نيويورك.. تكريم معتقلات سعوديات بجائزة "حرية الكتابة"

شخصيات أميركية شهيرة في الإعلام والأدب والنشر شاركت في تكريم الناشطات السعوديات (موقع منظمة بن أميركا)
شخصيات أميركية شهيرة في الإعلام والأدب والنشر شاركت في تكريم الناشطات السعوديات (موقع منظمة بن أميركا)
محمد المنشاوي-واشنطن
منحت منظمة "بن أميركا" (Pen America) جائزة "حرية الكتابة" المرموقة لثلاث من الناشطات والصحفيات السعوديات، لتسليط الضوء على استمرار المعاناة والاضطهاد الذي يتعرض له أصحاب الرأي في المملكة السعودية. 

وتسلم ليلة أمس الثلاثاء وليد ولينا الهذلول (شقيقا لجين المعتقلة) جوائز التكريم نيابة عن المكرمين الثلاثة الناشطة لجين الهذلول، والصحفيتين إيمان النفجان ونوف عبد العزيز اللواتي غبن قسرا عن التكريم بسبب اعتقال السلطات السعودية لهن منذ أكثر من عام. 

وكانت المعتقلات الثلاث قد "تعرضن للسجن والحبس الانفرادي والتعذيب من قبل الحكومة السعودية، كجزء من حملة القمع تجاه كل من يرفع صوته دفاعا عن حقوق المرأة في المملكة"، كما جاء في بيان المنظمة.  

وأدار حفل التكريم مقدم البرامج الكوميديان الشهير جون أوليفر، وشارك في حفل "حرية الكتابة" الذي أقامته المنظمة بأكبر متاحف مدينة نيويورك الممثل الشهير أليك بالدوين، وهو الذي يقلد الرئيس ترامب في برنامج "حياة الليل السبت" (Saturday Night Life) الشهير.

كما تم تكريم الصحفي الشهير بوب وودورد الذي كشف فضيحة "ووترغيت"، مما تسبب في استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون من منصبه، وكرّم وودورد بسبب تاريخه الصحفي الطويل، ولتقديسه مبدأ حرية الرأي. 
منظمات حقوقية كثيرة تنشط في الدفاع عن الناشطات السعوديات المعتقلات في المملكة (من موقع منظمة بن أميركا)
وشهد الحفل -الذي حضره المئات من كبار الشخصيات الأميركية العاملة في مجال الإعلام والنشر والأدب- عرض فيلم وثائقي قصير عرض قصة كفاح المعتقلات السعوديات الثلاث.

وتضمنت مشاهد الفيلم مراحل كفاح النساء للحصول على حق قيادة السيارات الذي بدأته لجين قبل سنوات من خلال قيادتها سيارة ودخولها الأراضي السعودية من الحدود البرية مع دولة الإمارات، قبل أن يتم اعتقالها حينذاك. 
وأثنى المتحدثون على دور النشطاء السعوديين رغم استمرار القمع، في ظل الادعاء بوجود إصلاحات سياسية في المملكة. 

فقد أشارت رئيسة المنظمة سوزان نوسيل إلى أن الناشطات الثلاث لن يتم نسيانهن في الولايات المتحدة وحول العالم، وأن تكريمهن الليلة هو رسالة واضحة للنظام السعودي بأن العالم يراقب سلوكه تجاه المعتقلات الثلاث وآخرين غيرهن.

وكانت السلطات السعودية قد وجهت تهما إلى الناشطات الثلاث تتعلق بالتواصل مع جهات وقنوات إعلامية معادية، وتقديم دعم مالي لجهات معادية خارجية، وتجنيد أشخاص للحصول على معلومات تضر بمصلحة المملكة.
حفل منظمة "بن أميركا" لتوزيع جائزة "حرية الكتابة" المرموقة (من موقع منظمة بن أميركا)
فعاليات مستمرة بواشنطن
ولا يمر أسبوع دون أن تشهد العاصمة الأميركية حدثا أو فعالية تركز على الانتهاكات السعودية لحقوق الإنسان، فضلا عن جهود لا تتوقف تحت قبة الكونغرس لاتخاذ مواقف متشددة من النظام السعودي. 

وينظم اليوم الأربعاء مؤتمر لمشروع ديمقراطية الشرق الأوسط في العاصمة واشنطن، وذلك بالتعاون مع منظمة "بن أميركا" تحت عنوان "قمع حرية التعبير في المملكة العربية السعودية.. استهداف المدافعين عن حقوق النساء". 

وتدير جلسات المؤتمر روبين رايت الصحفية البارزة في مجلة نيويوركر والباحثة بمركز ويلسون، وذكر إعلان المؤتمر أنه في الذكرى الأولى لرفع الحظر عن قيادة النساء للسيارات، والذي تحقق بفضل جهود لم تتوقف من المعتقلات اللواتي يتعرضن للحبس الانفرادي والسجن التعسفي والتعذيب من النظام السعودي. 

ويتحدث في المؤتمر وليد ولينا شقيقا لجين الهذلول، حيث يسلطان الضوء على ظروف اعتقال شقيقتهما، والانتهاكات التي تتعرض لها، وتتحدث كذلك المدونة أميمة النجار والصحفية صفاء الأحمد عن قمع حرية الرأي وانتهاك حقوق النساء السعوديات.
تضامن واسع مع الناشطات السعوديات المعتقلات في السعودية (من موقع منظمة بن أميركا)
وثائق مقتل خاشقجي
من ناحية أخرى، طالبت محكمة فدرالية في جنوب مقاطعة مانهاتن بمدينة نيويورك إدارة الرئيس ترامب بالكشف عن وثائق الجهات الأميركية المتعلقة بعملية قتل جمال خاشقجي والتحقيقات بشأنها. 

وكانت مبادرة العدالة في منظمة المجتمع المفتوح (Open Society) قد رفعت قضية ضد سبع جهات حكومية أميركية -منها وزارة العدل ووكالة الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيقات الفدرالي- تطالبها بالكشف عن هذه الوثائق طبقا لقانون حرية الحصول على المعلومات. 

وتركز المنظمة الأميركية على ضرورة الكشف عن تقرير "سي آي أي" الذي أظهر أن قتل خاشقجي تم بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان، والذي كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز.

وجاء في حيثيات الحكم موافقة المحكمة على أهمية "كشف الحكومة عن كيفية رد واشنطن على عملية القتل، حيث تخفي إدارة ترامب عن الشعب الأميركي هوية المسؤولين عن عملية القتل البشعة التي تعرض لها جمال خاشقجي".

من ناحيته، ينظر الكونغرس في 11 مشروع قرار يتعلق بقتل جمال خاشقجي، وتجاهلت إدارة ترامب الرد على الكونغرس طبقا لقانون ماغنيتسكي عما إذا كانت الإدارة تعتقد أن ولي العهد السعودي هو المسؤول عن مقتل خاشقجي.
المصدر : الجزيرة