بين إصرار الجيش ورفض الشارع.. أي مصير لانتخابات الرئاسة بالجزائر؟

رفض الانتخابات أحد أبرز الشعارات المرفوعة في كل المسيرات (الأوروبية)
رفض الانتخابات أحد أبرز الشعارات المرفوعة في كل المسيرات (الأوروبية)

أمال طهراوي-الجزائر

بينما تصر السلطة السياسية والعسكرية في الجزائر على المضي قدما في المسار الدستوري لحل الأزمة السياسية وانتخاب رئيس جديد للبلاد، يحتشد الجزائريون في الشوارع خلال جمعات عبر كل ولايات الوطن رفضا لأي استحقاقات تحت منظومة الحكم الحالية تحت شعار "ما كاش انتخابات يا العصابات".

قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح جدّد في أحدث خطاباته تمسكه بالحل الدستوري، وإجراء الانتخابات الرئاسية لتجنب الوقوع في فخ الفراغ الدستوري، واستعجل تشكيل الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات، في محاولة لإقناع المتظاهرين الرافضين للانتخابات بداعي الخوف من التزوير وسرقة الأصوات.

غير أن الرد جاء من شوارع المدن الجزائرية التي شهدت مسيرات للطلبة تمسكت برفض الانتخابات ومطلب رحيل كل رموز النظام السابق، و على رأسهم بقايا "الباءات"، في إشارة إلى الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي الذي ارتبط اسمه بالتزوير حين كان وزيرا للداخلية سابقا.

محمد شيحات أحد شباب الحراك يرفض في حديث مع الجزيرة نت "أي انتخابات في ظل انعدام الضمانات لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، فلا بد قبل كل شيء من تحييد كل أفراد العصابة ومحاسبتهم، وتقديم ضمانات كافية لحماية أصوات الناخبين، مع دعمها بإعلان دستوري مكمل يضمن هيئة رئاسية توافقية، وحكومة انتقالية تلبي مطالب الحراك، بالإضافة لقانون انتخابات جديد ليس على مقاس الرئيس المستقيل".

المجلس الدستوري سيفصل في مستقبل انتخابات الرئاسة بالجزائر (رويترز)

وبينما تتسع دائرة الرفض الشعبي لانتخابات 4 يوليو/تموز القادم، تتآكل الآجال الزمنية وتتضاءل معها فرص تنظيم تلك الانتخابات، ولا يوجد من بين أكثر من 70 شخصا أعرب عن نيته الترشح أي شخص قادرا على نيل ثقة الفاعلين في الحراك.

ورغم خرجة قائد الجيش وتصميمه على الانتخابات، تحيل أغلب المؤشرات إلى إعلان دستوري وشيك لتأجيل الرئاسيات، وتجاوز أي تصادم مع الشارع الذي يعيش حالة استثنائية منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

في رحلة البحث عن حلول دستورية، يؤكد العضو السابق في المجلس الدستوري عامر رخيلة أن تصريحات قائد أركان الجيش "توحي بإمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية لكن ليس لمرحلة انتقالية كما يتوهم البعض، بل لأسابيع فقط وفق ما تنص عليه المادة 103 من الدستور التي تقر بتأجيل الانتخابات لـ60 يوما على أن يبقى رئيس الدولة يمارس مهامه بعد تطبيق أحكام هذه المادة".

ويرى رخيلة أن السند الذي سيلجأ إليه المجلس الدستوري لتأجيل الانتخابات هو عدم إمكانية إجراء الانتخابات بحجة عدم وجود مترشحين مؤهلين.

من جانبها، قالت الخبيرة في القانون الدستوري فتيحة بن عبو إن الجزائر تعيش مأزقا حقيقيا مع رفض جزء من الشعب لهذه الانتخابات، لكن من الحتمي التوفيق بين الخيار الدستوري لتجنب الوقوع في الفراغ الدستوري وبين مطلب هؤلاء المتظاهرين الذين لا يمكن التغاضي عن مطالبهم.

وتقترح بن عبو في حديثها للجزيرة نت تأجيل الانتخابات الرئاسية لشهرين لتمكين الحراك من هيكلة نفسه، واستصدار بطاقات الانتخاب واختيار مرشح توافقي.

وحذرت الخبيرة الدستورية من فخ الفراغ المؤسساتي، ومخاطر التدخل الخارجي، ومحاولة استهداف الجيش بتأليف روايات عن انقلاب عسكري لزعزعة استقرار البلاد.

وبعد أسابيع طويلة من المسيرات الحاشدة، ورغم تحقق عدد من مطالب المحتجين وفي مقدمتها استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لا يبدو أن تجاوز الاحتباس السياسي في البلاد سيكون في القريب حتى وإن تأجلت انتخابات يوليو/تموز القادم.

المصدر : الجزيرة