لوفيغارو: معارضو عمر البشير يعودون من المنفى أكثر تصميما

لوفيغارو: الأمور بالسودان لم تتضح بعد وليس هناك ما يضمن استمرار الحريات ( الأناضول)
لوفيغارو: الأمور بالسودان لم تتضح بعد وليس هناك ما يضمن استمرار الحريات ( الأناضول)

خصصت صحيفة لوفيغارو الفرنسية مقالا للمعارضين السودانيين لحكم الرئيس عمر البشير الذين عادوا من المنفى إلى بلادهم، جمعت فيه مراسِلتها الخاصة في الخرطوم جينا لو براس بعض الشهادات التي قدموها، مشيرة إلى أنهم لم يتخلوا بعد عن سلاحهم.

ووصفت المراسِلة الرجل الطاعن في السن علي محمود علي حسنين الذي قالت إنه يقيم في منزل لم يتغير أثاثه منذ عقد من الزمن بسبب غياب صاحبه، وروت حكاية هروبه من البلد التي لخصها قائلا "لو بقيت لكانوا حطموني".

وقالت أيضا إن هذا المحامي المنتمي للحزب الاتحادي الديمقراطي كان ضحية مثل عدد من السودانيين لنظام البشير، وقد قضى 13 سنة في السجن قبل أن يطلق سراحه ويغادر البلد عام 2009 بعد أن يتلقى تهديدات من الأمن.

خصم جميع الدكتاتوريين
ويقول حسنين "لقد اتخذت موقفا مؤيدا لمقاضاة البشير لدى المحكمة الجنائية الدولية، فوضعوني في السجن ثم أطلقوا سراحي وقالوا لي: إنه التحذير الأخير. في المرة القادمة لن يقول لك أحد شيئا سنصفيك، لذلك هربت".

ويقول هذا المعارض الذي يطلق على نفسه "خصم جميع الديكتاتوريين" -والذي حكم عليه بالإعدام تحت رئاسة جعفر نميري قبل الإطاحة به عام 1985- إنه اختار أن يغادر بلاده لمساعدتها بشكل أفضل فـ "لم أكن خائفا من الموت ولا السجن. لقد اعتدت على ذلك! لكنني فهمت أنني سأكون أكثر فائدة لبلدي وأنا حي وحر".

وتقول المراسلة إن هذا الرجل بقي عشر سنوات يجوب أوروبا لتعبئة المغتربين السودانيين ولتنبيه المسؤولين الأوروبيين إلى جرائم النظام، ولتوعية النخب المستقبلية في الجامعات بمصير شعبه.

وفي العاشر من أبريل/نيسان، عندما شعر حسنين أن موجة التغيير ستسقط الدكتاتور، قال إنه صعد في أول طائرة عائدا فـ "لم أنتظر أن آخذ كل أغراضي معي. لقد وصلت فقط مع ملابسي. جئت لمساعدة الثورة".

وقالت المراسلة إن مثال هذه القصة شائع في الخرطوم هذه الأيام، يتحدث به منفيون ومنشقون سياسيون ومقاتلون وغيرهم من الشخصيات الصادقة أو الانتهازية التي عادت بعد الثورة، وهي قصص ليست متشابهة تماما.

أغرب من الخيال
واسترعت انتباه المراسلة قصة صلاح محمد عبد الرحمن التي قالت إنها غير معقولة لدرجة أنها طلبت منه إعادتها عدة مرات حتى تتأكد أنها فهمت بالفعل ما يقصده، فهذا الرجل شارك منذ عام 1989 في العديد من الجماعات المتمردة وأسس عدة فروع مسلحة تعمل في دارفور وشرق السودان.

ويروي صلاح أنه تم سجنه عدة مرات وقد كاد يعدم لولا أنه فر عبر الحدود البرية، قبل أن يتم تسليمه إلى أجهزة الاستخبارات السودانية من قبل دولة حليفة، ثم فر مرة أخرى وعاد ليدخل سرا في دارفور قبل أن يفر مرة أخرى.

واليوم -تقول المراسلة- عاد صلاح وهو غير مسلح هذه المرة للمشاركة في إعادة إعمار بلده، على الرغم من أنه يدرك تمام الإدراك أن الرهان محفوف بالمخاطر، حيث يقول "سنكون في بلد حر وآمن عندما نتخلص من جميع قادة حزب المؤتمر الوطني الذين لا يزالون في المؤسسات. لن يتم إلقاء السلاح إلا بعد ضمان نجاح العملية الديمقراطية وأمن السودانيين".

أما قصة الصحفي السابق بوكالة الأنباء السودانية محمد عبد الحميد، فقد بدأت قبل 16 عاما، حين هرب بعد تفتيش غرفته وتعذيب أصدقائه وسجنهم على إثر تقرير كتب فيه عبارة "انقلاب عسكري" بعد مقابلة له هي الأولى لصحفي مع الرئيس البشير بعد توليه منصبه في يوليو/تموز 1989.

كل السودانيين خاطروا
يقول هذا الصحفي "اعتقدت أنني سوف أغادر لبضعة أشهر حتى تهدأ الأمور. ولم أعد إلا بعد 16 سنة، بعد أن خرجت بفضل الحصول على جواز سفر هولندي" مضيفا "كان من المؤلم أن أكون آمنًا في مكان ما وأنا أعرف أن أصدقائي يتعرضون للتعذيب والسجن والقتل".

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي شارك عبد الحميد في انتفاضة الشعب مع أربعة أصدقاء وعدد من أجهزة الحاسوب حيث يقوم بنقل المعلومات التي يتلقاها على مدار 24 ساعة في اليوم، ليولد من ذلك تلفزيون "السودان بكرة" الذي يأمل في تطويره، مشيرا إلى أنه "من الخطر العودة إلى المنزل، والدولة العميقة لا تزال موجودة" مشيرا إلى أن "كل السودانيين خاطروا من أجل التغيير".

ونبهت المراسلة في ختام تقريرها إلى أن أمور السودان لم تتضح بعد، وأنه ليس هناك ما يضمن استمرار الحريات التي يتمتع بها الناس هنا و"سيكون من غير العدل ومن السابق لأوانه بالنسبة لأي دولة أن تقرر أن الوقت قد حان لفرض عودة طالبي اللجوء السودانيين إلى ديارهم" كما يقول عبد الحميد.

المصدر : لوفيغارو