في حوار مع الجزيرة نت.. محمد عبو: لن نتحالف مع النهضة أو النداء

عبو خلال حواره مع مراسل الجزيرة نت (الجزيرة)
عبو خلال حواره مع مراسل الجزيرة نت (الجزيرة)

حاوره/محمد علي لطيفي

أعلن أمين التيار الديمقراطي محمد عبو -الذي سبق أن شغل منصب وزير لدى رئيس الحكومة مكلف بالإصلاح الإداري في حكومة حمادي الجبالي- أن خارطة التحالفات تغيرت بعد سنة 2011، مشيرا إلى أن حزبه لن يتحالف مع حركة النهضة ونداء تونس.

وانتقد -في حوار مع الجزيرة نت- سياسة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وكشف عن السيناريوهات المحتملة لتحالفات حزبه بعد الانتخابات المقبلة وموقفه مما يجري في ليبيا والجزائر والسودان.

وأضاف أنه ترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة استجابة لقرار حزبه.

وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تُقيّم المشهد السياسي بعد تعاقب حوالي تسع حكومات على السلطة منذ ثورة 2011؟

يمكن أن أجيب على مستويين، الأول: مقارنة الوضع في تونس اليوم بأهداف ثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، فإن الوضع غير مطمئن مقارنة بما يصبو إليه غالبية التونسيين الذين أصبحوا يشعرون بغياب الأمل وبالإحباط، حيث ما زلنا بعيدين على مطالب الثورة التي قامت ضد الفساد والاستبداد، مع تواصل بعض ممارسات القمع التي تجعلنا نخشى من بعض المخاطر الصغيرة، لذلك يبقى الاحتياط واجبا.

أما بخصوص الوضع السياسي، فإن الوضع سيئ في ظل تزايد الصراعات السياسية، واستشراء المال السياسي الذي يحرك بعض الأحزاب، ويقوي مراكز النفوذ التي تسيطر على الحكومات وعلى أحزاب في الحكم، وهو ما ينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، حيث لا يمكن للدولة أن تتطور في ظل غياب حكومة ووجود دولة قوية تطبق القانون على الجميع وتخدم مصالح كل التونسيين.

أما المستوى الثاني فيقوم على مقارنة النموذج التونسي بدول أخرى تزحف تحت نير الاستبداد، وهنا تكون تونس قد حققت نتائج متقدمة. ورسالتي للتونسيين أن هناك فرصة في انتخابات المقبلة المقررة نهاية العام الحالي، لتغيير الاختيارات التي صارت في السابق وتغيير من يحكمون اليوم بأشخاص أفضل قادرين على تغيير الأوضاع.

بوصفك مرشحا جديا للانتخابات الرئاسية، ما هي أهمّ ملامح برنامجك الانتخابي؟

أهمّ ما في برنامجي يتعلق أساسا بصلاحيات رئيس الجمهورية في المجالات الثلاثة: الدفاع والأمن القومي والعلاقات الخارجية. بالنسبة للأمن القومي والدفاع فقد حصلت الكثير من الإخلالات في السابق بسبب ضعف أجهزة الدولة بعد الثورة، كما لاحظنا أن دور رئيس الجمهورية فيه حالات تسيب، في وقت كان عليه أن يطبق القانون على الجميع وأن يخلق أجهزة دولة قادرة على حماية الأمن القومي.

أعتقد أن دور الرئيس هو أن يدفع إلى تحسين أوضاع الأجهزة الحاملة للسلاح، الذي يبقى بابا من أبواب الإصلاح، إضافة إلى ذلك، لابد أن يقطع مع كل مظاهر التسيب بعد الثورة.

وفيما يتعلق بالخارجية والعديد من المجالات، لابدّ أن يقع التركيز على الكفاءات، بعيدا عن منطق الولاءات والتعيينات الحزبية، وأن تتحول الدبلوماسية التونسية إلى دبلوماسية اقتصادية، ليس لمجرد شعار رفع منذ الثورة ولم يطبق، بل من خلال الدفع في اتجاه تحسين صورة تونس كدولة وليس كمنظومة حكم أو كأشخاص، ودفعها في اتجاه أن يكون لها دور إيجابي في الاقتصاد.. نحتاج في هذا الجانب إلى الكثير من الاستثمارات وتقديم صورة إيجابية عن تونس في الخارج.

