عـاجـل: محامي الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي يؤكد وفاة موكله في منفاه بالسعودية

بائع الشاي الذي يقود أكبر ديمقراطية بالعالم

غيتي
غيتي

شق ناريندرا مودي طريقه في الحياة ليتحول من صبي فقير يبيع الشاي في الشوارع إلى أكثر الزعماء الهنود شعبية وإثارة للانقسام والاستقطاب في البلاد.

كان مودي -الذي يخوض حاليا الانتخابات للفوز بولاية ثانية- يساعد والده في بيع الشاي عند محطة سكة حديد عندما كان صبيا قبل أن ينطلق في حياته السياسية مع القوميين.

ولا يخجل مودي (68 عاما) من كشف خلفيته المتواضعة بل يصور نفسه على أنه شخص صلب يحمي أمن الهند القومي والقيم الهندوسية، ويؤكد أن الهند هي القوة الصاعدة في العالم.

وأثيرت شكوك حول إصلاحاته الاقتصادية، كما لا تزال الشركات تشتكي من الإلغاء المفاجئ للأوراق المالية العالية القيمة عام 2016 والذي تم لمحاولة مواجهة اقتصاد السوق السوداء.

وما زال مودي يحظى بشعبية كبيرة، ويبلغ عدد متابعيه على تويتر أكثر من 46 مليون شخص مما يجعله أحد أكثر قادة العالم متابعة.

بلحيته البيضاء المشذبة ومجموعته الواسعة من العمائم الملونة، يشعل مودي التجمعات الانتخابية بقصص عنه وكيف أنه "رجل بسيط" مقارنة بغاندي الذي يصفه بأنه الشخص المدلل ابن العائلة العريقة التي هيمنت على الهند منذ الاستقلال قبل سبعة عقود.

وقال في أحد تلك التجمعات "إنهم لا يحبونني لأنني من أصول متواضعة.. كيف يمكن لحزب أن ينحدر إلى أكثر من ذلك المستوى؟".

وأضاف "نعم، لقد أصبح شخص ينتمي إلى عائلة فقيرة رئيسا للوزراء.. إنهم لا يستطيعون إخفاء امتعاضهم من هذا. نعم كنت أبيع الشاي، ولكنني لم أبع أمة".

سحر الجماهير
يقال إن مودي انضم إلى راشتريا سوايامسيفاك سانغ (المنظمة القومية الطوعية) وهو في عامه الثامن، وترك منزل عائلته عندما كان مراهقا وتخلى عن زواج رتّبته له عائلته ليصبح ناشطا بالمنظمة التي تعتمد أساليب شبه عسكرية.

يشعل التجمعات الانتخابية بقصص عنه وكيف أنه "رجل بسيط" مقارنة بغاندي (غيتي)

وهذه المنظمة -التي تتبنى مفهوما متصلبا للثقافة الهندوسية- حظرت عدة مرات منذ الاستقلال، وغالبا ما يبدي قادتها موقفا عدائيا حيال المسلمين (أكبر أقلية دينية في البلاد) واتهم بقيادة جماعات هندوسية عام 1992 هدمت مسجد أيوديا وشيدت مكانه معبدا هندوسيا.

وترقى مودي، المعروف بجده واجتهاده، في صفوف المنظمة وحزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا) الشريك ليصبح رئيس وزراء مسقط رأسه ولاية غوجارات عام 2001.

ونجح في تعزيز اقتصاد غوجارات، وتبنى قضايا قومية مما وفر له منصة انطلاق لقيادة بهاراتا جاناتا بانتخابات 2014 العامة، وسحر الجماهير بقصة حياته وحقق حزبه أكبر نصر في تاريخ الهند.

حياة غامضة
ومودي خطيب لامع يتكلم باللغة الهندية ويتجنب الإنجليزية التي يعتبرها لغة نخب نيودلهي.

ويحيط الكثير من الغموض بحياته الخاصة، فهو لم يقبل أبدا بزواج مدبر من قبل والديه خلال شبابه وظل يقيم وحيدا في منزله في غوجارات ويعتز بمجموعته من العصافير.

وكشف عام 2014 أنه متزوج وذلك للمرة الأولى بعدما ظل يتفادى الحديث عن حياته الشخصية لفترة طويلة.

وقد أمضى في شبابه عدة سنوات في الهيملايا في رحلة استكشاف وتأمل قبل أن ينخرط في السياسة.

أمضى في شبابه عدة سنوات في الهيملايا في رحلة استكشاف وتأمل قبل أن ينخرط في السياسة (غيتي)

ويجد الصحافيون صعوبة في التعامل مع مودي الذي لم يعقد أي مؤتمر صحافي أثناء توليه رئاسة الوزراء، ويقول معارضون إن مقابلاته التلفزيونية النادرة يتم ترتيبها بشكل دقيق.

انتقادات
ترأس مودي حكومة غوجارات من عام 2001 حتى 2014، ووجهت له انتقادات في هذه الفترة بسبب موقفه خلال الاضطرابات الطائفية التي وقعت عام 2002 في هذه الولاية التي قتل فيها نحو ألف شخص غالبيتهم من المسلمين.

