ترسانة من "الدرونز".. كيف استباح الحوثيون العمق السعودي؟

ترسانة من "الدرونز".. كيف استباح الحوثيون العمق السعودي؟

من افتتاح الحوثيين معرضا للطائرات المسيرة (مواقع تواصل)
من افتتاح الحوثيين معرضا للطائرات المسيرة (مواقع تواصل)

محمد عبد الملك-الجزيرة نت

خلال أقل من 24 ساعة، نفذ الحوثيون عمليتين متتابعتين عبر طيران الجو المسير استهدفتا مطار نجران الدولي (جنوبي السعودية).

وبحسب مصادر في جماعة الحوثي، نُفذت العمليتان بطائرات هجومية من طراز "قاصف 2ك"، استهدفت الأولى أمس مخزنا للأسلحة في مطار نجران، في حين استهدفت الثانية اليوم مرابض الطائرات الحربية في المطار، وقال الحوثيون إنها كانت تستخدم لشن غارات على اليمن. 

ودفع هذا التصعيد المتسارع واللافت للتساؤل عن قدرات الحوثيين في تطوير هذا النوع من السلاح على شكل طائرات أو صواريخ بمقدورها ضرب مواقع إستراتيجية في العمق السعودي.

وكانت سبع طائرات مسيرة حوثية قصفت قبل أيام خط أنابيب النفط الرئيسي في السعودية؛ مما تسبب في إيقاف ضخ النفط لساعات. 

البخيتي: هدفنا إجبار التحالف السعودي الإماراتي على إيقاف الحرب (الجزيرة)

تطوير ناجح
وفي السياق، قال القيادي وعضو المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي محمد البخيتي إن هذه العمليات الثلاث هي البداية لقرار استهداف أكثر من ثلاثمئة هدف في العمق السعودي والإماراتي خلال الأيام القادمة، للدفاع عن حياة اليمنيين وإجبار التحالف السعودي الإماراتي على إيقاف الحرب. 

وعن السر في تطوير أسلحتهم الجوية المسيرة، أوضح البخيتي في حديثه للجزيرة نت أن ذلك ليس وليد اللحظة، وإنما هو "تراكم مستمر لجهد متواصل منذ خمس سنوات من العدوان الظالم والحصار الجائر على اليمن".  

وأضاف البخيتي أن "الجميع يعرفون أن بعض الجماعات بدأت تستخدم مثل هذه الطائرات، وليس مستغربا أن توظفها دولة كاليمن ضد أعدائها".

وعن اتهامات ناطق التحالف السعودي الإماراتي بتزويد إيران للحوثيين بهذه الطائرات، قال البخيتي "السؤال ليس من أين جاءت تلك الصواريخ أو الطائرات، وإنما هل نستخدم تلك الأسلحة للعدوان على السعودية أو الإمارات أم في سياق حق الدفاع عن النفس؟"

وتابع البختي "نحن لا نسأل السعودية أو الإمارات من أين أتت بأسلحتها، وإنما نقول لماذا تستخدم تلك الأسلحة للعدوان على اليمن وقتل الشعب اليمني وفرض حصار جائر عليه تسبب في مقتل مئات الآلاف من اليمنيين".

 هاشم: الحوثيون لديهم طائرات مسيرة تصل إلى أي منطقة بالجزيرة العربية (الجزيرة)

تكنولوجيا إيرانية
في المقابل، يرى الباحث في الشأن الإيراني عدنان هاشم أن التكنولوجيا التي يستخدمها الحوثيون إيرانية وليست من خبرات الجماعة، وسبق أن ابتعث الحوثيون خلال الأربعة أعوام الماضية متدربين إلى طهران ولبنان لتشغيل هذه الطائرات، لتكون بهذه الدقة الكبيرة".

وحسب حديث هاشم للجزيرة نت، فإن الجماعة باتت اليوم تملك أنواعا مختلفة من سلاح الجو المسير، الذي تطور من طائرات رصد للمواقع وتصحيح للمدفعية إلى طائرات انتحارية مثل صماد 1 و2 و3 وقاصف1 وقاصف 2ك، التي تشبه طائرات "أبابيل الإيرانية".

كما تمتلك الجماعة طائرات من نوع "شاهد 129" الإيرانية، وهي طائرات مسيرة حديثة للغاية ذات دقة ومدى أوسع بكثير، بإمكانها تهديد خريطة شبه الجزيرة العربية بالكامل.

تصعيد متسارع
في المقابل، يرى الخبير العسكري اليمني علي الذهب أنه يستوي إن كان مصدر تطوير سلاح الجو المسير بإمكانيات محلية، أو أن هناك راعيا رسميا لهذه العمليات من حيث التزويد بالطائرات أو الخبراء.

 الذهب: الحوثيون اعتمدوا تطوير الطائرات بدل الصواريخ (الجزيرة)

ويضيف للجزيرة نت أن جماعة الحوثي أدركت أهمية التركيز على تطوير الطيران المسير أكثر من الصواريخ، لأنها أثبتت فعالية في ضرب الأهداف الداخلية أو الحدود، واستهداف محطات النفط في العمق السعودي، كما حدث مؤخرا.

ويؤكد الذهب أن للحوثيين "مخزونا من الطائرات الصغيرة المسيرة (درونز)، لكن تطوير هذه الطائرات يظل محدودا وذا مدى متوسط، وبالتالي لا مناص من استخدام الصواريخ البالستية لاستهداف المواقع الأبعد".

ولعل أبرز العوامل التي جعلت الحوثيين يلوحون باستهداف أكثر من ثلاثمئة هدف في السعودية والإمارات هو قدرتهم مؤخرا على تطوير قدراتهم، أو الحصول على أنواع معينة من الصواريخ الجاهزة.

ويعزو الخبير العسكري تصعيد هجمات الحوثيين على السعودية إلى بعدين: الأول يصب في خانة التأثير على السعودية لوقف دعمها للقوات التي تقاتل تحت قيادة الجيش السعودي وتوغلت في مناطق صعدة وحجة وأثرت على قدرات الحوثيين في تماسك قواتهم وسيطرتهم على الأرض.

ويرمي هذا الاتجاه إلى الضغط على السعودية لرفع يدها عن السلطة الشرعية، وهو ما دأب عليه الحوثيون منذ 2015، لكن مع اشتداد العمليات العسكرية وسط اليمن (الضالع ولحج وتعز والبيضاء) وتوقف العمليات العسكرية في الساحل الغربي، كثف الحوثيون هجماتهم في هاتين المنطقتين "الوسطى والحدود" باستخدام الصواريخ أو الطائرات المسيرة، وفقا للذهب.

أما البعد الثاني من هذا التصعيد فيقول الذهب إنه قد يكون دعماً لإيران، التي تُتهم بالتحالف مع جماعة الحوثي، ويصفها البعض بأنها باتت وكيلة لها في اليمن كغيرها من الحلفاء في المنطقة.

المصدر : الجزيرة