فورين بوليسي: هل بدأت الثورة المضادة في السودان؟

المجلس العسكري "تعنت" في مفاوضاته مع قوى التغيير ويرغب في السيطرة على مقاليد الحكم (غيتي)
المجلس العسكري "تعنت" في مفاوضاته مع قوى التغيير ويرغب في السيطرة على مقاليد الحكم (غيتي)

قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن الثورة المضادة في السودان بدأت تنشط وسط جمود المفاوضات بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وأوردت رصدا لما سمتها قوى الثورة المضادة.

وأشارت المجلة في تقرير لها من الخرطوم إلى أن المفاوضات تعثرت بين المجلس العسكري والقوى المدنية بسبب "تعنت" الأول ورغبته في السيطرة على مقاليد الحكم.

ولخص الصحفي جستن لينش في تقرير المجلة الوضع في السودان بعبارة "ذهب البشير وبقي نظامه يقاتل"، موضحا أنه يبدو أن قادة الجيش السوداني بدؤوا يتراجعون عن تعهدهم بتسليم السلطة للمدنيين.

تبديد الوقت
ونقل لينش عن كبير الباحثين في المجلس الأطلنطي كاميرون هدسون قوله إن قيادة الجيش تعلمت من البشير كيفية تبديد الوقت في التفاصيل الصغيرة وترك الآخرين يصارعون.

وعلق الكاتب بأن هذه الإستراتيجية سلاح ذو حدين، كما أن هناك مؤشرات على وجود انقسام داخل قيادة الجيش والقوات النظامية يخشى مسؤولون غربيون من تحوله إلى عنف جماعي، مشيرا إلى منع حراس مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق الفريق صلاح قوش فريق النائب العام من دخول منزله لاحتجازه والتحقيق معه في قضية فساد.      

فورين بوليسي: قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي ربما ظلت موسكو والشركات المدعومة من روسيا  تدعمها (رويترز)

انقسام وسط قوى التغيير
كما أشار التقرير إلى انقسام وسط قوى إعلان الحرية والتغيير بشأن المفاوضات مع المجلس العسكري بين موافقين على تقاسم السلطة مع العسكريين ومعارضين للفكرة تماما.

وعلى الصعيد الخارجي، قال لينش إن هناك خلافات كثيرة بشأن مستقبل السودان، فهناك ثلاث دول عربية تؤيد السلطة العسكرية، لكن بدوافع مختلفة، إذ يقول مسؤولون غربيون إن السعودية ودولة الإمارات تؤيدان المجلس العسكري لحماية مصالحهما، مشيرين إلى القوات السودانية التي تقاتل في اليمن، أما مصر فتؤيده لتطويق الديمقراطية والإسلام السياسي، وأنها تدفع المجلس العسكري بقوة إلى السيطرة على السلطة والمحافظة عليها.

روسيا تدعم حميدتي
وذكرت المجلة أن القوة الرئيسية وسط القوى العسكرية السودانية هو الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي" الذي يقود قوات الدعم السريع "التي روعت أهالي دارفور"، وأشارت إلى أنه رأس الرمح في التفاوض مع قوى التغيير.

وأورد الكاتب معلومة تبدو جديدة بشأن حميدتي، وهي أنه ربما ظل يحصل على دعم من موسكو، إذ إن بعض جنوده تحدثوا مع الكاتب بلغة روسية غير طليقة، إضافة إلى تسلم الجيش السوداني إمدادات من شركات تدعمها روسيا.

وأضاف لينش أن سكان قرية أم دافوق في دارفور قالوا له إن الأعلام الروسية كانت ترفرف على ظهور قوافل مرت بالقرية.

"جماعات إسلامية متطرفة"

مسيرة لتيار نصرة الشريعة ودولة القانون في السودان الأسبوع الجاري (الجزيرة)

ولا يشكل الجيش والقوى النظامية في السودان وحدهما الثورة المضادة هناك كما يقول التقرير، بل هناك جماعات "إسلامية متطرفة" بقيادة أشخاص مثل محمد علي الجزولي وعبد الحي يوسف تدعو لتطبيق الشريعة الإسلامية وسيرت مظاهرة بالخرطوم مؤخرا.

وهناك الإخوان المسلمون "الأكثر اعتدالا"، إذ قال الأمين العام لتنظيمهم عوض الله حسن للمجلة إن دستور البلاد يجب أن يتضمن نظام قانون الشريعة، وهو أمر طالب به المجلس العسكري أيضا.

إضراب عام
واستمر التقرير ليقول إنه وفي الوقت الذي تنمو فيه الثورة المضادة ترد قوى التغيير بتصعيد الحراك السلمي من أجل التغيير الديمقراطي الكامل، إذ انخرطت منذ أسابيع في التحضير لإضراب عام لشل حركة الحياة في البلاد لإجبار المجلس العسكري على القبول بحكومة مدنية.

ونسب التقرير إلى صديق يوسف القيادي في الحزب الشيوعي السوداني وأحد المفاوضين من قوى التغيير قوله إن فعالية الإضراب العام ربما تكون محدودة الآن في رمضان، لأن أعداد من يعملون بالنهار قليلة للغاية.

موقف أميركي متردد
وتناول التقرير موقف الدول الغربية، موضحا أنه متباين بين رفض الاعتراف في المجلس العسكري إذا احتفظ بالسلطة، ومواقف أقل "تشددا".

وعن الموقف الأميركي، قال إن البعض يصفونه بأنه متردد أو لا وجود له، مضيفا أن علاقة واشنطن مع قوى التغيير المدنية ليست سلسة، وذكر أن أربعة من قادة قوى التغيير تحدثوا عن مصاعب في التواصل مع رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية بالخرطوم ستيفن كاوتسيس، ووصفه أحدهم بأنه "متكبر ومغرور"، وقال آخر إنهم لن يحضروا اجتماعات مع السفارة الأميركية لأنها "مضيعة للوقت".   

المصدر : فورين بوليسي