بحوار نادر.. حفتر يتمسك بخيار الحرب ويوجه سهامه نحو سلامة

حفتر عرض العفو على المسلحين الذين يتخلون عن حمل السلاح (رويترز)
حفتر عرض العفو على المسلحين الذين يتخلون عن حمل السلاح (رويترز)

في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك بمحيط العاصمة الليبية طرابلس التي تسببت بمقتل المئات وسقوط أكثر من 2500 جريح، يؤكد اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر تمسكه بخيار مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها المتمثلة بدحر ما يسميها المليشيات المسلحة.

وعقب 52 يوما من بداية حملته على العاصمة الليبية، يوضح حفتر في حوار نادر وحصري للصحيفة الفرنسية "لوجورنال دو ديمونش"، أن الجلوس على طاولة الحوار مرتبط بنتيجة هذه الحملة، معتبرا أن الدور الذي يلعبه المبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة منحاز إلى خصومه.

وفي هذا الحوار لم يحد حفتر عن التصريحات التي أدلى بها قبل أيام خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، حيث استبعد وقفا لإطلاق النار، قائلا إن شروط وقف إطلاق النار قرب طرابلس لم تكتمل بعد.

قوات تابعة لحكومة الوفاق خلال معارك بطرابلس (رويترز)

حوار وشروط
وبشأن هذه الشروط ذكر حفتر للصحيفة الفرنسية أنها تتمثل في إنهاء الجماعات المسلحة، وقال في تبريره للحرب على طرابلس التي بدأت في الرابع من أبريل/نيسان الماضي "لم نرد هذه الحرب الصعبة، نحن نريد خروجا سريعا، لكن العودة إلى الحل السياسي، تتطلب في بادئ الأمر إنهاء المليشيات".

وتابع "ما دامت المليشيات والجماعات الإرهابية مستمرة بالبقاء، فلا يمكن حلها، كان علينا استخدام الوسائل العسكرية لفتح طريق سياسي".

واعتبر اللواء الليبي المتقاعد أن الخيار العسكري جاء عقب فشل ست جولات من المفاوضات مع الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، مبينا أن رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج غير قادر على اتخاذ القرارات لخضوعه لسيطرة الجماعات المسلحة.

وأضاف حفتر "في الجولة الأخيرة من المفاوضات أدركت أنه ليس هو من يأخذ القرارات، وبالتأكيد فإن الحل السياسي يبقى هو الهدف، ولكن للعودة إلى السياسة يجب القضاء على المسلحين مرة واحدة ونهائيا".

السراج دعا حفتر إلى التراجع وسحب قواته (رويترز)

تقدّم وتصعيد
ومنذ بداية الحملة على طرابلس يدعو السراج حفتر إلى سحب قواته والتراجع، إلا أن الأخير يعتبر أن هذه الدعوة ليست واقعية، ويقول "منذ الرابع من أبريل/نيسان ونحن على أبواب طرابلس"، مشيرا إلى أنهم يواصلون التقدم.

وفضلا عن الحصيلة الثقيلة لمعركة طرابلس التي أودت بحياة أكثر من 510 أشخاص، فقد أجبر ثمانون ألف شخص على النزوح من ديارهم بسبب تضررهم من المعارك، بينما انهارت المباني وأغلق عدد من المدارس وسجّلت انقطاعات للكهرباء والمياه.

ومنذ بداية حملته على طرابلس لا يأبه حفتر بالنداءات الدولية التي تدعو إلى إنهاء التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار، وتجنيب البلاد مخاطر الانقسام.

سلامة حذّر من انقسام ليبيا (رويترز)

شبح التقسيم
وكان المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة قد حذّر في 21 مايو/أيار الماضي من أن ليبيا باتت على شفير الانزلاق إلى حرب أهلية قد تقود إلى انقسام دائم في البلاد.

وفي رده على ذلك قال حفتر في الحوار "تقسيم ليبيا، ربما هذا ما يريده خصومنا. ربما هذا ما يبتغيه غسان سلامة أيضا"، وأضاف "لكن طالما أنا على قيد الحياة، فلن يحدث هذا أبدا".

وأشار حفتر إلى أن سلامة يواصل الإدلاء "بتصريحات غير مسؤولة"، قائلا "لم يكن هكذا من قبل، لقد تغير"، ومعتبرا أن الأخير تحول "من وسيط نزيه وغير متحيز" إلى "وسيط منحاز".

واعتبر أنه لا يزال يقول أشياء غير مسؤولة، وأصبح بعيدا عن كونه وسيطا نزيها ومحايدا، فقد أخذ جانب أحد الأطراف الآن". مجددا التأكيد أن "هذا التقسيم مستحيل لأن الليبيين سيظلون موحدين وستظل ليبيا شعبا واحدا. الباقي مجرد وهم".

وفي الحوار ذاته عرض حفتر العفو عن من يستسلمون ويرفعون الراية البيضاء، مجددا الخطاب ذاته الذي أعلنه قبل بداية الحرب على طرابلس، حيث طالب سكان العاصمة بإلقاء السلاح ورفع الراية البيضاء لضمان سلامتهم.

المصدر : وكالات,الصحافة الفرنسية,الجزيرة