عـاجـل: رئيس القائمة العربية المشتركة للأحزاب العربية في إسرائيل: رشحنا غانتس لوضع حد لحقبة نتنياهو وإسقاط من حرض علينا

لوموند: السودان والجزائر.. ثراء السياسة وقوة الديمقراطية

رغم قمع المتظاهرين واتهامهم الموجه بأنهم أدوات للأجنبي فهم صامدون وباقون في الشارع للمطالبة بحقهم الديمقراطي (الأناضول)
رغم قمع المتظاهرين واتهامهم الموجه بأنهم أدوات للأجنبي فهم صامدون وباقون في الشارع للمطالبة بحقهم الديمقراطي (الأناضول)

يشير الخبير السياسي الفرنسي جان فرانسوا بايارت أثناء مقابلة أجرتها معه صحيفة لوموند الفرنسية إلى ما يصفه بـ"الربيع" الذي تشهده كل من الجزائر والسودان، ويقول إن التعبئة الشعبية في البلدين مثيرة للإعجاب وإنها تثبت ثراء الحياة السياسية في أفريقيا وقوة التوقعات الديمقراطية في القارة.

ويقول بايارت -الخبير المختص في السياسة المقارنة وتحليل النظم السياسية بالمعهد الفرنسي للدراسات الدولية المتقدمة والتنمية- إن الجزائر والسودان يقدمان مثالا حيا يظهر عكس ما يدعيه الغربيون غالبا من عدم ملاءمة نظام التعددية الحزبية للثقافة الأفريقية، أو من ارتباط العرب بثقافة الخضوع والاستبداد.

ويضيف أنه على الرغم من قمع المتظاهرين واتهامهم الموجه بأنهم أدوات للأجنبي، فإنهم صامدون وباقون في الشارع للمطالبة بحقهم الديمقراطي.

ويشير إلى أن السودان معروف منذ فترة طويلة بنشاطه السياسي، إذ قام بانتفاضة وطنية كبيرة ضد الاحتلال البريطاني في عام 1924، وأن الجزائر مثله في ذلك، وذلك لأن طابع الحكم العسكري فيها -الموروث من حرب التحرير وما أعقبها من انقلاب عام 1991 بعد انتصار جبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات- لم يمنع الحركات الاجتماعية والثقافية من النمو داخلها، برغم توزيع عائدات النفط لتخدير الرأي العام.

يجب عدم التقليل من شأن الذكاء السياسي والعنف والقدرة على الإيذاء وكذلك القاعدة الاجتماعية للأنظمة الاستبدادية (رويترز)

الربيع العربي
ويضيف بايارت أن الربيع العربي عام 2011 كان استمرارا للإضرابات وأعمال الشغب السابقة، مشيرا إلى أن نهاية نظام الرئيس زين العابدين بن علي في تونس بدأت مع إطلالة عام 2008 بإضراب عمال حوض التعدين في قفصة.

ويرى بايارت أن الأمر ينطبق على أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، حيث تميزت الخمسينيات بتعبئة اجتماعية وسياسية قوية ضد الأحزاب المستعدة للعب دور في تمديد الحكم الاستعماري، مضيفا أن في نهاية الثمانينيات، وفي ظل أنظمة الحزب الواحد، اندلعت الموجة الكبيرة من المطالب الديمقراطية في الفترة 1989-1991.


ويقول إن هناك بالفعل حياة سياسية حقيقية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وإن لديها نسبة مشاركة عالية استطاعت إنتاج تناوب سياسي، كما هي الحال في السنغال وغانا.


وفيما يتعلق بالمظاهرات الديمقراطية الحالية، يرى بايارت أن محركيها أنفسهم يدعون الديمقراطية بالمعنى الليبرالي للمصطلح، ولكن في أذهانهم أيضا انتماءاتهم المحلية.

رد الفعل
وأما بشأن رد فعل كبار المسؤولين العسكريين في السودان والجزائر، فإن الكاتب ينظر إلى ما يحدث على أنه عملية كلاسيكية لإعادة الاستبداد، وذلك كما وقع في الجزائر وفي معظم دول جنوب الصحراء الكبرى في أوائل التسعينيات.

ويوضح بايارت أن أصحاب السلطة السياسية والاقتصادية قد يتصرفون بطريقتين إزاء مواجهة المظاهرات العارمة، وذلك إما بتهدئة اللعب من خلال تقديم "الطعام"، مثل ما فعل النظام الجزائري إبان "الربيع العربي"، وإما بإطلاق النار كما فعل الجيش الجزائري نفسه عام 1988 أو في التسعينيات، مضيفا أن الانقلاب الذي نفذه الجنرال عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013 هو النموذج الأصلي لهذا النوع من استعادة السلطة المستبدة.


ويضيف أنه يجب عدم التقليل من شأن الذكاء السياسي والعنف والقدرة على الإيذاء وكذلك القاعدة الاجتماعية للأنظمة الاستبدادية التي تسعى المظاهرات المطالبة بالديمقراطية لتقويضها"، خاصة أن الأجنبي لن يتدخل لإنقاذ الثورة.

ويقول "من أجل مواجهة "تهديد" الجهاديين والمهاجرين، ستلعب الدول الغربية، كما كانت دائما لصالح الاستقرار، حتى وإن حصل القمع".

ويضيف أن الثورة الجزائرية ستحدث صدمة كبيرة في المنطقة، وذلك إذا فازت واكتسحت النظام العسكري السياسي القديم، وسط خشية المغرب من تدفق محتمل للاجئين.

ويختتم بأن إطاحة ثورة ديمقراطية حقيقية بالنظام السياسي العسكري الذي كان قائما منذ الاستقلال في الجزائر، من شأنه أن يجعل البلاد مرة أخرى قطب القوة الناعمة على مستوى القارة، كما كانت قطبا ثوريا وقائدا في العالم الثالث في السنوات 1960-1970.

المصدر : الجزيرة,لوموند