قيادي بالنهضة للجزيرة نت: الشاهد قد يكون مرشحنا لرئاسة تونس

المسؤول عن العلاقات الخارجية بحركة النهضة رفيق عبد السلام (الجزيرة)
المسؤول عن العلاقات الخارجية بحركة النهضة رفيق عبد السلام (الجزيرة)
* شريكنا السياسي القادم سيكون "النداء التاريخي"
* ما أثير حول تصريحات ماكرون عن الإسلام السياسي كان مقلقا بالنسبة لنا
* كانت هناك حاجة للحديث المباشر مع الجانب الفرنسي لإيضاح ملفات عدة
* يوسف الشاهد قد يكون "العصفور النادر" للرئاسيات
* يمكن لبن علي أن يعود لتونس وأن يواجه القضاء كأي مواطن عادي

حاورته من تونس: آمال الهلالي

كشف وزير الخارجية التونسي الأسبق والمسؤول عن العلاقات الخارجية بحركة النهضة رفيق عبد السلام في مقابلة مع الجزيرة نت، عن كواليس الزيارة الأخيرة التي قام بها رفقة وفد يترأسه زعيم الحركة راشد الغنوشي إلى باريس.

ولم يستبعد عبد السلام ترشيح النهضة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكنه أكد أن النهضة لا تزال تدرس خياراتها ولم تحسم قرارها بعد فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة نهاية العام الجاري.

وتطرق عبد السلام لعلاقة حزبه لأحزاب بينها "نداء تونس" و"تحيا تونس"، وطبيعة الخيارات التي ستمضي فيها النهضة، كما استعرض القيادي في النهضة موقف الحركة مما يجري في ليبيا، ودخول تركيا على الخط في معركة طرابلس، ورؤيتها للتطورات في السودان. 

وفيما يلي نص الحوار كاملا:

 كنتم في زيارة لفرنسا رفقة الشيخ راشد الغنوشي وقيادات من حركة النهضة، لو تطلعنا أكثر على تفاصيلها.

الزيارة تأتي في إطار الدبلوماسية الشعبية التي دأبت عليها الحركة، التقينا خلالها العديد من الشخصيات الرسمية الفرنسية على غرار رئيس مجلس الشيوخ ومستشار الرئيس إيمانويل ماكرون. تطرقت اللقاءات للعلاقات بين البلدين والتطورات الجارية في المنطقة، وقد لمسنا إرادة من الجانب الفرنسي لتطوير العلاقات لما يخدم مصالح البلدين.  

 يروج حديث على أن زيارتكم إلى ما يوصف بـ"المعسكر الذي تحتكره قوى علمانية مناوئة للنهضة" تأتي قبل موعد الانتخابات لتبرئة النهضة من الإسلام السياسي وطمأنة الجانب الفرنسي خصوصا بعد خطاب ماكرون الأخير المعادي للإسلام السياسي، ما قولكم؟

في الواقع كانت هناك حاجة للحديث المباشر مع الجهات الفرنسية، وتأويلات خطاب ماكرون بشأن الإسلام السياسي قد تكون مقلقة في جانب منها بالنسبة لنا، كما قد تكون تأويلات بعض مما يصدر عن النهضة فيها قلق بالنسبة للجانب الفرنسي، في ظل وجود رغبة من بعض الأطراف لخلط الملفات مع بعضها، بالتالي كانت الفرصة لبسط رؤية حركة النهضة من مختلف القضايا الرئيسية في تونس والمنطقة، وقد لمسنا قناعة متزايدة من الطرف الفرنسي بأن حركة النهضة تمثل عنصرا أساسيا في المعادلة السياسية والضامن الرئيسي للاستقرار السياسي.

 الملف الليبي كان بدوره على طاولة نقاشاتكم مع الجانب الفرنسي، هل لمستم تغيرا في الموقف الفرنسي خصوصا بعد الخسارة التي مني بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر في معركة طرابلس؟

هناك شعور متزايد لدى الأوساط الرسمية في فرنسا بأن التوجه السياسي لدعم حفتر كان مبنيا على تقديرات غير دقيقة أوهمت أنه قادر على حسم المعركة العسكرية في طرابلس خلال 72 ساعة، وقد أبلغنا الجانب الفرنسي برؤيتنا في هذا الملف، وعبرنا عن دعمنا لحكومة فائز السراج المعترف بها دوليا، ودعونا إلى إيقاف هذه الحرب والبدء بمفاوضات سياسية.

