عسيري للجزيرة نت: علينا التصدي للانتهاكات الحقيقية بالسعودية أكثر من التسريبات

عسيري للجزيرة نت: علينا التصدي للانتهاكات الحقيقية بالسعودية أكثر من التسريبات

عسيري قال إن بعض وسائل الإعلام العربي والأجنبي منحازة للمال السعودي (الجزيرة)
عسيري قال إن بعض وسائل الإعلام العربي والأجنبي منحازة للمال السعودي (الجزيرة)

وقال عسيري في حوار مع الجزيرة نت إن عدد المعتقلين في سجون الحكومة السعودية لا يهم، وإنما المهم نوعية الانتهاكات المرتكبة في حقهم حتى لو كان عددهم قليلا، منبها إلى أن لغة الأرقام لا تتناسب مع وصف حجم القمع.

وأضاف أن بعض وسائل الإعلام العربي والأجنبي تنحاز للمال السعودي فتنتقده على استحياء، وبعضها مناهض للسعودية لكنه يفتقد للمهنية فيغفل قضايا مهمة جدا يجب تغطيتها والحديث عنها، ويركز على قضايا إما غير صحيحة أو غير حقيقية أو مؤدلجة.

وإليكم الحوار كاملا الذي أجري عبر البريد الإلكتروني:

- السؤال الأكثر جدلا الآن هو: هل تعدم الحكومة السعودية بعض المعتقلين، خاصة بعد ورود تقارير إعلامية بذلك؟ وأنت كتبت تغريدات تنتقد تلك التقارير. هل لك أن توضح القضية أكثر؟

لا توجد معلومات نستطيع أن نقولها في هذا الصدد، السلطات قمعية وعبثية وقامت بعدد من الجرائم والانتهاكات على مرأى ومسمع العالم، وتعلن جرائم أخرى قادمة، وحرب اليمن قائمة، ومعتقلو الرأي في السجون، والمحاكمات الجائرة جارية، هذا واضح ومعلن، فلماذا يسعى البعض لعدم التفاعل مع هذا بوضوح وإيجابية وعبر الوسائل القانونية والإعلامية، ويعمد لخلق قصص مبنية على تحاليل ضعيفة أو ما يسمونه تسريبات غير موجودة أصلا.

يجب التصدي للانتهاكات بصدق ووضوح، والتوقف عن محاولات السبق وصناعة صخب لمجرد الصخب لا ينفع الضحايا ولا يضر المنتهك، لأنه في نهاية المطاف مبني على كلام غير رصين.

قضية الدكتور سلمان العودة والدكتور عوض القرني والدكتور علي العمري (الذين أشارت تقارير إعلامية إلى نية الحكومة السعودية إعدامهم بعد شهر رمضان الجاري) ما زالت منظورة في المحكمة، والمحاكمة جارية وهي غير عادلة طبعا وغير مستقلة ومسيسة، والتهم باطلة، والمدعي يطلب الإعدام؛ ولكن المحاكمة ما زالت في مراحلها الأولى ولم يصدر حكم بعد، لا بالإعدام ولا بغيره.

- هل لديكم إحصائيات ولو تقريبية عن عدد المعتقلين في سجون الحكومة السعودية؟

لا توجد إحصائيات، وهذه القضية نوعية وليست كمية، فالمثبت أن السلطات تعتقل للرأي، وتحاول إسكات الجميع، وهي قمعية واستبدادية، وكل شخص يقاوم ذلك أو يفضحه من الداخل عرضة للاعتقال، هذا كله تعسف، فالأرقام لا تضيف الكثير، ومن الخطأ أن نبحث دائما عن أرقام في الانتهاكات، فالقاتل قاتل وتجب محاسبته سواء قتل واحدا أو ألفا، والمستبد مستبد، وهكذا. لغة الأرقام تناسب العلوم الطبيعية ولكنها لا تناسب في وصف حجم القمع.

هذا من ناحية، من ناحية أخرى، نحن سعينا لإيجاد أرقام وأدركنا الخطأ لاحقا، فكل الأرقام التي يمكن أن نقولها هي غير دقيقة، وربما تكون بعيدة جدا عن الواقع مهما اجتهدنا، وذلك بسبب عدم شفافية السلطات، وانعدام مؤسسات المجتمع المدني والإعلام المستقل، وانعدام مؤسسات الرقابة على السلطات، وخوف الأهالي من الحديث، وكل ذلك أخفى الحقيقة.

وعندما تحدثنا عن حملة قادها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اعتقل فيها 150 -وهذا ما رصدناه بشق الأنفس- حينها سألت صحيفة بلومبيرغ محمد بن سلمان عن هذا الرقم فأكد أن الرقم خاطئ، وأنه قد اعتقل قرابة 1500، وهذا يعني أننا رصدنا 10% فقط مما يتحدث عنه ولي العهد.