ما أضر بتونس اقتصاديا هو الصورة السيئة، في ظل حالة التسيب والبيروقراطية، والفساد المستشري والصراعات السياسية التي أضرت بصورة تونس في الداخل كما في الخارج، ودورنا الدبلوماسي هو تحسين الصورة التونسية، ودور رئيس الجمهورية أن توحي الدولة في الداخل بالثقة وهو ما يشجع على الاستثمار، وغير ذلك لن تتطور تونس.

ودون استثمار في القطاع الخاص لن نجني غير الأزمات الاجتماعية والبطالة، في ظل عجز الدولة عن التوظيف وإيقاف التوظيف الحكومي، والحل هنا هو جلب الاستثمارات داخليا وخارجيا، ودور الرئيس هو أن يجنب البلاد هذه الأزمات.

وفي ما يتعلق بالسياسة العامة، رئيس الجمهورية له سلطة تقديم مشاريع القوانين، وتوجهنا معروف في هذا السياق وهو مكافحة الفساد والبيروقراطية وتقديم بعض الإصلاحات الضرورية في المجال الاجتماعي.

ما هي الأحزاب السياسية التي تعتبرها حليفة للتيار الديمقراطي؟

حاليا ليس لدينا أحزاب حليفة، ولكن نحن في البرلمان في تقارب مع كل الأحزاب المعارضة التي نتفق معها حول مجموعة من التصورات الاقتصادية والاجتماعية واستعدادنا للتصدي لمنظومة الحكم الحالي، وهو ما جمعنا طيلة ثلاث أو أربع سنوات.

في المستقبل وبعد نتائج الانتخابات، من المفروض أن تبقى هذه الأحزاب قريبة من التيار الديمقراطي، وخاصة الأحزاب التي تلتزم بالدستور والقوانين وتمويل شفاف.. من المؤكد أنه لن نتحالف مع الأحزاب التي حصلت على أموال من الخارج أو من الفاسدين بالداخل.

هل يمكن أن تشارك التيار الديمقراطي مع حركة النهضة في تشكيل حكومة؟

في هذا الخصوص، وضع التيار الديمقراطي عديد السيناريوهات الذي سنعمل على تحقيقها رغم ضعف إمكانياتنا المادية، وفي حال فوزنا بالمرتبة الأولى سيكون منا رئيس حكومة وأهم الوزارات، وفي هذه الحالة لن نتحالف مع النهضة ونداء تونس ومشتقاته.

ولكن هذا مرتبط بنتيجة الانتخابات وحصيلة الأحزاب الأخرى، وفي هذا السيناريو هناك احتمال سيئ لا نتمناه إطلاقا، وهو أن نضطر إلى أن نكون مع حزب آخر لا نؤمن بتصوراته ولا نثق به ثقة تامة مثل حركة النهضة ونداء تونس وتوابعه.

 عبو: ما أضر بتونس اقتصاديا هو صورتها السيئة (الجزيرة)

ولكن إذا صحّت نتائج استطلاعات الآراء التي ترشح هذين الحزبين للمراتب الأولى، وأرجو ألا تصح، وأن تحصل استفاقة في تونس، فإن التيار الديمقراطي لن يكون مع حركة النهضة ونداء تونس في الحكم، وحين يصبح لديهم رئيس حكومة وتحديد سياسات وزارات إلى آخره، سيكون من العبث الادعاء أننا سنكون من داخل الحكومة، لأن الحكومة يجيب أن تكون متضامنة ولا تقبل بسلطة معارضة داخلها. لا أعتقد أن التيار الديمقراطي سيصمت بناء على قاعدة التضامن الحكومي مع هذه الأطراف السياسية.

هل سيتحالف التيار الديمقراطي مع أصدقاء الأمس، أي حزب "حراك الإرادة" الذي يقوده المنصف المرزوقي؟

إذا كان قصدك التحالف قبل الانتخابات فإن التيار الديمقراطي ليس متحالفا مع أي حزب، وسيترشح بقائمات من قياداته، باستثناء ما يمكن أن يحصل في قائمة رمزية تجمع العديد من الأحزاب القريبة. أما بخصوص تحالفات ما بعد الانتخابات، فإنه سيقدر بناء على النتائج، ومن المحتمل أن يكون حراك الإرادة من الأحزاب القريبة منا بعد الانتخابات.

