هل تحاول بريطانيا وفرنسا تغيير هوية المسلمين؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث مع رجل دين أثناء زيارته مسجد الزيتونة في البلدة القديمة بالعاصمة التونسية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث مع رجل دين أثناء زيارته مسجد الزيتونة في البلدة القديمة بالعاصمة التونسية (رويترز)

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني مقالا للكاتبة ماليا بوطية تقول فيه إن وحدة البحوث والمعلومات والاتصالات -المُتمركزة في وزارة الداخلية في لندن- سعت إلى "إحداث تغيير في السلوك والمواقف" بين المسلمين عبر المنصات المختلفة، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، وعمدت هذه الوحدة بالفعل إلى تنفيذ بعض خططها في كل من تونس والمغرب ولبنان والأردن والجزائر وباكستان.

وأفادت الكاتبة بأنه رغم عدم وضوح تفاصيل العمليات التي تنفّذها وحدة البحوث والمعلومات والاتصالات في فرنسا، فإن الوثائق التي عاينها "ميدل إيست آي" تؤكد أن المسلمين هم الهدف الديموغرافي الرئيسي لهذه الوحدة، ومعظمهم من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و39 سنة.

وفي حالات تونس ولبنان والمغرب، فقد أوضحت الكاتبة أن المجلس الثقافي البريطاني صرّح بأنه "نجح في إنشاء منصة تمكّن الحكومة والمجتمع المدني من التواصل بشكل أكثر فعالية لتعزيز المرونة والتقليل من خطر التطرف والتجنيد من قبل المتطرفين العنيفين".

وتساءلت: كيف يمكن -في ضوء السياق التاريخي لفرنسا- إطلاق مشروع مثل هذا، خاصة أنها تُعرف بعدائها للمسلمين والمهاجرين وأصحاب البشرة الملونة، وبمُحاولاتها المتمثلة في عزل هؤلاء الأشخاص بشكل علني؟

ويتعارض غالبًا لديها مبدأ "الحرية والمساواة والأخوة" الخاص بالدولة الفرنسية مع تطبيقها العدواني والعلماني للقيم القومية التي تعتبر أنها تتعارض بشكل مباشر مع الإسلام، وبالتالي مع سكانها المسلمين.

مسلمون في المسجد المركزي بمدينة مانشستر البريطانية (غيتي)

صياغة الهوية الدينية
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء حديثه الشهر الماضي عن المجتمعات الإسلامية، قال إنه "لا يجب أن نختبئ عندما نتحدث عن العلمانية، فنحن لا نتحدث حقا عن العلمانية، بل عن الشيوعية التي استقرت في بعض أحياء الجمهورية".

وأضاف ماكرون -متعهّدا بمقاومة الإسلام السياسي- "نحن نتحدث عن أشخاص يسعون باسم الدين إلى تنفيذ مشروع سياسي". فضلا عن ذلك، دعا ماكرون إلى فرض المزيد من السيطرة على الأموال الدولية التي تتلقاها بعض المنظمات والالتزام بقانون سنة 1905 المتعلّق بالعلمانية.

وأشارت الكاتبة إلى أن هذه التصريحات أماطت اللثام عن الكثير من الأشياء؛ مثل تحوّل العلمانية الفرنسية اليوم إلى حرب مفتوحة في وجه المسلمين وحياتهم السياسية ومكانتهم في البلاد، ومن الصعب فهم كيفيّة تخفيف هذه الأوضاع من خلال التدخل الثقافي والإعلامي.

خاصة أنه منذ هجمات باريس سنة 2015، استمرت الإسلاموفوبيا في الارتفاع بمعدل ينذر بالخطر، في ظلّ حكومة تواصل إضفاء الشرعية على الكراهية، حسب وصفها.

وخلصت الكاتبة إلى أنه من المرجح أن تؤدي أعمال وحدة البحوث والمعلومات والاتصالات إلى إضفاء الطابع المؤسسي على العنصرية في فرنسا، تمامًا مثلما فعل برنامج منع الإرهاب في بريطانيا، الذي اعتدى على الحقوق المدنية للجميع.

وتتساءل في ختام مقالها: هل يمكن أن تحقّق فرنسا ذلك من خلال نشر الموسيقى والفن ووسائل الإعلام الاجتماعية بشكل خفي لتطبيع سياسة القمع والاستبعاد التي تعتمدها الدولة؟ أم أنها ستفعل ذلك بطرق جديدة ومختلفة تمامًا؟ وفي كلتا الحالتين لن يصب هذا الأمر في مصلحة المسلمين في فرنسا وفي كل مكان.

المصدر : ميدل إيست آي