختزلت المشهد بالقول إن "الناخبين انتقموا من الحزبين بانتخاب حزب بريكست".

وقد حصل حزب بريكست على 28 مقعدا، في حين احتل حزب الديمقراطيين الأحرار المركز الثاني (15 مقعدا)، يليه حزب العمال (10 مقاعد)، في حين حل الخضر رابعا (7 مقاعد)، وتذيل حزب المحافظين القائمة في المركز الخامس (3 مقاعد فقط).

المصدر : الجزيرة