التجمع الوطني الأردني.. تجربة جديدة أم مكررة؟

من إعلان التجمع الذي يقوده رئيسا الوزراء السابقان أحمد عبيدات وطاهر المصري (الجزيرة)
من إعلان التجمع الذي يقوده رئيسا الوزراء السابقان أحمد عبيدات وطاهر المصري (الجزيرة)

محمود الشرعان-عمّان

أعلن أمس الاثنين بالعاصمة الأردنية تجمع سياسي أطلق عليه "التجمع الوطني للتغيير" بقيادة شخصيتين صاحبتي خبرة بالعمل السياسي، هما رئيسا الوزراء السابقان أحمد عبيدات وطاهر المصري، بيدَ أن الأخير تغيّب عن مراسم الإعلان.

وأكد عبيدات -خلال مؤتمر صحفي- أن التجمع يأتي في إطار عمليات لكل القوى السياسية والشعبية، ليكون مشروعا مستقبليا للإصلاح الجذري، ضمن برنامج سياسي واقتصادي مفصل.

وتضمن الإعلان إطلاق ورقة نقاشية مكونة من 12 بندا، تم إعدادها بعد أشهر من الاجتماعات المختلفة بين القوى السياسية والحزبية، ليضم بذلك أطيافا مختلفة من أحزاب سياسية معارضة مثل "الشراكة والإنقاذ، الوحدة الشعبية، أردن أقوى" وشخصيات نقابية وحراكيين، بحسب عبيدات.

وقد أثار غياب المصري تساؤلات حول أسباب ذلك، إلا أن عبيدات أرجعه لظرف صحي لا علاقة له بالتجمع. وكشفت مصادر للجزيرة نت أن التغيب كان نتيجة عدم دعوة حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين للانضمام للتجمع.

وحاولت الجزيرة نت الاتصال مع المصري أكثر من مرة، بيد أنه لم يرد.

التجمع دعا إلى مراجعة شاملة لجميع مواد الدستور بما يتلاءم مع متطلبات التحول الديمقراطي (الجزيرة)

مطالب إصلاحية
وانبثقت ورقة عن التجمع تطالب بمراجعة شاملة لجميع مواد الدستور بما يتلاءم مع متطلبات التحول الديمقراطي، ويحقق الفصل بين السلطات، ليعزز استقلالها ويحدد اختصاصاتها.

وركزت الورقة على أن القضية الفلسطينية عربية بامتياز، وأن أي مساس بالثوابت الوطنية لهذه القضية وحقوق الشعب الفلسطيني -وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين- سينعكس سلبا على الأوضاع في الأردن بصورة مباشرة وغير مباشرة.

ومن أبرز ما دعت إليه الورقة إصلاح القطاع العام من خلال اعتماد معايير ثابتة لضبط وترشيد الإنفاق العام لقطاعات الدولة المدنية والعسكرية وفقا لأولويات وطنية واضحة، وإخضاع هذا الإنفاق بشقيه لرقابة برلمانية ومؤسسية مستقلة فاعلة.

وجاء بها أيضا الدعوة لتبني سياسات وتشريعات اقتصادية ومالية وضريبية تحمي المواطنين من الفقر والبطالة والاستغلال، وتضمن توزيع الثروة الوطنية وعوائد التنمية بطريقة عادلة، وتراعي أوضاع المناطق الأقل حظا، وتحد من الفجوة الطبقية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي للدولة.

الكاتب والمحلل السياسي حسن البراري:
التجمع لم يأتِ بجديد، وفرصة نجاحه متواضعة، إذ تبقى مجرد محاولات ما لم تنفذ ضمن برنامج سياسي على أرض الواقع

جديدة أم مكررة؟
ويأتي إعلان "التجمع الوطني للتغيير" على غرار "الجبهة الوطنية للإصلاح" التي أطلقها عبيدات عام 2011، وجمعت أحزابا ونقابات وشخصيات اتفقت على برنامج إصلاحي شامل يدعو إلى إصلاح إدارة الدولة ومكافحة الفساد، بيد أنه لم ينجح في إكمال برنامجه السياسي، وفقا لمراقبين.

وشددت رولى الحروب الأمين العام لحزب "أردن أقوى" على وجود اختلافات بين كُل من التجمع والجبهة، فالأول يطالب بتعديلات دستوريّة تكون السلطة فيها بيد الناس المنتخبين وليس بيد الملك الذي يفترض أن يملك ولا يحكم.

أضافت الحروب للجزيرة نت "نحن نتحدث ضمن النظام الملكي الهاشمي، إلا أننا نطالب بالعودة لنظام نيابي ملكي دستوري كما نص عليه دستور عام 1952، إذ إن هناك تشوهات دستورية موجودة ركزت الصلاحيات بيد سلطة مطلقة غير خاضعة للمساءلة أو المحاسبة".

وقالت "هدفنا حكومات برلمانية تمارس السلطة التشريعيّة بناء على إرادة الشعب، عددنا في التجمع نحو سبعمئة، عملنا على (مدى) سبعة أشهر، وخرجنا بورقة وافق عليها 120 شخصا، من ضمنهم رؤساء ووزراء".

وعن غياب الإسلاميين قالت "التجمع حاول الابتعاد عن الطابع الإسلامي، فالإسلاميون بالأردن لون قائم بحد ذاته، لكن ستتم دعوتهم في المرحلة المقبلة التي تلي الإشهار وتركز على التأسيس".

التجمع ضم شخصيات حزبية ونقابية معارضة (الجزيرة)

لم يأتِ بجديد
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي حسن البراري أن التجمع لم يأتِ بجديد، وفرصة نجاحه متواضعة، إذ تبقى مجرد محاولات ما لم تنفذ ضمن برنامج سياسي على أرض الواقع.

ويذكر بحديثه للجزيرة نت بتجربة عبيدات في رئاسة الجبهة، إذ إنها استطاعت نزع فتيل التوتر في الأردن، دون تحقيق النتائج المطلوبة.

ويضيف الكاتب أن القائمين على التجمع (عبيدات والمصري) رجلا دولة و"ليس لهما أي علاقة بالمعارضة، ومن غير المتوقع أن يخرجا خارج الصندوق في أفكارهما ويقودا حركة للتغيير من أجل الإصلاح".

عمل متطور
في المقابل، يختلف سالم الفلاحات نائب الأمين العام لحزب "الشراكة والإنقاذ" مع البراري، إذ يرى أن "العمل الوطني متطور، وهناك تغير في الحالة الأردنية، فما يصلح عام 2011 ليس بالضرورة أن يصلح عام 2019، إذ إن الحالة الشعبية متغيرة وليست ثابتة".

ويشير إلى اتفاقهم على ضرورة العمل الوطني، وتجميع الجهود، وتقليل الخلاف بين الناس، ولكنه شدد على أن التجمع "لا يعد بديلًا عن الأحزاب السياسية أو الحركات الشعبية، بل إنه مظلة للجميع".

ويأتي "التجمع" محاولة لإحياء "الجبهة الوطنية للإصلاح" التي ما لبثت أن انهارت نتيجة قرار خمسة أحزاب من أصل سبعة انضوت في إطارها (حشد، الشيوعي، البعث الاشتراكي، البعث الديمقراطي، الحركة القومية) المشاركة بالانتخابات النيابية عام 2013 التي قاطعها عبيدات وجبهة العمل الإسلامي والوحدة الشعبية.

المصدر : الجزيرة