مسؤولية الأرقام هي على السلطات، ودورنا كشف نوعية الانتهاكات وكيف أنه لا يوجد أحد بمأمن من هذا القمع الرهيب.

- ماذا تريد الحكومة من كل أولئك المعتقلين رغم تأييد الكثيرين منهم لها؟ هل هي تصفية حسابات قديمة لبعض التيارات؟

هذا ما يسمى الفساد في استخدام القمع، فالسلطات السعودية قمعية منذ القدم، وفاسدة أيضا منذ القدم، ولكنها حاليا تفسد أيضا في القمع، فتعتقل بلا داع للاعتقال وتعذب بلا داع للتعذيب، وتلزم الناس بأقوال وأفعال لا تفيد السلطة بشيء. مثلما تجلب ضيوفا لبرامج تلفزيونية يرددون عبارات من الواضح تماما أنها مملاة عليهم، وهي (السلطات) لا تستفيد أي شيء، لأن من الواضح للمشاهد أن الكلام المكرر الممجوج مملى على الضيوف، فلا أحد سيحترمه بل أصبحت تلك اللقاءات محل تندر وسخرية.

ومثلها عندما تستخدم السلطة رجال دين للدعاية السياحية، فهي بهذا تتلف أدوات كانت تستخدمها من قبل ولكنها تحرقهم الآن، بعضهم أحرقته بإلزامه بمواقف مذلة، وبعضهم اعتقلتهم مع أنهم كانوا في صفها، تخبط سلطة وجهالة سياسية حتى في ممارسة القمع.

- كيف تقيم التعاطي الإعلامي على المستوى العربي وعلى المستوى الغربي مع قضية المعتقلين في السعودية؟

ليست بالشكل ولا بالحجم المطلوب ولكنها بالتأكيد أفضل من قبل بكثير. والإشكال أن الإعلام العربي والأجنبي بعضه ينحاز للمال السعودي فترى نقده يكون على استحياء، وبعضه مناهض للسعودية ولكنه يفتقد للمهنية فيغفل قضايا مهمة جدا يجب تغطيتها والحديث عنها ويركز على قضايا إما غير صحيحة وغير حقيقية وإما مؤدلجة بشكل لا ينفع المعتقلين ولا الحالة الحقوقية.

كل ما نتمناه أن يستطيع الإعلام نقل الحقيقة بوضوح وصدق ومهنية بعيدا عن حسابات تلميع جهات وتجاهل جهات، والمصداقية بحد ذاتها ستفيد الحالة الحقوقية كثيرا، وستجعل الاستبداد يقف عاجزا أمام الحقيقة التي ترعبه.

- هل لك أن تطلعنا على أوضاع المعتقلين خاصة في أجواء شهر رمضان المبارك، وهل تعتمدون في معلوماتكم عنهم على أقاربهم وذويهم؟

للأسف من قبل رمضان عمدت السلطات على إيذاء معتقلي الرأي بشكل أكثر من قبل، ونقلت عددا منهم إلى سجون أخرى بقصد أذيتهم، وفعلت هذا مع الدكتور محمد القحطاني ومحمد العتيبي وعيسى النخيفي وعبد العزيز الشبيلي الذي دخل عدة إضرابات من أجل ذلك، وتضيق عليهم في الاتصال والزيارة وفي حياتهم اليومية بشكل ملحوظ.

أما مصدر معلوماتنا فإن من سياستنا ألا نصرح بالمصادر ولا نلمح لها حفاظا على سلامة المصادر وعدم دلالة السلطات على آلية عملنا.

- وماذا عن أوضاع عائلات المعتقلين؟ هل هناك مضايقات أمنية لهم؟ هل هم ممنوعون من السفر؟

عدد من عائلات المعتقلين يتعرضون لعدد من المضايقات والمنع من السفر وغيره، وبعضهم لا يتعرضون لذلك.

الدكتور خالد العودة اعتقل فقط لأنه نشر عن شقيقه سلمان العودة، ومنعت أسرة سلمان من السفر، واعتقل العباس بن حسن فرحان المالكي لأنه غرد عن والده عندما اعتقل، وتم اعتقال أمل الحربي أمام أطفالها على الشاطئ في جدة وهي في رحلة عائلية انتقاما من زوجها المعتقل فوزان الحربي، والأمثلة كثيرة.

وتتعرض الأسر أيضا للمضايقات في الزيارة والتفتيش ونحوه، ولكن في ذات الوقت فإن بعض أسر المعتقلين لا يتعرضون لمثل هذه المضايقات، ومن غير الممكن أن نعطي شرحا لهذا فتصرفات السلطة جميعها غير منطقية.

المصدر : الجزيرة