عـاجـل: حكومة الوفاق الوطني: جرحى مدنيون جراء قصف من طائرة مسيرة إماراتية داعمة لحفتر على طرابلس

في عين العاصفة مرة أخرى.. هل الإخوان إرهابيون؟

جماعة الإخوان تأسست بمصر قبل أكثر من تسعة عقود من الزمن (رويترز)
جماعة الإخوان تأسست بمصر قبل أكثر من تسعة عقود من الزمن (رويترز)

أمين حبلا

في مطلع عقدها العاشر وبعد أن راكمت إنجازات امتدت طولا على نحو قرن من الزمن، وامتدت عرضا في بلاد شاسعة من العالم العربي والإسلامي والغرب، وامتدت عمقا لتعيد تشكيل الأفكار والقيم وخريطة المذاهب الفكرية والسياسية لملايين المقتنعين بها عبر العالم، ها هي جماعة الإخوان المسلمين تواجه اختبارا آخر في سلسلة العقبات التي ظلت تزدحم في طريقها المكلل بأشواك ودماء ومشانق وثورات وانتخابات.

ومن جديد يلح سؤال الإرهاب على الجماعة بعد سعي الولايات المتحدة لتصنيفها ضمن الجماعات الإرهابية استجابة لمطالب متكررة من دول عربية ترى في الإخوان خطرا داهما ينبغي مواجهته في أي أرض وبأي لسان تحدث.

وبينما يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفق ما تناقلته وسائل إعلام عديدة إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ضمن جماعات الإرهاب التي تعلن عليها الولايات المتحدة الحرب عليها، وتقوم ضمن ذلك بإجراءات عديدة تستهدف أشخاصها ومؤسساتها، يطرح الموقف الأميركي عدة تساؤلات بشأن الموقف وتوقيته وتبعاته، إضافة إلى إمكانية تطبيقه، ومستوى الضرر الذي قد يعود به على الولايات المتحدة الأميركية في علاقاتها مع دول ومؤسسات دولية يمثل الإخوان قوى فاعلة فيها أو في قيادتها وبين شعوبها.

ويأتي موقف ترامب الجديد بعد ثلاثة أسابيع من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن، وسعيه إلى كسب الرأي الرسمي الأميركي في حربه الضروس ضد الإخوان المسلمين.

من مصر إلى العالم
ومن مصر وقبل أزيد من تسعين سنة انطلق مسار الإخوان المسلمين على يد مؤسسهم الشيخ حسن البنا سنة 1928، وسرعان ما استقطبوا جماهير واسعة من مختلف الشارع المصري نخبة وعامة، قبل أن يتمدد حضورهم بقوة في مناطق متعددة من العالم.

وعلى امتداد العقود الماضية ظلت جماعة الإخوان أهم الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وأوسعها انتشارا في العالم العربي ودول العالم الإسلامي وفي الجاليات الإسلامية في الغرب.

وفي مصر -مهد الجماعة ومنطلقها- استطاع الإخوان أن يظلوا القوة السياسية الثانية وأحيانا الأولى رغم الحرب المفتوحة مع السلطات المصرية منذ أكثر من 70 عاما.

في مسيرة الجماعة رحلة طويلة بين المنافي والسجون والمشانق، وفيها أيضا حضور واسع في مقاعد البرلمان والبلديات والإدارات والمؤسسات المحلية والدولية، وقد ظلوا طوال تلك السنين في دائرة الضوء بشكل عام.

وتتوزع خريطة الإخوان في كل دول العالم العربي والإسلامي، إضافة إلى حضور واسع في الغرب، بما فيه الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها.

في مراكز السلطة
طبعات الإخوان المتعددة ضربت بنفوذ قوي في بلدان مختلفة، وجربت أنماطا متعددة من العلاقة بالسلطة حكما وشراكة ومعارضة في حالات كثيرة.

وقد استطاعوا الوصول إلى شراكة قوية في البرلمان المصري قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى السلطة بقيادة الرئيس السجين محمد مرسي المطاح به في انقلاب عسكري جاء بظلال دموية من العنف الذي راح ضحيته الآلاف من أنصار مرسي والديمقراطية في مصر.

لكن مصر ليست الوحيدة في العالم العربي، حيث دخل الإخوان -بمسميات ونسخ متعددة- بقوة، وتصدروا أحيانا برلمانات دول عربية، من بينها البحرين والأردن والكويت، ويقودون الحكومة المغربية، إضافة إلى قيادتهم في مرحلة سابقة حكومة تونس، وقيادتهم الآن للمعارضة فيها.

وفي بلدان عربية أخرى، تقود أحزاب وقوى محسوبة عليهم المعارضة الديمقراطية كما هو الحال في الجزائر وتونس وموريتانيا، مع حضور قوي في فلسطين واليمن، وبتأثير أقل في ليبيا خلال سنوات ما بعد الثورة.

