من يقنع المعتصمين؟ إرهاصات تسوية حول مجلس السيادة بالسودان

من يقنع المعتصمين؟ إرهاصات تسوية حول مجلس السيادة بالسودان

ارتفعت سقوف الاعتصام المستمر منذ السادس من أبريل/نيسان الماضي إلى حد المطالبة بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود (رويترز)
ارتفعت سقوف الاعتصام المستمر منذ السادس من أبريل/نيسان الماضي إلى حد المطالبة بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود (رويترز)

أحمد فضل-الخرطوم

كنار مخبوءة تحت الرماد، تمضي منذ أيام تسوية بين المجلس العسكري في السودان وقوى إعلان الحرية والتغيير حول مجلس السيادة، ومع اتضاح معالم التسوية يبقى المحك في إقناع المعتصمين.

والاتفاق المحتمل بين العسكر وممثلي قوى الثورة حول المجلس السيادي لن يكون قبوله سهلا على المعتصمين أمام قيادة العامة للجيش بالخرطوم وعدد من الولايات.

وترتفع سقوف الاعتصام المستمر منذ السادس من أبريل/نيسان الماضي إلى حد المطالبة بمجلس سيادي مدني يحظى فيه العسكر بتمثيل محدود، وعليه اقترح مفاوضو المعتصمين مجلسا من ثمانية مدنيين وثلاثة عسكريين برئاسة مدنية.

بدورهم تمترس العسكريون حول مقترح بمجلس سيادة مكون من سبعة عسكريين وثلاثة مدنيين برئاسة عسكرية.

والحقيقة التي سيكون على المعتصمين تقبلها أن ثمة تنازلات اقتضتها عملية التفاوض، ربما كان مقتضاها ما قاله رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي في منتدى مساء الخميس "تشكيل مجلس سيادة لحكم البلاد بأغلبية مدنية ورئاسة عسكرية".

بداية التمهيد
الأربعاء الماضي جرى اتفاق داخل اللجان الفنية التي تباشر التفاوض حول الخلافات على مجلس السيادة بعد تدخل وساطة الشخصيات القومية، على أن تبدأ قوى الحرية والتغيير حملة تنويرية بين المعتصمين تمهد للتبشير بحلول ربما لن يقبلها الشارع الذي علت سقوفاته.

وفي وقت متأخر من ذات اليوم أصدرت قوى الحرية والتغيير بيانا -على صفحة تجمع المهنيين في فيسبوك- قالت فيه إنها ستبتدر حملة مشاورات واسعة مع كافة أطياف السودانيين تفتتحها بنقاش مع الثوار في ميادين الاعتصام.

وتعهد البيان بأن تضع قيادات التحالف أمام المعتصمين كافة الحقائق وتستمع إلى وجهاتهم التي يبتغون أن تسير فيها الثورة "ونستجيب طوعاً لبوصلة الشعب".

وبحسب البيان فإن النقاش سيكون مفتوحاً عن طريق المخاطبات والندوات، إضافة لطوفان قيادات وأعضاء قوى إعلان الحرية والتغيير على الخيام والمنصات والمتاريس عبر جدول سيصدر وينخرط فيه كافة القيادات.

عبد الرحمن: قوى الحرية والتغيير لم تنفصل قط عن قواعدها في ميادين الاعتصام بالخرطوم وحواضر عدد من الولايات (الجزيرة نت)

مهمة صعبة
وستكون لجان الاعتصام في الميدان التابعة لتجمع المهنيين أمام مهمة عسيرة وقيادات قوى الحرية والتغيير تطوف بين منصات المعتصمين للتبشير بتسوية يرجح أن تحظى بالممانعة.

ويقول شهاب إبراهيم عضو لجنة الأطباء المركزية المنضوية تحت تجمع المهنيين إن قوى الحرية والتغيير لم تنفصل قط عن قواعدها في ميادين الاعتصام بالخرطوم وحواضر عدد من الولايات.

