لوبنيون: الجزائر.. حوار الطرشان بين الشارع والجيش

لوبنيون: وراء مظاهر الفرح التي ترافق المظاهرات، يبدو أن الوضع الجزائري وصل إلى طريق مسدود (الأوروبية)
لوبنيون: وراء مظاهر الفرح التي ترافق المظاهرات، يبدو أن الوضع الجزائري وصل إلى طريق مسدود (الأوروبية)

ترى صحيفة فرنسية أن الجزائر تعيش منذ أسابيع ما يشبه "حوار الطرشان" بين المتظاهرين والجيش، وذلك بسبب إصرار قائد أركان القوات المسلحة الجنرال أحمد قايد صالح على الانتخابات الرئاسية، في وقت توحد فيه الشارع كله ضد هذه الانتخابات، في ظل استمرار وجود وجوه من النظام السابق.

وقالت صحيفة لوبنيون الفرنسية إن الشارع الجزائري في خرجته الأسبوعية 13 الجمعة الماضي، هتف ضد الجنرال صالح، وطالب المتظاهرون بإسقاطه، ولكن الجنرال عاد الاثنين ليجدد دعوته لانتخابات رئاسية "ستجنب البلاد الوقوع في فخ الفراغ الدستوري"، حسب رأيه.

وقال المبعوث الخاص للصحيفة إلى الجزائر فرانسيسكو مازيلي إن قايد صالح -الذي بات بحكم الأمر الواقع سيد البلاد بعد رحيل عبد العزيز بوتفليقة- أصبح أول المستهدفين من قبل شعارات المتظاهرين، لا سيما بعد إصراره على انتخابات الرابع من يوليو/تموز التي يقول المتظاهرون إنها مجرد "حفلة تنكرية".

 قايد صالح أصبح أول المستهدفين بشعارات الثوار خاصة بعد إصراره على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها (الأوروبية)

طريق مسدود
ولكن وراء مظاهر الفرح التي ترافق المظاهرات -كما يقول المراسل- يبدو أن الوضع الجزائري وصل إلى طريق مسدود، خاصة أن الجيش -الذي يدير الآن عملية الانتقال السياسي- يعتبر أنه قدم الكثير من التنازلات للشارع، من منع عبد العزيز بوتفليقة من الترشح لولاية خامسة، إلى إقالته، إلى القبض على المقربين منه.

وبالتالي، فإن الجيش -الذي هو العمود الفقري للنظام السياسي الجزائري منذ عام 1962– يرى أن على المتظاهرين بعد كل هذه التنازلات أن يذهبوا إلى انتخابات الرابع من يوليو/تموز لطي الصفحة، كما يقول المراسل، مشيرا إلى أن الجيش بذلك يريد التمسك بسيطرته.

ونبه المراسل إلى أن الجزائر الآن تشهد انقلابا عسكريا غير معلن، وبالتالي فإن إستراتيجية قايد صالح قائمة على تغيير الأشخاص للحفاظ على النظام، وهو الأمر الذي يتناقض تماما مع التطلعات الشعبية، إذ يرى الجزائريون أن "الاستيلاء على الفضاء العام" لا يشكل سوى المرحلة الأولى من الحراك الذي يرون فيه "ثورة".

لوبنيون: الشارع كله توحد ضد الانتخابات في ظل استمرار وجوه من النظام السابق (الجزيرة)

احتمال الانتخابات يضعف
وفي هذه الظروف، دعا أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية السابق والناشط في مجال حقوق الإنسان مع علي يحيى عبد النور، والجنرال المتقاعد رشيد بنيليس؛ إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية، وفتح حوار بين الجيش وممثلي الشارع. إلا أن المجلس الدستوري لا يزال مصرا على تحديد يوم الخميس الموافق 23 مايو/أيار آخر موعد لتقديم الملفات، في الوقت الذي تشير فيه وزارة الداخلية إلى وجود 73 مرشحا للرئاسة، لكن دون مرشح موثوق به من قبل جبهة التحرير الوطني أو من قبل المعارضة.

وأشار المراسل إلى أن احتمال إجراء الانتخابات في وقتها المحدد يصبح ضعيفا من يوم لآخر، خاصة أنه لا أحد يريد الدخول في عملية انتخابية تبدو محكوما عليها بالفشل.

ورغم كل ذلك، كرر قايد صالح -دون ذكر تاريخ الرابع من يوليو/تموز ولا غيره- الحاجة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية التي تمثل -حسب قوله- السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، والسبيل الوحيد "لإيقاف أولئك الذين يريدون استمرار الأزمة السياسية".

ويختم المراسل بأنه من الصعب على الشارع غير الموحد كسب المعركة ضد جيش لا يزال متحدا خلف خارطة الطريق التي رسمها زعيمه، مشيرا إلى أن مواجهة الانتقال غير ممكنة دون إيجاد أرضية مشتركة بين مكونات الشارع المختلفة ودون تصور صيغة للتسوية مع السلطة القائمة.

المصدر : الصحافة الفرنسية