لوتان السويسرية: لمواساة الفلسطينيين.. واشنطن تراهن على الاقتصاد

واشنطن ستعقد مؤتمرا اقتصاديا في نهاية يونيو/حزيران في مملكة البحرين مخصص للفلسطينيين (رويترز)
واشنطن ستعقد مؤتمرا اقتصاديا في نهاية يونيو/حزيران في مملكة البحرين مخصص للفلسطينيين (رويترز)
قالت صحيفة لوتان السويسرية إن جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان من المفترض أن يقدم خطته الشهيرة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن مؤتمرا للمستثمرين حل محل تقديم الخطة.
وأوضحت الصحيفة أن كوشنر ظل يعمل منذ أكثر من عامين على هذه الخطة التي يطلق عليها الرئيس الأميركي "صفقة القرن" ويريد لها النجاح بعد أن فشلت جميع الإدارات الأميركية السابقة في تسوية القضية الفلسطينية الإسرائيلية مرة واحدة وإلى الأبد.
وبدلا من إعلان الخطة -كما تقول الصحيفة- أعلنت واشنطن أنها ستعقد مؤتمرا اقتصاديا في نهاية يونيو/حزيران في مملكة البحرين، لجمع عشرات المليارات من الدولارات، وأوضح البيت الأبيض أن الأمر سيكون من أجل "تبادل الأفكار ومناقشة الإستراتيجيات وتحفيز الاستثمارات في المنطقة".
وحتى الآن ما زال كوشنر يراوغ بشأن توضيح الخطوط العريضة لهذه الخطة، كما تقول الصحيفة، مشيرة إلى أن حل الدولتين الذي كان حتى الآن هو حجر الزاوية في أي تسوية للقضية، يجب ألا يذكر في "صفقة القرن" التي تصر على حدود من نوع جديد.
وقد أوضح كوشنر أن خطته يجب أن تتناول جميع الجوانب الرئيسية للنزاع، بما فيها وضع القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين والربط بين الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

نهج مليء بالتناقضات
ونبهت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي يعكف فيه صهر ترامب على إعداد صفقة القرن، وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين إلى ما لم تصل إليه أبدا من السوء، وذلك بعد أن حولت واشنطن سفارتها إلى القدس وأغلقت قنصليتها المخصصة للفلسطينيين هناك، وأغلقت التمثيل الفلسطيني في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطع معظم التمويل الموجه للسلطة الفلسطينية وإلى وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهو ما تقول السلطة الفلسطينية إنها ردت عليه بقطع جميع العلاقات مع الأميركيين.
وقد قال مصدر مقرب من السلطة الفلسطينية في رام الله للصحيفة السويسرية إن "هذا المؤتمر الاقتصادي ليس سوى خدعة ووسيلة لبذر الخلاف من أجل تمرير صفقة أميركية تتبنى الأطروحات الإسرائيلية جميعها الواحدة تلو الأخرى. لن نكون هناك".
ويقول مارتن كونيكني الذي يرأس مشروع الشرق الأوسط الأوروبي في بروكسل إن "الأميركيين يحاولون شراء الفلسطينيين، ولكنني أشك في أنهم سينجحون، خاصة أنهم قرروا أن يدفعوا لهم مبلغا ما، ويريدون من الدول العربية أن تتحمله من دون الكشف عن فحوى "صفقة القرن". ويمكنني أن أقول إن النهج الأميركي مليء بالتناقضات، إذا كنت أريد أن أستعمل عبارة لبقة".
وأشارت الصحيفة إلى أن أخطر ما في الأمر بالنسبة للبيت الأبيض، هو غياب رجال الأعمال الفلسطينيين عن المؤتمر، خاصة أن إشارة بدأت تظهر على عزمهم عدم حضوره، حيث غرد أكثرهم نفوذا بشار المصري، الذي يقف وراء مشروع عقاري عملاق في الضفة الغربية والذي يشار إليه غالبا على أنه شخصية حديثة تتجاوز الانقسامات السياسية القديمة، قائلا بصراحة "لن نشارك في أي صفقة خارجة عن الإجماع الوطني الفلسطيني".
 
ما الذي سيمول حقيقة؟
ويبدو أن الرئيس الأميركي يعتمد على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لتمويل "الصفقة" التي يعتقد محللون أميركيون أنها ستحتاج إلى 65 مليار دولار، لصالح الفلسطينيين والجيران الأردنيين والمصريين، كما أفادت الصحيفة.
ونبهت الصحيفة إلى أن اختيار واشنطن لتنظيم هذا المؤتمر في البحرين التي ليست لديها موارد ولكنها مقربة من السعوديين، قد يجرح قطر التي هي الآن على خلاف مع السعودية، مع العلم أن قطر هي التي تسيطر على قطاع غزة في الوقت الحالي بعد أن خنقه الحصار الإسرائيلي.
ويبقى اللغز بالنسبة للصحيفة هو ما الذي سيمول حقيقة في الوقت الذي أبدى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة؟، خاصة أن "حل الدولتين قد مات، ولا يبدو أن حل الدولة الواحدة التي يشترك فيها الإسرائيليون والفلسطينيون قد صار أقرب من ذي قبل" كما يقول كونيكني، موضحا "على حد علمنا، تهدف هذه الخطة الأميركية إلى إبعادنا عن هذين الحلين لوضعنا أمام حالة شبه دائمة من الفصل العنصري".
المصدر : الصحافة السويسرية