جون أفريك: في الجزائر الشعب هو البطل الوحيد

صنفت مجلة جون أفريك الفرنسية الشعب الجزائري على رأس قائمة أكثر 100 شخصية أفريقية مؤثرة لسنة 2019، حيث يتقاسم المرتبة ذاتها مع الطبيب الكونغولي دينيس موكويغي.

وقال الكاتب فريد عليلات في مقاله الذي نشرته مجلة جون أفريك الفرنسية إن الشعب الجزائري استحق المرتبة الأولى عن جدارة في هذا التصنيف بعد أن نجح في قلب نظام بوتفليقة دون الانجراف نحو العنف ودون إراقة الدماء.

تجسيد لشعار قديم
وأشار الكاتب إلى أنه خلال سنة 1962 -وقبيل أشهر من إعلان الاستقلال- كتب شعار على أحد جدران حي القصبة في العاصمة الجزائرية "الشعب هو البطل الوحيد"، حيث وضع آنذاك الشعب الجزائري حدا للاحتلال الفرنسي الذي دام 132 سنة.

وعلى الرغم من اختفاء هذا الشعار من جدران الحي العتيق فإن معناه رافق الجزائريين خلال الثورة التي انطلقت منذ شهر فبراير/شباط 2019.

وأضاف الكاتب أن هذا الحراك -الذي أجبر بوتفليقة على التنحي بعد مضي 20 سنة على حكمه للجزائر- لم تشرف عليه عشيرة أو زمرة أو جنرالات، كما لم تؤطره نقابات ولا حزب سياسي ولا تيار إسلامي، بل هو حراك ضم كافة الشعب الجزائري باختلافاته العرقية والإقليمية والاجتماعية والثقافية.

وصرح الكاتب بأن الشعب الجزائري قاد ثورة ترتكز على الشجاعة والفرح والفكاهة والهدوء والمرونة والمثابرة والتصميم والنضج والعناد بطلها الوحيد هو الشعب الجزائري الذي يستحق المركز الأول على قائمة المجلة لأكثر 100 شخصية أفريقية مؤثرة لسنة 2019.

عليلات: الشعب الجزائري قاد ثورة ترتكز على الشجاعة والفرح والفكاهة والهدوء والمرونة والمثابرة والتصميم والنضج والعناد بطلها الوحيد الشعب الجزائري (الأناضول)

أهمية الشخصيات الرمزية والشعارات
قال الكاتب إن الجزائريين أثبتوا أنهم لا يهابون الوقوف في وجه النظام، كما بإمكانهم أن يقفوا ضد حاشية الرئيس ويرفضون الخضوع لها.

وفي الواقع، ساهمت الصور المنتشرة من برج بوعريريج والخراطة في تحفيز باقي المناطق الجزائرية على الخروج للتظاهر.

وبالفعل، خرج الشعب الجزائري إلى الشوارع عملا بمقولة رمز من رموز حرب التحرير، وهو العربي بن مهيدي الذي قتل تحت التعذيب سنة 1957، والتي قال فيها "ألقوا بالثورة إلى الشارع وسيحتضنها الشعب".

وفي الحقيقة، لم يحتضن أحفاده الثورة فقط في الشوارع، بل أيضا على شبكات التواصل الاجتماعي، ويوم 19 فبراير/شباط الماضي دخل الحراك منعطفا آخر عند إسقاط صورة عملاقة لعبد العزيز بوتفليقة عن جدران بلدية خنشلة.

وخلال المظاهرة التي جرت في مدينة خنشلة مزق محتجون صور الرئيس وداسوا عليها بأقدامهم، حيث شكل ذلك أولى الخطوات التي أدت إلى إسقاط الرئيس العجوز الذي أضحى من الممكن إزاحته عن عرشه.

وكما كان من السهل اقتلاع صورته من على جدار بلدية خنشلة فإنه أصبح من الممكن كذلك اقتلاعه من الحكم.

المصدر : جون آفريك