كما استطاعت الطبعة التركية من الإخوان أن تصل إلى أعلى رتب القيادة في بلاد الأناضول، وأن تقلع بتركيا سياسيا واقتصاديا لتجعلها واحدة من الدول المؤثرة في العالم بعد أن كانت غارقة في مستنقعات العجز الاقتصادي والتأزم السياسي.

ولم تكن الطبعة الماليزية أيضا من الإخوان بعيدة عن نظيرتها التركية، حيث مثلت حالة استثنائية في الأرخبيل الآسيوي.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد أخذ الإخوان حضورا فعالا في الجاليات الإسلامية في الغرب، ويقول أنصارهم إن جهودهم ومنظماتهم المختلفة كانت ذات دور قوي في توسيع دائرة المنتمين إلى الإسلام في الغرب، ويرون أن تصنيفهم في دائرة الإرهابيين يعني فتح الحرب على دول وحكومات ومؤسسات وشعوب متنوعة.

هل الإخوان إرهابيون؟
كثيرا ما وجهت تهمة الإرهاب إلى الإخوان، غير أنها في المقابل كثيرا ما سقطت تحت ما يصفه قادة الجماعة بالأدلة والقرائن العديدة التي تؤكد أنهم ضمن التيارات المدنية الساعية للديمقراطية في العالم العربي والإسلامي.

وقد سبق للولايات المتحدة أن حاولت تصنيف الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية قبل أن تتراجع عن ذلك، لأن الأدلة لا تنهض لصالح تلك التهمة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين (لم تسمهم) -في تقرير لمراسلها في الشرق الأوسط ديفد دي كيركباتريك- أن جماعة الإخوان المسلمين لا تفي بالتعريف القانوني للجماعة الإرهابية، مشيرين إلى أن تصنيفها قد تكون له عواقب غير مقصودة في الدول الحليفة، حيث تتعامل الجماعة مع الأحزاب السياسية البارزة.

وأضاف التقرير أن جماعة الإخوان المسلمين شجبت على نحو متكرر الإرهاب والعنف، كما طرح سبعة أسئلة عن تاريخ الجماعة وعلاقتها بالمنظمات التي تصنفها الولايات المتحدة إرهابية.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحلفاءه المستبدين في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يعتبرون الدعاة الرئيسيين لتصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية على المستوى الدولي، نظرا لخوفهم من وصولهم إلى السلطة عن طريق الانتخابات.

ولتصنيف أي جماعة أو منظمة جماعة إرهابية يشترط القانون الأميركي ثلاثة شروط، هي "أن تكون المنظمة غير أميركية، وأن تكون متورطة في أنشطة وعمليات أو أن تمتلك الإمكانيات والنية على القيام بأنشطة إرهابية، وأن تهدد تلك الأنشطة الإرهابية الأمن القومي للولايات المتحدة وسلامة مواطنين أميركيين".

كما يتطلب التصنيف أن ينشر وزير الخارجية الأميركي قراره بهذا الشأن في الجريدة الرسمية، إلا أنه يحق له -حسب القانون- ألا ينشر حيثيات التصنيف باعتبارها "أسرار أمن قومي"، ويحق للمنظمة المصنفة إرهابية أن تعترض على ذلك أمام محاكم العاصمة واشنطن.

ويتطلب تمرير التشريعات في الكونغرس الأميركي أن يؤكد وزير الخارجية للكونغرس أن الجماعة تقابل المعايير اللازمة لتصنف جماعة إرهابية، لكن يمكن للرئيس الأميركي أن يصدر أمرا تنفيذيا يأمر فيه وزارة الخارجية بتصنيف الجماعة إرهابية.

وتخلو تقارير وزارة الخارجية الأميركية السنوية بشأن الإرهاب العالمي من أي دلائل على تورط جماعة الإخوان المسلمين في اعتداءات إرهابية على مواطنين أو مصالح أميركية.

ورغم تصنيفهم من طرف الإمارات والسعودية ومصر جماعة إرهابية، واتهامهم من طرف نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدد كبير من العمليات الإرهابية فإنهم ظلوا يرفضون التهمة ويؤكدون أنهم كانوا وما زالوا ابن آدم المقتول والمظلوم والمطارد والمشرد، وأن كل الأيدي التي راودتهم للاستفزاز والدفع إلى التطرف لم تزدهم إلا تشبثا بالسلمية رغم بحار الدم التي سبح فيها أبناء الجماعة وأنصارها في الميادين المصرية وسجون الإمارات والسعودية.

كما يصرون فوق ذلك أن لا عاصم للحكام من تمدد شعبيتهم غير الديمقراطية وتحقيق آمال الشعوب، وأن صناديق الاقتراع ستظل طريقهم للحكم حتى إن مزقتها صناديق الذخيرة، ورغم ذلك يبدو حظ الإخوان من دائرة الضوء مستمرا، سواء كانوا جزءا من إستراتيجية مكافحة الإرهاب أو كانوا هدفا ضمن الحرب عليه.

المصدر : الجزيرة + وكالات