 آخر استطلاعات الرأي أظهرت تراجعا مفاجئا لحركة النهضة في نوايا التصويت، كيف ترون حظوظ الحركة في الانتخابات التشريعية؟ وهل لديكم مخاوف حقيقية من نتائج الانتخابات؟

ليست لدينا أي مخاوف لأن جميع هذه الاستطلاعات، ورغم تحفظنا على طريقة عملها، تعطي النهضة المرتبة الأولى في نوايا التصويت ولو بنسب متفاوتة، لكن مخاوفنا الحقيقية من التوظيف السياسي لهذه النتائج، وقد دعونا أصحاب هذه الشركات للابتعاد عن التجاذبات السياسية وتوخي الحياد والدقة العلمية.

 الكل يعلم أن بقاء الشاهد على رأس الحكومة كان بفضل تزكية حركة النهضة، التي خسرت بسبب هذا الدعم توافقها التاريخي مع الرئيس الباجي قايد السبسي وحزبه نداء تونس، هل سيستمر هذا التوافق مع الشاهد بعد الانتخابات؟

في الواقع، النهضة ملتزمة بالعمل على إستراتيجية التوافقات السياسية لإيماننا بحاجة بلادنا لها في الظرف الراهن في ظل التشظي الكبير للأحزاب، بالتالي الحكم القادم سيكون حكما ائتلافيا لكن بشروط.

 بأي معنى هذه الشروط؟

يعني أنه مبني على رؤية إصلاحية اقتصادية واجتماعية، وليس لمجرد التوافق الذي سبق أن منح البلاد قدرا من الاستقرار السياسي وجنبها الكثير من الانزلاقات السياسية التي سقطت فيها دول عربية أخرى، لكن في الوقت الراهن المطلوب أكثر من ذلك.

عبد السلام شغل منصب وزير الخارجية بعد الثورة التي أطاحت ببن علي (رويترز-أرشيف)

 وجهتم انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة بخصوص استغلال وسائل الدولة لأغراض حزبية، هل لمستم ذلك بشكل واضح؟

في البداية نحن نبهنا كما نبه غيرنا من الأحزاب إلى هذه المسألة، ولكن فعليا هناك مؤشرات لتوظيف مؤسسات الدولة لأغراض حزبية، ومع ذلك حزب تحيا تونس يمكن أن يكون شريكا في المرحلة القادمة لكن مع ضرورة الالتزام بمعايير الحياد.

 إضافة لحزب الشاهد مع من يمكن للنهضة أن تذهب في توافقات ما بعد الانتخابات القادمة؟

في الغالب سيكون شركاؤنا السياسيون من مكونات "نداء تونس التاريخي" (قبل الانشقاقات التي عصفت به) سواء تعلق الأمر بالنداء الحالي أو بعض ما أفرزه هذا الحزب من مكونات خرجت عنه سابقا لأنها تمثل الخط السياسي الوسطي.

 لكن رغبتكم في التوافق مع هذه الأطراف لا تعكسها تصريحات معادية للنهضة من قيادات في هذه الأحزاب؟

هي مواقف متوقعة، تدخل ضمن التجاذبات السياسية ومعركة الاستقطاب والاصطفاف الأيديولوجي، وكلما اقترب موعد الانتخابات سيطفو هذا الخطاب على السطح، لكن تقديري هذه الأساليب استهلكت في سنوات ماضية ولم تعد تؤتي أكلها.

هل أنتم ماضون في دعم مرشح من داخل حركة النهضة للرئاسية؟

أرجح أن تذهب خياراتنا في دعم مرشح توافقي من خارج قيادات النهضة، لأنه إذا اخترنا مرشحا من داخل الحركة فالأصل في الأشياء بحسب القانون الداخلي للحركة أن تتقدم الشخصية الأولى للحزب للرئاسية.

