صحيفة أميركية: ضحايا القمع لا يجدون ما يبحثون عنه في واشنطن

خديجة جنكيز خطيبة خاشقجي تتحدث في مؤتمر صحفي (الأناضول)
خديجة جنكيز خطيبة خاشقجي تتحدث في مؤتمر صحفي (الأناضول)

رغم كل الصعاب وفي مقابل الأدلة والمنطق يواصل معارضون ومدافعون عن حقوق الإنسان وأقارب مضطهدين من جميع أنحاء العالم، المجيء إلى واشنطن أملا في الحصول على لحظة واحدة من الصفاء الأخلاقي من قادة أميركا.

هكذا بدأ المحرر بالواشنطن بوست فرد هيات مقاله، وقال إن الأسبوع الماضي وحده شهد توالي حضور أصحاب المناشدات بما في ذلك خطيبة الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي ذبح العام الماضي بأيدي مجموعة اغتيال أرسلها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تركيا، وابنة عالم من الإيغور لم تر والدها منذ فصله عنها في مطار بكين قبل ست سنوات، ووفد من هونغ كونغ يحذر من أن مدينتهم تبتعد عن أن تكون مجتمعا حرا، في حين تقف الولايات المتحدة صامتة. 

 

مقدمو الالتماسات يواصلون توافدهم على واشنطن بحثا عن بعض التوازن ضد موجة القمع الاستبدادية المتزايدة. وربما يكون مجيئهم لأنه لا يوجد مكان آخر يذهبون إليه

وأشار الكاتب إلى كلمة ألقتها خديجة جنكيز خطيبة خاشقجي، أمام جلسة استماع بمجلس النواب وزيارتها للصحيفة وسرد ملابسات قتل خطيبها وكيف أنها رفضت دعوات سابقة لزيارة واشنطن لعرض قضيتها، لأنها لم تكن مهيأة عاطفيا وقتها. ثم جاءت في النهاية لمقابلة مسؤولي الحكومة التي تعتقد أن بإمكانها -إذا أرادت- أن تجبر السعوديين على كشف مزيد من الحقائق عن جريمة قتله.

وهذه هي جوهر إلهام تشجعت أيضا للدفاع عن والدها المسجون، خبير الاقتصاد المحترم إلهام توهتي، الذي رأته آخر مرة في عام 2013. وكانت على موعد للالتقاء به في الولايات المتحدة لمدة أسبوعين قبل عودتها إلى الصين، حيث كانت طالبة في سنتها الأولى بالجامعة. وعندما احتجز بالمطار أصر على أن تسافر من دونه ووصلت إلى شيكاغو ولم تكن تعرف الإنجليزية تقريبا وأرهقها الجوع، لأنه لم يكن هناك طعام حلال على الطائرة وكانت مصدومة.

وبعد ست سنوات تخرجت في جامعة إنديانا الأميركية وجاءت إلى واشنطن لتتسلم جائزة من مركز فريدوم هاوس نيابة عن والدها وكانت تتقن وقتها الإنجليزية بالإضافة إلى الصينية والإيغورية والعربية، ومنذ ذلك الحين وهي تدافع عن والدها الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة وانقطع كل اتصال به منذ عام 2014.

وفي هونغ كونغ، التي تتمتع بنوع من الاستقلالية، يقول ناشطون حقوقيون إن الصين تضغط من أجل قانون لتسليم المجرمين يسهل قدرتها لنقل أي شخص يسيء إلى بكين -صينيا كان أو أجنبيا- إلى البر الصيني.

وألمحت الصحيفة إلى خطاب ألقاه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بمعهد كليرمونت في 11 مايو/أيار الجاري، تحدث فيه عن عقيدة ترامب بأنها تشمل الدفاع عن حقوق الإنسان، وأنه في بعض الأماكن مثل إيران وفنزويلا وكوبا تنتقد الإدارة الأميركية الإساءات التي تقع فيها.

لكنها أردفت بأن الرئيس ترامب يقوض وينفي كل ذلك، ويحتضن قتلة خاشقجي في الرياض، ويمتدح سجان الإيغور شي جين بينغ باعتباره "صديقه". وأضافت أنه متحمس للحكام المستبدين من المجر إلى روسيا وصولا إلى الفلبين.

ومع ذلك، كما تقول الصحيفة، فإن مقدمي الالتماسات يواصلون توافدهم على واشنطن بحثا عن بعض التوازن ضد موجة القمع الاستبدادية المتزايدة. وربما  يكون مجيئهم لأنه لا يوجد مكان آخر يذهبون إليه. أو ربما يواصلون القدوم لأنهم في أعماقهم يفهمون أميركا أفضل من رئيسها.

المصدر : واشنطن بوست