مراجعة قرارات التجنيس.. كيف يتصرف الحكام الجدد للسودان؟

مراجعة قرارات التجنيس.. كيف يتصرف الحكام الجدد للسودان؟

عبد الله محمد-الخرطوم

قرار مراجعة سجل الجنسيات الممنوحة لأجانب والذي أصدره مدير عام الشرطة السودانية، هو القرار "الثوري" الثاني في غضون أسبوع داخل قطاع الشرطة السودانية، بعد التغييرات الواسعة التي أجراها المجلس العسكري في قمة قيادة هرم الشرطة، وإحالة  72 ضابطا برتبة لواء و123 ضابطا برتبة ملازم و255 ضابطا برتبة ملازم أول إلى التقاعد.

تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي خلال السنوات القليلة الماضية أنباءً تتحدث عن أن متنفذين يطرحون الجواز السوداني للبيع مقابل عشرة آلاف دولار أميركي، وأن كثيرا من اللاجئين السوريين حصلوا على وثيقة سفر سودانية مقابل هذا المبلغ.

وتردد أن الجنسية والجواز السوداني مُنحا لعناصر عديدة من جبهة النصرة، وللاجئين من اليمن وإثيوبيا ومصر، ومنسوبي دول أخرى دخلوا السودان بسبب الظروف المضطربة في بلدانهم، إلى جانب مواطنين من دولة جنوب السودان يصرح مسؤولون في الخرطوم بأنهم يتمتعون بكافة حقوق المواطنة.

النور حمد: النظام السابق مارس تجاوزات بشأن منح الجنسية (الجزيرة نت)

لجنة أمنية
قرار مدير الشرطة السودانية يخوِّل لجنة أمنية مختصة فحص سجل الوثائق الممنوحة بالتجنس خلال العهد السابق، بموجب المادة (9) من قانون الجنسية السودانية، للتأكد من استيفاء تلك الوثائق للضوابط القانونية، على أن تنجز اللجنة عملها خلال أسبوعين، توطئة لرفع الأمر إلى جهات سيادية عليا لاتخاذ القرار.

الخبير الأمني الفريق أحمد إمام محمد التهامي الذي كان رئيسا للجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق، يقرأ مراجعة سجل تجنيس الأجانب على أنه يأتي في إطار المراجعة وتعديل القانون ليتماشى مع المصلحة العامة، كأن تُمنح الجنسية لمستثمر مثلا أو لشخص ذي مكانة علمية أو بسبب ظروف استثنائية.

وبموجب ما نص عليه القانون من ظروف استثنائية، يقول التهامي إن الرئيس السابق منح بعض اليمنيين والسوريين جنسية السودان بعد دخولهم البلاد لاجئين. ويشير إلى أن القانون كذلك يعطي حق التجنس لمن أقاموا فترة طويلة، مثل حالة الهنود المقيمين بالسودان منذ عهد الاستعمار، أو بموجب جنسية الأم، وغير ذلك مما يحدده القانون.

تجاوز القانون
النظام السابق -بحسب الباحث والأكاديمي الدكتور النور حمد- تعدى منح حق اللجوء السياسي، وهو حق مشروع، وقام بمنح الجنسية لكثيرين بصورة فيها تجاوز واضح. ويمضي النور قائلا: كل الدول تمنح الجنسية عقب فترة انتظار قد تصل إلى خمس سنوات لأجل التأكد من أهلية المتقدم للحصول على الوثيقة، لكن النظام السابق لم يلتزم بذلك.

ويضيف الدكتور النور أن التجاوز في إجراءات منح وثيقة الجواز والجنسية يقف وراءه سببان: أولهما الفساد المالي أي بيع الجنسية بواسطة متنفذين، أما السبب الآخر فقد يكون أيديولوجيا كأن يكون المتقدم للحصول على الوثيقة من تنظيم عقائدي أو من الإسلاميين الذين يتعاطف معهم النظام السابق أو أحد مكوناته.

وفي هذا الصدد يذكِّر بأن النظام السابق منح جوازات سفر سودانية لإسلاميين أجانب و"إرهابيين".

محمد الزين: عن طريق المحكمة يمكن معرفة كيفية صدور الوثيقة (الجزيرة نت)

نزع الجنسية
وبشأن كيفية التعاطي مع قرار مدير الشرطة، يقول الدكتور محمد الزين المحامي إن وزارة الداخلية لا تستطيع قانونيا نزع الجنسية أو جواز السفر من حامله إلا وفق إجراءات قضائية، وبعد أن يثبت للمحكمة أن حامل الوثيقة أخل بشروط الاستحقاق.

بهذه الطريقة وعن طريق المحكمة يمكن الكشف عن أبعاد القضية وعلى كيفية صدور الوثيقة، ومن سهّل إخراجها وكم دُفِع له، عدا ذلك -بحسب الزين- يتحول الأمر إلى حرمان حامل الوثيقة من حقه الدستوري، بغض النظر عن الكيفية التي حصل بها عليها.

وفي كل الأحوال يقول الزين إن حائز الوثيقة عن طريق الرشوة أو التزوير يعتبر مهددا للأمن القومي لأنه بنى علاقته بالخداع، ومع ذلك فإن الوثيقة التي يحملها تكتسب الصفة القانونية إلى أن يصدر قرار بنزعها.

الهدف من تشكيل اللجنة الفنية لمراجعة إصدارات الجنسية لغير السودانيين، برأي السفير الطريفي كرمنو، هو حسم ما أشيع مؤخرا عن بيع الجنسية للأجانب.

ويقول كرمنو إنه ومن واقع تجربته العملية كسفير، يرى أن استخراج الوثائق يتطلب اتفاقا منهجيا على تقييد الحروف بصورة قاطعة خاصة عند تدوين الاسم بالإنجليزية، مع الدقة في التدوين، لأن الخطأ المطبعي يؤدي إلى نتائج كارثية، ويؤخذ في كثير من المطارات على أنه تزوير لوثيقة العبور.

من جهته يصف رئيس الجبهة الوطنية العريضة علي محمود حسنين، حمل وثيقة غير شرعية بأنه لا يخالف القانون فقط، وإنما هو عمل يندرج تحت طائلة الفساد، وأن الحصول على هكذا وثيقة دون حق قانوني لا يترتب عليه أية حقوق، بل تُنزع من حاملها ويُساءل عن شبهة حصوله عليها.

ويضيف حسنين: رصدنا خلال إقامتنا الطويلة في الخارج أشخاصا من دول أخرى يتقدمون للحصول على حق اللجوء لدول أوروبية بجنسية جمهورية السودان، ومن ساعد في هذه الجريمة يجب أن يحاسب، لأنه بهذا الفعل يطعن في الهوية الوطنية.

المصدر : الجزيرة