كيف انتصر الصقور من مستشاري ترامب وفرضوا عقوبات على إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماع لمجلس الأمن الدولي بنيويورك (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماع لمجلس الأمن الدولي بنيويورك (رويترز)

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير المتوقع منع جميع مشتريات النفط الإيراني بعد الأول من مايو/أيار، والذي أنهى إعفاءات كانت ممنوحة لثماني دول؛ جاء بعدما خفف مستشارون اقتصاديون وأمنيون من صقور الإدارة الأميركية مخاوف الرئيس من ارتفاع سعر النفط.

وتلقي هذه الخطوة -التي لم يسبق لها مثيل، بقطع شريان الحياة المالي بالنسبة لطهران تماما- الضوء على النفوذ القوي لأصحاب المواقف المتشددة داخل مجلس ترامب للأمن القومي، الذين قال اثنان من المصادر إنهم كانوا من أكبر المدافعين عن القرار.

ودعا هؤلاء على مدى شهور إلى تشديد العقوبات، في مواجهة معارضة بعض مسؤولي وزارة الخارجية الذين كانوا يفضلون السماح لبعض الشركاء والحلفاء بمواصلة شراء النفط الإيراني.

واستقر الرأي على الخطوة قبل أيام من إعلانها يوم 22 أبريل/نيسان.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية "لم يحاول أحد فعليا دفع الأمر إلى وقف الصادرات تماما"، مضيفا أن التوصل لتوافق بين إدارات الحكومة احتاج إلى "الكثير من العمل".

مواجهة إيران
وظل ترامب متحمسا لوقف صادرات النفط الإيرانية منذ فرض العقوبات على طهران في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لأول مرة منذ عام 2015، في خطوة تستهدف معاقبة إيران، لكنه أيد في البداية اتباع نهج بطيء ومنح إعفاءات لحلفاء وشركاء تجاريين مثل الصين والهند وتركيا.

مستشار الأمن القومي جون بولتون (وسط) في اجتماع مع ترامب والناتو (رويترز)

وتستبعد الولايات المتحدة الآن نحو مليوني برميل من النفط يوميا من الإمدادات العالمية بفعل العقوبات على قطاعي النفط في إيران وفنزويلا، لكن واشنطن تأمل في أن يحافظ إنتاج النفط الأميركي المرتفع -وهو الآن في أعلى مستوياته على الإطلاق بعدما تجاوز 12 مليون برميل يوميا- على كفاية الإمدادات في الأسواق العالمية، وأن يبقي الأسعار منخفضة.

وقالت المصادر التي طلبت عدم ذكر أسمائها إنه في يوم 20 أبريل/نيسان ومع قرب انتهاء فترة الإعفاءات الممنوحة في الأول من مايو/أيار، أقنع كبار المستشارين الاقتصاديين والأمنيين ترامب بأن الوقت قد حان لوقف صادرات النفط الإيرانية كليا.

وقال مصدران إن مجلس الأمن القومي لعب دورا مهما في توجيه دفة النقاش نحو إنهاء الإعفاءات، خاصة ريتشارد غولدبرغ، العضو الجديد في الإدارة الأميركية والذي يناصر سياسة مواجهة إيران منذ وقت طويل.

ثغرة قانونية
وضم مستشار الأمن القومي جون بولتون، غولدبرغ إلى مجلس الأمن القومي في العام الحالي، وقد سبق وأن عمل مستشارا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التي يرأسها مارك دوبوفيتز الذي كان من أشد مناصري فرض عقوبات على إيران في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي 2012، كان غولدبرغ معاونا للسيناتور الجمهوري في ذلك الوقت مارك ميرك الذي وجه ضربة لإيران بكتابة تشريع أغلق آخر ثغرة قانونية تمكن إيران من بيع نفطها في ظل عقوبات أوباما.