ويشير -في حديث للجزيرة نت- إلى أن بيان التحالف الأخير مجرد وسيلة جديدة عبر خطاب مباشر من على منصات وخيام الاعتصام بدلا عن التوجيهات والمواقف التي كانت القواعد تترقبها عبر حسابات تجمع المهنيين على فيسبوك وتويتر.

ويؤكد إبراهيم أن النقاشات التي سيبتدرها قادة قوى الحرية والتغيير في الاعتصامات هي تنويرات بمسار المفاوضات مع المجلس العسكري، وتشمل الولايات أيضا.

وإلى جانب الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم، يعتصم محتجون أمام مقار القوات المسلحة في ود مدني بولاية الجزيرة وكسلا بشرق البلاد وزالنجي بولاية وسط دارفور والدمازين بولاية النيل الأزرق.

كروت ضغط
وبحسب مصدر قريب من اللجنة الفنية التي تواصل المناقشات حول مجلس السيادة، فإن اللجنة بدأت عملها من آخر النقاط التي توقف عندها المفاوضون.

ويؤكد أن اللجنة تدرس المقترح الذي تقدم به مفاوضو إعلان الحرية والتغيير قبيل رفع آخر جلسة تفاوض، والذي يتحدث عن أغلبية بسيطة لصالح المدنيين "ستة مقابل خمسة" مع رئاسة مدنية.

ويقول المصدر للجزيرة نت إنه بعد إعمال النقاش حول المقترح وتمرير النتائج للمفاوضين، خلص الأمر إلى رئاسة عسكرية للمجلس السيادي وأغلبية بسيطة للمدنيين بالمجلس، مع تواصل إصرار العسكر على أن تكون الأغلبية لهم.

وبعد أن تعثرت مفاوضات نقل السلطة للمدنيين بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وتوقف المفاوضين الذين أحالوا الخلافات للفنيين من السكرتارية، نشط الطرفان في التلويح بأوراق الضغط بلا تصعيد يشمل تعليق التفاوض.

وابتدرت قوى الحرية والتغيير حملة للإضراب العام والعصيان المدني بوقفات احتجاجية شملت عشرات المؤسسات الحكومية والبنوك وشركات الاتصالات، فضلا عن الإبقاء على تعبئة لجان الأحياء التي انتظمت في نظافة وتزيين الطرق.

في المقابل، هدد العسكر بانتخابات مبكرة إلى جانب فك حظر النقابات لمواجهة دعوات الإضراب والسماح لقوى إسلامية برفض استحواذ قوى الثورة على أغلبية المجلس التشريعي.

إعلان مواقف
وأثناء هذه الحملات المضادة، أصدر تحالف نداء السودان الجمعة بيانا استعرض فيه مكتسبات كبيرة ومهمة، تشكل السلطة الحقيقية التي يجب الحفاظ عليها وعدم التفريط فيها.

ودعا نداء السودان -الذي يضم قوى أبرزها حزبا الأمة القومي والمؤتمر السوداني وحركات مسلحة- شركاءه في قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري إلى "استدعاء ميراث السودانيين في الحكمة والبصارة" لتجاوز المزالق المدلهمة وانسداد الأفق الحالي.

وطبقا للبيان فإن الخلاف حول رئاسة وتشكيل المجلس السيادي يمكن تجاوزه عبر التفاوض، وتغليب المصالح الوطنية العليا.

وفي الأثناء، أكد كل من الحزب الشيوعي وحزب المؤتمر في بيان مشترك التمسك بأغلبية مدنية وتمثيل عسكري في التفاوض حول التمثيل بمجلس السيادة.

وعليه، يبدو أن جلسة التفاوض القادمة بين العسكر وممثلي المعتصمين ستكون حاسمة، وربما إجرائية لتوقيع مراسم الاتفاق كاملا، لكن في ذات الوقت ستشكل التسوية حول مجلس السيادة اختبارا لوحدة وتماسك قوى الحرية والتغيير.

المصدر : الجزيرة