يشاع أن اسم رئيس حزب المبادرة كمال مرجان من بين الشخصيات التي قد تدعمها النهضة للرئاسية، هل هذا صحيح؟

نعم اسم كمال مرجان مطروح كمرشح توافقي للرئاسية من بين شخصيات أخرى لها الحظوظ نفسها، والنهضة بطور تدارس خياراتها للرئاسية ولم تحسم قرارها بعد.

 هل يقلقكم صعود شعبية حزب عبير موسى في نوايا التصويت وما تمثله من عودة لمنظومة الاستبداد في عهد المخلوع زين العابدين بن علي؟

لا يقلقنا بتاتا، هي صوت من الماضي ورمز للثورة المضادة تريد أن تستثمر في العثرات الحاصلة في التجربة الديمقراطية، وتقديري أن الشعب التونسي له من الذكاء والوعي لتحديد خياراته المستقبلية والحفاظ على مكتسبات الثورة.     

 هل تخشى النهضة حدوث تزوير في الانتخابات القادمة سواء بإيعاز من أطراف داخلية أو خارجية؟

أن يحدث تزوير ممنهج فهذا أمر نستبعده بشدة في ظل وجود آليات رقابة قوية ومجتمع مدني يقظ وهيئة انتخابات مستقلة، لكن لدينا قلق مما يشاع من وجود إخلالات في عملية التسجيل الآلي، في ظل تأكيد بعض المواطنين على وجود أسمائهم ضمن قوائم الناخبين رغم أنهم لم يسجلوا بعد.

 هل ستقدمون مرشحا للانتخابات الرئاسية أم ستذهبون نحو دعم مرشح توافقي؟

في الواقع لم تحسم الحركة بشكل نهائي في هذه المسألة، لكن لدينا خياران، إما أن يكون المرشح من داخل الحزب وإما أن تختار النهضة شخصية توافقية تتوفر فيها شروط الكفاءة والاقتدار والشعبية، والأرجح أن نذهب في الخيار التوافقي.

 هل يمكن أن يكون الشاهد "العصفور النادر" الذي تحدث عنه الغنوشي مرشحا للانتخابات الرئاسية؟

نعم يمكن أن يكون مرشح النهضة للرئاسيات ضمن أسماء أخرى ما زالت موضع تقدير.

 رئيس الحكومة السابق والقيادي المستقيل من النهضة حمادي الجبالي صرح بأنه "الأجدر بكسب أصوات أنصار حركة النهضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة باعتباره أحد أبنائها"، هل يمكن أن يطرح اسمه ضمن هذه القائمة؟

أستبعد ذلك لأنه إذا رشحنا الجبالي باعتباره شخصية توافقية مستقلة فكأننا رشحنا أحد قادتنا الحاليين، بالتالي الأولى هنا أن تختار النهضة مرشحا من داخلها.

 أعلنت شركة فيسبوك عن حذف حسابات إسرائيلية عبر صفحات اتضح أنها تهاجم النهضة والشاهد بالخصوص بهدف تخريب الانتخابات في تونس. ما هو موقفكم من ذلك في ظل حديث عن قيام إسرائيل بهذه المهمة بالنيابة عن أطراف أخرى؟

الواضح أن هناك محاولة لضرب مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وليس سرا أن هناك شركاء لإسرائيل في المنطقة من المعسكر الخليجي وبعض الدول العربية منزعجون من نجاح هذه التجربة الديمقراطية التي قد تفتح أبواب التغيير لدى شبابهم، وللأسف الخطاب الرسمي لمعسكر الاستبداد في هذه الدول يرى أن الديمقراطية لا تصلح للعالم العربي ولا تجلب غير الكوارث.

 تروج بعض الأطراف منذ أيام رسالة منسوبة للرئيس المخلوع بن علي وفيها تلميح للعودة.. هل تؤيدون عودته لتونس؟

بن علي أصبح من الماضي، والتونسيون قطعوا مع فترة حكمه ورموزه ومؤسساته، لكن إذا أراد العودة كأي مواطن عادي فليعد ويواجه القضاء والأحكام الصادرة بحقه.

