29 عاما على الوحدة.. ماذا يقول اليمنيون والشارع الجنوبي؟

احتفالات الذكرى الـ29 للوحدة اليمنية اقتصرت على عدد من الجاليات في الخارج ( الجزيرة نت)
احتفالات الذكرى الـ29 للوحدة اليمنية اقتصرت على عدد من الجاليات في الخارج ( الجزيرة نت)

محمد عبد الملك-الجزيرة نت

غابت مظاهر الاحتفال الرسمية بالذكرى التاسعة والعشرين للوحدة اليمنية هذا العام في أغلب المدن اليمنية، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن التي تتخذها الحكومة الشرعية وتديرها قوات تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات والتي ترفع شعار الانفصال مرة أخرى، وانحصرت مظاهر الاحتفاء بالمناسبة على بعض الفعاليات الباهتة في تعز وعدد من المهرجانات التي نظمتها الجاليات اليمنية في الخارج.

وأثار هذا الأمر فضول البعض وجعله يتساءل عن مصير الوحدة الوطنية بين (الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) التي تم التوقيع عليها عام 1990 من القرن الماضي، وذهب آخرون للتساؤل أيضا عن دور الحراك الجنوبي السلمي الذي كان الحامل الأساسي للقضية الجنوبية قبل أن يعلن المجلس الانتقالي عن نفسه ممثلا لمشروع الجنوب برئاسة محافظ عدن الأسبق عيدروس الزبيدي وبدعم إماراتي واضح.

مختار الرحبي: غابت مظاهر الاحتفال بالوحدة هذا العام حرصا على عدم التصادم مع مليشيا الإمارات بالجنوب (الجزيرة نت)

تجنب المواجهة
وللبحث عن أسباب غياب الاحتفالات الرسمية بذكرى الوحدة تحدثت الجزيرة نت مع مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي الذي أوضح بأن ذلك يعود إلى المخاوف من التصادم مع مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن والمناطق التي ينتشر بها، على حد تعبيره.

ولكن بالرغم من ذلك أكد الرحبي أن مظاهر الاحتفال من قبل الحكومة الشرعية لم تختفِ تماما، وقال إن هناك بعض المحافظات الجنوبية كسقطرى احتفلت بالمناسبة وتحدث الرئيس اليمني عبد ربه منصور في كلمة له عن هذه الذكرى، وكذلك فعل رئيس الحكومة اليمنية وقنوات الإعلام الرسمي وبعض السفارات في الخارج.

وأفاد الرحبي بأن مناطق الجنوب تعيش أوضاعاً مختلة لا تقل عن واقع مناطق انقلاب مليشيا الحوثي في الشمال، حيث تتواجد في عدن مليشيا تعمل خارج إطار الدولة تحت مسميات متعددة منها النخبة والحزام الأمني وتسعى للسيطرة على المناطق الإستراتيجية من جزر وموانئ وممرات مائية إستراتيجية.

بالمقابل، قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية أسامة الشرمي -"وهو أحد أبناء الجنوب"- إن المجلس الانتقالي فعلا يوجد على الأرض في عدد من الجبهات ويحظى بدعم التحالف العربي ويعتبر مظلة لقوى المقاومة التي تقاتل في خارطة العمليات العسكرية في الجنوب على الأقل.

مصير الجنوب
وحول مصير القضية الجنوبية يرى الشرمي أنه لا يمكن الحديث عنها اليوم، في ظل إسقاط جماعة الحوثي للدولة برمتها، ومن غير المنطقي الحديث عن وحدة أو انفصال والدولة لم توجد بعد، ويؤكد الشرمي في حديثه للجزيرة نت أن استعادة الدولة هو ما سيفتح المجال من جديد لطرح القضية الجنوبية على الطاولة والأخذ بالحسبان المتغيرات التي حدثت خلال الفترات الأخيرة.

وعن دور الحراك الجنوبي السلمي في المشهد، ذكر الشرمي بأنه يوجد فعليا من خلال مشاركاته في المقاومة الجنوبية التي تتبع في أجزاء منها المجلس الانتقالي وقسم آخر منه يقاتل تحت إطار الحكومة الشرعية والتحالف العربي وبينهم علاقة أكثر من طيبة.

بالمقابل، يرى عبد الكريم السعدي وهو رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية بأن الوقت يجري، ويشير إلى أن الاستمرار في معركة التراشق بالخيانة والعمالة بين الجنوبيين أنفسهم اليوم لن توصلهم إلا إلى مزيد من الانقسام والتشظي حتى يجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف لا يقدر أحد على تغييره وسيفقدون بذلك أقوى أسلحة التغيير وهي الوحدة الوطنية.

ويؤكد السعدي أن القفز على الواقع لن يؤدي إلا إلى مزيد من النتائج السلبية، وأن من يرهن نفسه وقراره إلى دول الإقليم على مدى سنوات لايمكنه في لحظة أن يتحول من عبد إلى سيد، ويتابع السعدي "الأمر يحتاج حكمة ويتطلب أن يتوارى هذا العبد عن المشهد ليحل محله من لم يتدنس بأموال العبودية".

صلاح باتيس: الوحدة اليمنية قيمة وطنية كبيرة ويجب الحفاظ عليها (الجزيرة نت)

ماذا بقي؟
يجيب عضو مجلس الشورى اليمني صلاح باتيس عن السؤال الذي يطرحه البعض حول ما تبقى من الوحدة؟ ويقول: الوحدة اليمنية كانت حلما لجميع اليمنيين على مر السنوات الماضية، ولا شك أن ملامح اليمن الجديد سترسم من خلال مخرجات الحوار الوطني التي اتفق عليها اليمنيون.

ووفقا للمتحدث فإن الوحدة اليمنية في الواقع هي قيمة وطنية ومنجز عظيم ومن غير المنطق أن يحتكرها أحد في  الشمال أو الجنوب، كما أنها قضية قدم لأجلها اليمنيون قوافل من الشهداء، ولكن الذي أدارها بمنطق السيطرة والمحسوبية والمناطقية هو من أوصل اليمن إلى المستوى الذي أصبح اليمنيون عليه اليوم.

وهناك ثلاثة مخاطر تهدد الوحدة اليمنية اليوم -بحسب باتيس- أولها ممارسات مليشيا الحوثي والتي تطمح لإسقاط الجمهورية وتنفيذ مشروع دخيل على اليمن، إضافةً إلى المهدد الثاني والذي يصدر ممن يحبون اليمن والوحدة ولكنهم يقدمونها بشكل خاطئ من خلال السياسات التي يتبعونها والنفوذ الذي يمارسونه وفقا لقاعدة لا صوت يعلو فوق صوت الحزب.

والمهدد الثالث يأتي من قِبَل من ينادون باستعادة الحقوق ولكنهم يخطئون بالوسيلة ويعتقدون أنهم من خلال الانفصال سينجزون استحقاقا للجنوب ولا يدركون أنهم من خلال ذلك يعملون على تمزيق اليمن وإعادة حكم السلطنات.

المصدر : الجزيرة