استطلاعات بينت أن قيادات النظام السابق سيسجلون نتائج إيجابية بالانتخابات المقبلة وقد يحققون مفاجأة.. باعتباركم من أبرز قوى الثورة التي تعارضهم، هل التحالف معهم وارد؟

يعني إذا كان بعض من يعارضون نظام بن علي قلنا إنهم بممارساتهم قد عادوا إلى سلوكات النظام السابق ولن نتحالف معهم ونقصد النهضة، فما بالك بمن ينوّه ويمجّد نظام بن علي جهرا، وطبعا هذا لا يجوز فمن يعتقد أن النظام الذي شرد، وقتل واغتصب، فهو مخطئ، فالتيار لن يتحالف مع الدستوريين.

في أي تيار أيديولوجي يصنف حزبكم؟

تصنيف التيار الديمقراطي في وسط اليسار أكيد، ولكن تصنيفنا للأحزاب ليس ليسار الأحزاب أو يمينها، بل من هو ملتزم بتطبيق دستور البلاد، ومسار الانتقال الديمقراطي ونجاح أهداف الثورة التي قامت ضد الفساد والاستبداد والتهميش، ومن هو ضدها، وهذا ليس مرتبطا بمن كان مناضلا ومن لم يكن مناضلا، اليوم انقلبت الأدوار.

يرى البعض أنكم تتجنبون إبداء مواقف واضحة من بعض المسائل مثل المساواة في الميراث التي يحرّمها الشرع لأسباب انتخابية؟

نحن من الأحزاب القليلة التي أبدت رأيها، حيث أكدنا أن غايات رئيس الجمهورية شخصية ومع ذلك فإن مقترح المساواة هو ما يقرّه الدستور حيث ساندنا موقف الرئيس الباجي قائد السبسي رغم أنه خصمنا السياسي.

أعتقد أن موقفنا كان مبدئيا يحترم تطبيق الدستور ولا يتلوّن حسب المصلحة عكس الكثير من النخب، والتيار الديمقراطي كان صاحب مقترح النظام الثاني الذي يقضي بإمكانية أن يطبق الورثة النص الديني، لتَقِلّ بذلك حالة التشنج نظرا إلى حساسية المسألة الدينية في الموضوع.

وأتمنى ألاّ تكون الحملات الانتخابية باسم مسألة الهوية أو الحداثة التي تعتمدها الأحزاب أسلوبًا للمغالطة في حملاتها الانتخابية.

رفيقتك بالحزب وزوجتك سامية عبّو، لماذا لم تترك لها المجال للترشح للانتخابات الرئاسية خصوصا أن نتائج سبر الآراء تعتبر أنها أكثر حظوظا منك؟

أولا: لم تفكر سامية في الترشح، فقط كانت تدعم ترشحي، ثانيا: الحزب هو من قدر مسألة ترشحي بناء على عدة مقاييس، من بينها مسألة حظوظ المرشح باسم الحزب.

لماذا لم يطالب التيار الديمقراطي ولو مرّة بتغيير الحكومة؟ هل هي مصالحة مع كل الحكومات أم إيمان بالديمقراطية ونتائج الصندوق؟

نخشى بعد الثورة أن تكثر قواعد دخيلة على الديمقراطية، رأيناها منذ بداية الثورة، لذلك فالتيار الديمقراطي لا يدفع بالشارع لتغيير وتحريك الحكومات. صحيح نشعر بالاستقرار أكثر من السنوات الأولى للثورة، لكن في تصوري ما زال الوضع لم يستقرّ بما فيه الكفاية.

شخصيا، كنت قد طالبت في عدة مناسبات باستقالة يوسف الشاهد، بعد أن ثبت في سلوكه استغلال أجهزة الدولة وتخويفه للموظفين وأصحاب المؤسسات لاستقطابهم، لكن يبدو أنه مصرّ على البقاء لقيادة الحكومة.

هل تعتقد أن نتائج استطلاعات الرأي التي تقول إن قيادات النظام السابق سيسجلون نتائج إيجابية بالانتخابات المقبلة تقف خلفها أجندات سياسية معينة؟

من أخطر الانحرافات في النظام الديمقراطي عملية استطلاع الرأي لأنها يمكن أن توجه الرأي العام، وهذا أمر خطير.

لذلك قدمنا مشروع قانون لتنظيم عملية استطلاعات الآراء منذ ثلاث سنوات، ولم تخرج إلى حتى الآن من أدراج مجلس النواب لسوء الحظ، وهذا يدلّ على أن بعض القوى السياسية كان من مصلحتها أن تبقي عملية سبر الآراء دون تنظيم.