واستهدف ذلك التشريع نظام سويفت للتراسل المالي -ومقره بلجيكا- الذي كانت إيران تجري من خلاله تجارة نفطية بمليارات الدولارات.

وقال مسؤول ثان كبير في الإدارة الأميركية إن كيفن هاست ولاري كدلو -المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض- دعوَا أيضا لإنهاء الإعفاءات.

وناقش ترامب الأمر مع بولتون ووزراء الخزانة ستيفن منوتشين والطاقة ريك بيري والخارجية مايك بومبيو.

وقالت المصادر إنه في حين أيد بولتون وبيري إنهاء الإعفاءات، أشار البعض في وزارة الخارجية مجددا إلى مخاوف من ارتفاع محتمل في أسعار النفط، لكنهم سحبوا اعتراضاتهم في نهاية الأمر وأيدوا سياسة أكثر تشددا تجاه إيران.

احتجاجات في طهران بسبب تصنيف أميركا الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية (الأناضول)

وذكرت المصادر أن وزارة الخارجية الأميركية أجرت في الوقت نفسه محادثات مع ما لا يقل عن خمس من الدول الثماني التي مُنحت إعفاءات، وهي الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا.

قرار مباغت
وباغت القرار الأميركي عددا من حلفاء الولايات المتحدة ومشتري النفط الإيراني، وقدمت وزارة الخارجية الصينية شكوى رسمية للولايات المتحدة.

وفي إطار منفصل، التقت رويترز مع دبلوماسيين من بلدين على الأقل من كبار مستوردي النفط الإيراني كل على حدة، وقالوا إن المناقشات بشأن تجديد الإعفاءات استمرت حتى أيام قليلة قبل الإعلان عن تعليقها، مما يشير إلى أن وزارة الخارجية الأميركية لم يُتح لها سوى وقت قصير لإبلاغ الشركاء بالقرار.

وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر بعد الإعلان، لكنها تراجعت بعد ذلك.

وكان القلق يساور ترامب من أن يضر ارتفاع أسعار النفط بالاقتصاد الأميركي ويرفع أسعار البنزين، وقال في آخر تغريدة له قبل قرار الإعفاءات إن أسواق النفط العالمية "هشة".

وطلب من أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) زيادة الإنتاج لتعويض نقص الإمدادات من إيران وفنزويلا.

وقال المسؤول بالإدارة "هذا بوضوح ما كان يوازنه في عقله".

وذكر مسؤول كبير بالإدارة أن ترامب أجرى مشاورات في الآونة الأخيرة مع زعماء السعودية والإمارات بشأن أسعار النفط، وحصل على تطمينات بأن البلدين سيضمنان كفاية المعروض في السوق.

ورد وزير الطاقة السعودي بالقول إنه لا يرى حاجة لزيادة الإنتاج على الفور. وتشير أرقام المنظمة إلى أن إنتاج أوبك تراجع بنحو 1.6 مليون برميل يوميا بين ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار.

الوقت المناسب
وأبقت إدارة ترامب -التي فرضت العقوبات على إيران في 2012 سعيا لإحباط طموحاتها النووية- على الإعفاءات طوال حملتها للضغط على طهران.

وانتهت عقوبات أوباما مع الاتفاق النووي الذي توصلت إليه طهران مع ست قوى عالمية عام 2015 بهدف منعها من الحصول على قنبلة نووية.

وسخر ترامب من هذا الاتفاق وانسحب منه العام الماضي وسط اعتراض الموقعين الآخرين عليه.

وقال مسؤولون في وزارة الخارجية إن إدارة ترامب كانت تعتزم منذ البداية وقف صادرات النفط الإيرانية، لكن التوقيت لم يكن ملائما قبل الآن.

وقال فرانك فانون مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون موارد الطاقة "نحن نفعل ذلك.. في أوضاع سوق مواتية في ظل التزام كامل من الدول المنتجة. نرى أن هذا هو الوقت المناسب".

المصدر : رويترز