أي دور لسلطنة عُمان في الأزمة الإيرانية الأميركية؟

زيارة بن علوي لإيران تأتي في وقت تشهد فيه علاقات طهران وواشنطن توترا متصاعدا (رويترز)
زيارة بن علوي لإيران تأتي في وقت تشهد فيه علاقات طهران وواشنطن توترا متصاعدا (رويترز)

مازن المحفوظي-مسقط

في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين الأميركي والإيراني في المنطقة، وتبادل الاتهامات والتهديدات، هناك في الجانب الآخر تحركات عُمانية قيلت إنها تخص التطورات الأخيرة في المنطقة.

وقد اتصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالسلطان قابوس، وبحث معه أوضاع المنطقة، حسب بيان نشرته وزارة الخارجية الأميركية، أعقبته بعد ذلك زيارة لوزير الشؤون الخارجية العُماني يوسف بن علوي لإيران، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية العُمانية في بيان لها إن المباحثات تركزت حول العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة وآخر المستجدات على الساحة الدولية. كما ذكرت مواقع إخبارية إيرانية أن بن علوي حمل معه رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارته المفاجئة إلى طهران.

ولم يكشف أي طرف تفاصيل التحركات العمانية الأخيرة، لكن المحللين السياسيين والمهتمين بأوضاع المنطقة رجحوا وجود وساطة عمانية بين الجانبين الإيراني والأميركي بهدف خفض التصعيد وتجنب المنطقة حربا وشيكة.

بومبيو اتصل بالسلطان قابوس لبحث تطورات المنطقة (رويترز)

تنفيس الاحتقان
وقال الأكاديمي والمختص في شؤون الخليج والشرق الأوسط الدكتور عبد الله باعبود للجزيرة نت، إن عُمان عبر تحركاتها الأخيرة تحاول تنفيس شدة الاحتقان الحاصلة بين طرفي الأزمة كونها محل ثقة من الطرفين، فهي تعمل كقناة يعتمد عليها في توصيل رسائل متبادلة لتجنب الانجرار أو الانزلاق إلى حرب لو قامت ستكون ساحة القتال فيها منطقة الخليج بشقيها الإيراني والعربي وستقع أضرارها على كافة المنطقة وربما تتجاوزها لو تدخلت دول أخرى عالمية في هذا الصراع.

ويشير باعبود إلى أن اتصال بومبيو بالسلطان قابوس قبل أيام دلالة على اعتماد الولايات المتحدة على عُمان في المساعدة في حل هذه الأزمة.

وأضاف باعبود "عُمان دائما ما تجنح لحل الخلافات بعقلية هادئة عن طريق الدبلوماسية والحوار، وتحاول أن تجنب المنطقة كل ما يمكن أن يضرها أو يخل بأمنها واستقرارها".

حالة توتر
من جانبه قال الأكاديمي والباحث العماني الدكتور زكريا المحرمي للجزيرة نت إن دول الخليج العربية تعيش حالة من التوتر والتأجيج والاستعداد للحرب لم تشهدها المنطقة منذ عام 1990 أيام الاجتياح العراقي للكويت.

وبيّن أن أطرافا فاعلة في المنطقة وخارجها تدفع بالجميع نحو خيار الحرب ظنا منها بأن الحرب ستكون سريعة وخاطفة وأن الأهداف يمكن تحقيقها بسهولة بسبب تفوق سلاح طيرانهم وتطور دفاعاتهم الجوية.

ويشير المحرمي إلى أن عُمان وقطر بدأتا مساعي سرية وعلنية لنزع فتيل الأزمة ومحاولة فتح قنوات تواصل بين الإدارة الأميركية وطهران، وذلك من منطلق "بداية الحرب بيدك ولكن قرار نهايتها بيد غيرك".

ويضيف أن ترامب يرى في هذه الجهود طوق نجاة لسمعته بين ناخبيه الذين وعدهم بسحب القوات الأميركية من أماكن الصراع وعدم خوض حروب خارجية جديدة، كما أن ترامب يدرك أن أي حرب في المنطقة ستكون باهظة التكاليف بشريا وماليا كما أنها ستطول حتما متسببة ربما في خسارته في الانتخابات القادمة.

روحاني اعتبر أن ترامب تراجع عن تهديداته (رويترز)

علاقة ثقة
ويرى المحرمي أن ترامب قام بالإيعاز لوزير خارجيته بومبيو بالاتصال بسلطان عُمان الذي استطاع بناء علاقات ثقة متينة بينه وبين القيادة الإيرانية، تبع هذا الاتصال زيارة خاطفة للوزير العماني المسؤول عن الخارجية إلى طهران.

في الأثناء سربت المؤسسات الاستخبارية الأميركية أخبارا عن سحب إيران قواربها السريعة المحملة بالصواريخ التي كانت تمثل تهديدا للبوارج الأميركية في الخليج واعتبرتها واشنطن سببا للتوتر.

ويقول زكريا للجزيرة نت إن هذه التسريبات تؤكد عدم رغبة الرئيس ترامب في خوض حرب لا مع إيران ولا مع غيرها، وأن إدارته وقعت ضحية لنزوات مستشاره للأمن القومي جون بولتون ورغبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائهم في المنطقة ممن يتحسسون من النفوذ المتصاعد للحرس الثوري الإيراني الذي يدعي بعض المتحدثين باسمه تحكمهم بأربع عواصم عربية.

وعن احتمال اندلاع حرب في المنطقة، يقول إنه توجد قوى متعطشة للصدام على ضفتي الخليج، لكن الأرجح أن العقلاء في القيادة الأميركية والإيرانية سيكون لهم القول الفصل، خاصة وأن العقلاء في الخليج يشدون على أيديهم لتجنيب المنطقة ويلات الحروب وشرورها.

وقد تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في الآونة الأخيرة، غير أن كلا الطرفين عاد وأكد أنه لا يسعى إلى الحرب. وفي وقت سابق، رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني مجددا إجراء أي محادثات مع واشنطن، معتبرا أن الرئيس ترامب تراجع عن تهديداته بعدما شاهد وحدة الشعب الإيراني.
المصدر : الجزيرة