وفي المدة الأخيرة، لاحظت أن بعضها أصبح متضررا من نتائج استطلاعات الرأي، لذلك نذكر أنه من الحيلة ترك الحيل، والأسلم هو بناء نظام ديمقراطي يحترم نتائج الانتخابات، ومن بين هذه الشروط تنظيم نتائج استطلاعات الرأي.

ما هو تعليقكم على الاتهامات الموجهة للشاهد والحزب المحسوب عليه "تحيا تونس" بخدمة أجندة رجال أعمال فاسدين يموّلونه بالانتخابات؟

هذا صحيح، الشاهد فهم بعقلية تسود الكثير من الطبقة السياسية في تونس، أنه بإمكانه الوصول إلى السلطة بالمال، عبر رجال أعمال فاسدين يموّلونه في الانتخابات وأتمنى أن يتصدى وعي الشعب التونسي لمثل هذا السلوك.

ماذا أعددت لمواجهة ماكينة شراء أصوات الفقراء بالأرياف وهو ما صنع ربيع أحزاب عديدة تحكم اليوم؟  

لا نستطيع المواجهة لوحدنا، لذلك ندعو الاتحاد العام للشغل ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية المتضرّرة من هذه السلوكات للتصدي لهذه الانحرافات بكل الطرق والوسائل الممكنة بالتشهير والفضح وتوعية المواطنين في الأرياف.

ثانيا، لم تحترم النيابة العمومية دورها لأنها تشاهد جمعيات ومنظمات تضخّ في تبرعاتها مبالغَ مالية كبرى دون فتح تحقيق أو بحث بهذا الموضوع، وهو ما يدل على أن القضاء ليس بصدد القيام بواجبه والحال أن هناك عمليات تبييض للأموال تتعلق بالأحزاب.

كيف ستواجهون هذه "الماكينة" خاصة أن حزبكم متواضع ماديا وليس له أي سند من رجال الأعمال وأصحاب النفوذ الاقتصادي؟

نحن نوفر مصاريف الحزب من تبرعات أبنائه.. أبواب التيار الديمقراطي مفتوحة لكل الصحافيين للاطلاع على الوثائق حتى نثبت للجميع أننا حزب نظيف ولا يمدّ يده لأي طرف أو جهة لاعتبارات بابتزاز أو مصالح أو وعود إلى غير ذلك.

وبالتالي ليست القضية الأساسية مالية، وحتى إن حصلنا على مبلغ مالي من خارج الحزب، سيكون بمبالغ صغيرة سينشرها التيار الديمقراطي على موقعه، كما دأب منذ تأسيسه.

ما موقف حزبكم من المستجدات الإقليمية وخاصة مما يجري بالسودان والجزائر؟

التيار الديمقراطي يتابع عن كثب ما يحدث في الجزائر دون أدنى شك، ونعتقد أن هذا الملفّ فيه حساسية بالنظر إلى العشرية السوداء والصراع الداخلي الذي عرفته الجزائر، ولمن اعتقدوا أن الجيش والشعب الجزائري لن يعودوا إلى ذلك المربع.

بالنسبة للسودان، فإن مسألة رغبة السلطة العسكرية في السلطة أمر غير مقبول، ونتمنّى أن تنتصر إرادة الشعب السوداني، ونصيحتي ألاّ يفتح السودان الباب لأيّ جهة أجنبية تضخّ المال للتدخل في شؤونه الداخلية.

في حالة انتخابكم رئيسا هل لديكم خطة للمساهمة في إنهاء النزاع الليبي؟

تونس يجب ألا تضع على عاتقها انتصار طرف على طرف آخر لأن ذلك أمر خطير، رغم أنه عمليا هناك حكومات على الحدود قد يفكر البعض في أنها الأقرب، وفي تصوري الأقرب هو الشعب الليبي الذي ليس من مصلحته أن تسيطر عليه مليشيات بقوة السلاح تصف نفسها أنها جيش، وتتصارع فيما بينها، وبعضها يملك ثروات مالية كبرى، وبعضها الآخر يستفيد من قطع الطريق وآخر يستفيد من بيع المحروقات وهذا خطير.

ما يمكن أن تفعله تونس هو الدفع مع المجتمع الدولي في اتجاه موقف موحّد من الأزمة الليبية، يقوم على فكرة أن تكون هناك دولة واحدة وجيش واحد لحكومة معترف بها دوليا وليس جيشا يوصف بكونه جيشا ويحصل نوع من التوافق يُفرض دوليا، غير هذا لن ترى ليبيا أي حلّ.

المصدر : الجزيرة