وقد زاد من النقمة عليه في صفوف خصومه: رفضه تقديم اعتذارات، وقراره ضمَّ امرأة إلى حكومة الولاية أدينت لاحقا في قضية الاضطرابات الدينية تلك. وقد قاطعته الولايات المتحدة وأوروبا على مدى عقد قبل أن تستأنفا الاتصالات معه.

كما تتهمه عدة جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بأنه شجّع ضمناً أعمال العنف الدينية في غوجارات، ومع أنه لم يلاحق قضائياً فإن اسمه مرتبط منذ ذلك الحين بتلك المرحلة المؤلمة التي تركت آثارها في أوساط المسلمين والمدافعين عن العلمانية.

وعاد مودي ليثير غضبا وضجة كبيرة في يوليو/تموز 2013 عبر تصريحات قارن فيها بين المسلمين الذين سقطوا ضحايا أعمال عنف قام بها هندوس والجِراء التي تدهسها سيارة.

وقال إنه سيشعر بالذنب بشأن أحداث العنف "إذا كنت فعلت شيئا خاطئا" ولكن "إذا كان شخص ما يقود سيارة ونحن نجلس إلى جانبه، ومن ثم جاء جرو ليقع تحت عجلاتها، هل سيكون ذلك مؤلما أم لا؟ بالطبع إنه أمر مؤلم. وسواء كنت رئيسا للوزراء أم لا، أنا إنسان، وإذا حدث شيء سيئ في أي مكان، من الطبيعي أن أحزن".

وقال أحد قادة الحزب القومي الهندوسي أرون جايتلي "الذين يطالبون باعتذارات يريدون أن يجعلوا ذلك يبدو وكأنه اعتراف" مذكرا بأن القضاء لم يتهم مودي.

لم يعد من التابوهات
وفي وقت سابق، قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن أشكالا من الاضطهاد والتمييز ضد المسلمين تصاعدت مع تولي مودي للسلطة.

وأضافت لوموند أن انتقاد المسلمين والتمييز ضدهم لم يعد من "التابوهات" بعهد مودي الذي قالت إنه صعد إلى السلطة وصعدت معه ما تسمى "أيديولوجية الهندوتفا".

ويرمز هذا المصطلح لقومية ثقافية ظهرت منذ نحو قرن، تروم الانتصار للهندوسية ضد غيرها من الديانات في الهند، ويعتبر مودي أحد أبرز زعمائها، وحزبه "بهارتيا جاناتا" (حزب الشعب الهندي) من التنظيمات المبشرة بها.

وتقول الصحيفة إن مسلمين تعرضوا -بعد تولي مودي السلطة- للاعتداء من هندوس اتهموهم بحيازة لحوم البقر، وهو عمل مجرم في الديانة الهندوسية التي يعبد بعض أهلها البقر.

لوموند: لم يعد اضطهاد المسلمين من التابوهات بعد وصول مودي للسلطة (غيتي)

وتشير إلى أن الاعتداءات على المسلمين ليست جديدة بالهند، لكن في السابق كان من يريد انتقاد المسلمين أو الاعتداء عليهم يفكر مليا ويحتاط قبل أن يقدم على ذلك "أما اليوم فقد أصبح هذا عاديا ولم يعد من المحذورات".

لمسة نهرو    
يقول حزب المؤتمر المعارض وخصوصا زعيمه راهول غاندي "يعتقد مودي أنه لورد الهند مثلما كان يعتقد البريطانيون".

ويضيف "يمكنه أن يتجاهل المحكمة العليا، وابتزاز أي مبلغ من المال يرغب فيه من أي شركة، كما يمكنه تجاهل اللجنة الانتخابية".

وستكون سياسات مودي التي يضعها بنفسه قضية "حاسمة" في الانتخابات الهندية، حتى أن حزبه يعترف بذلك.

وفي مقابلة مع صحيفة "إنديان إكسبرس" قال جايتلي وهو وزير المالية "إذا أزلنا مودي فإن 90% من خطابات المعارضة ستختفي".

ويمكن مقارنة مودي برئيس الوزراء المؤسس جواهر لال نهرو في قدرته على الهيمنة على الحديث في أي نقاش، بحسب هارش بانت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كنغز في لندن.

ويضيف "مودي يهيمن على الحديث بطريقة غير عادية.. ويتبعه الشباب بسبب تاريخه إذ يوحي لهم أنه إذا استطعت أنا أن أنجح، فأنتم تستطيعون كذلك". كما نعته بأن "لديه لمسة نهرو".

وتابع "هناك عادة جانب قوي في السياسة الهندية يناهض تولي الشخص للحكم لفترة طويلة، ولكن لا مؤشر على أن الناس يبتعدون منه" بيد أن بانت وآخرين يقولون إن تأثير مودي الحقيقي لن ينكشف إلا إذا استطاع أن يضمن الحصول على ولاية ثانية كاملة بالسلطة.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الجزيرة + الفرنسية