 كنت صرحت بأنكم لا يمكن أن تكونوا محايدين في ما يجري في ليبيا وبأنكم تنحازون لحكومة السراج المعترف بها دوليا. ألا تعتقد أن ذلك يتعارض مع الموقف الدبلوماسي التونسي الذي يريد أن يمسك العصا من الوسط ولا ينحاز لأي جهة؟

نحن عرضنا موقفنا ولم نلزم به الآخرين، لكن باعتقادي الموقف الطبيعي والسليم هو أن تنحاز الدولة التونسية لحكومة السراج المعترف بها دوليا لأن ما يجري هو عدوان غير مشروع، والأصل في الأشياء هو إيقاف نزيف هذه الحرب والعودة لطاولة الحوار السياسي بعيدا عن منطق السلاح.

 أشرتم في تدوينة لكم إلى أن ما يحدث في ليبيا هي حرب بالوكالة، ماذا تقصد تحديدا؟

الأمر بات مكشوفا ولم يعد سرا من خلال الزيارات التي أداها خليفة حفتر لدول عربية وخليجية توفر له بشكل فاضح الدعم المالي والعسكري للقيام بعدوانه على طرابلس رغم وجود ممثل شرعي للدولة الليبية في الجامعة العربية والأمم المتحدة.

 المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة صرح منذ أيام بأن معركة الوصول إلى طرابلس ليست إلا بداية حرب دامية وطويلة الأمد في ليبيا، كيف تقرؤون هذا التصريح؟

هو تشخيص موضوعي، لأن الأطراف التي اعتقدت بأنها قادرة على حسم الصراع في سويعات تلقت صفعة موجعة على أسوار طرابلس، لأن سكان الغرب الليبي وطرابلس لن يسلموا مصيرهم بهذه السهولة لحفتر، وبالتالي هذه الحرب لا يمكن التكهن بتاريخ نهايتها.

 كيف تقيمون الحديث عن دخول تركيا كلاعب جديد في المشهد السياسي والعسكري في ليبيا؟

دخول تركيا على الخط من شأنه أن يقلب المعادلة السياسية ويمنح قدرا من التوازن العسكري على أرض الميدان، ولا يخفى للعيان أن الإمارات ومصر تواصلان خرقهما للقرارات الأممية وتزودان حفتر بالسلاح، بالتالي من الطبيعي أن يكون هناك اصطفاف إقليمي، والأكيد أن معسكر حفتر مني بخيبة أمل بعد دخول تركيا وما تمثله من ثقل إقليمي وعسكري على الخط.

 يدور حديث عن نية الإدارة الأميركية إعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، هل تعتبرون أنفسكم معنيين بهذا القرار؟

أي تصنيف لحزب سياسي له وزنه وتأثيره في العالم العربي تنظيما إرهابيا يقلقنا لأن جميع الدارسين للحركات الإسلامية يدركون أن حركة الإخوان المسلمين ليست حركة عنيفة، لكن بكل الأحوال حركة النهضة بتونس وحزب العدالة والتنمية في المغرب أو في تركيا ليسوا معنيين بهذا التصنيف، ومن يراهن على وضعنا في سلة التنظيمات الإرهابية في أميركا نقول لهم إنكم واهمون.

 كيف تقيمون ما يحصل الآن في السودان؟

الوضع في السودان يسوده الغموض في ظل الاستقطاب الثنائي بين المجلس العسكري والقوى المدنية، لكن من الواضح أن هناك إرادة شعبية للتغيير، ما يؤسفنا هو رغبة بعض الأطراف الخارجية في التموقع داخل المشهد السوداني وفرض أجنداتها من خلال تأبيد الحكم العسكري ووأد إرادة الشعب في الحرية والديمقراطية.

 اتُهمت النهضة من بعض خصومها بتبرؤها من العلاقة الوطيدة التي جمعت بين الغنوشي بصديقه الرئيس المعزول عمر البشير الذي منحه اللجوء في فترة ما هربا من ملاحقة نظام بن علي لقيادات حركة الاتجاه الإسلامي سابقا؟

المبادئ لا تتجزأ ونحن انحزنا بكل وضوح إلى إرادة الشعب السوداني، وإذا كنا ندافع عن الخيار الديمقراطي في تونس فمن الطبيعي والمنطقي أن ندافع عنه في أي دولة أخرى تفرض الاستبداد والدكتاتورية وحكم العسكر.

المصدر : الجزيرة